وافق المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) رفيع المستوى الأحد على دراسة إقتراح لجلب أطفال السوريين المصابين في الهجوم الكيميائي إلى إسرائيل لتلقي العلاج.

وحظي الإقتراح – الذي عرضه وزير الإستخبارات يسرائيل كاتس – بدعم من جميع أعضاء الكابينت الأمني، بإستثناء وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وفقا لتقارير في وسائل الإعلام العبرية.

وورد أن ليبرمان والمؤسسة الأمنية يعارضان الخطوة بسبب الصعوبة في تنسيقها مع تركيا.

في حين أن إسرائيل قدمت المساعدة لآلاف المصابين السوريين، فإن السياسة التي اتبعتها حتى الآن هي تقديم العلاج للأشخاص الذين يصلون إلى الحدود في هضبة الجولان. تقديم العلاج لأطفال أصيبوا في هجوم إدلب يشكل تغييرا في سياستها.

ووافق أعضاء الكابينت على دراسة الموضوع وأعربوا عن دعمهم للإقتراح، لكنهم امتنعوا عن إعتماد أية إجراءات ملزمة.

كاتس قال إن على إسرائيل أن تكون مثالا أخلاقيا، بالنظر إلى تاريخ الشعب اليهودي، وفقا لموقع “واينت” الإخباري. وزير الأمن العام غلعاد إردان راى أن هذا الإجراء سيعطي إسرائيل صورة إيجابية في العالم، وفقا للتقرير.

وقال مكتب نتنياهو إنه لم يتم التصويت على الإقتراح وإنه تتم دراسته فقط، مضيفا أنه لم يتم بحث مسألة إستقبال اللاجئين لإعادة توطينهم.

يوم الثلاثاء، قُتل 86 شخصا على الأقل، من بينهم 27 طفلا، في بلدة خان شيخون التي يسيطر عليها المتمردون في محافظة إدلب في أعقاب ما يُرجح بأنه هجوم بالأسلحة الكيميائية شنه النظام السوري.

وتُشير نتائج فحوصات أجريت للضحايا إلى تعرضهم لغاز الأعصاب القاتل السارين، وفقا لمسؤولي صحة أتراك قدموا العلاج لبعض المصابين.

في أعقاب الهجوم، قال عدد من المسؤولين الإسرائيلين رفيعي المستوى، من ضمنهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، إنهم يشعرون ب”الصدمة والغضب” من إستخدام الأسلحة الكيميائية، لكنهم لم يدعوا إسرائيل إلى إتخاذ خطوات ملموسة.

نتنياهو أعرب أيضا عن دعمه للعملية العسكرية الأمريكية ضد النظام السوري، في أعقاب هجمات صاروخية الخميس ضد القاعدة الجوية التي انطلق منها كما يُزعم الهجوم الكيميائي.

في مستهل الإجتماع الأسبوعي للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد، قال نتنياهو إن الهجوم الصاروخي الأمريكي نُفذ “لأسباب أخلاقية”.

وقال إن “إسرائيل تقدم الدعم الكامل للهجوم الأمريكي في سوريا”، وأضاف: “لقد قاموا بذلك لأسباب أخلاقية على ضوء المشاهد الصعبة من إدلب وكذلك للتوضيح بأن هناك ثمن لإستخدام الأسلحة الكيميائية”.

إسرائيل حاولت جاهدة البقاء بعيدا عن الصراع السوري، لكن تقارير تحدثت عن تنفيذها لغارات جوية ضد تحويل أسلحة وقيامها بإطلاق صواريخ ضد مواقع عسكرية سورية في أعقاب نيران طائشة عبر الحدود. على الرغم من أن بلدان أخرى تحد سوريا استقبلت ملايين اللاجئين، أقفلت إسرائيل حدودها وتحدثت تقارير عن أن خطة لإستقبال 100 يتيم من اللاجئين السوريين ألغيت في وقت سابق من العام.

على الرغم من عدم إستقبالها لأي لاجئ، تقول إسرائيل إنها منذ عام 2013، قدمت بهدوء العلاج لـ -3,000 مصاب سوري تم إدخالهم عبر الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من قبل الجيش الإسرائيلي للحصول على علاج طبي في مستشفيات ميدانية خاصة أو في مراكز طبية إسرائيلية.

يوم الأحد، نشر الجيش الإسرائيلي فيديو تم تصويره يوم الخميس يظهر فيه مسعفون عسكريون يقدمون العلاج لسبعة جرحى سوريين أصيبوا في الحرب الأهلية الدائرة في بلادهم وسُمح لهم باجتياز الحدود إلى داخل إسرائيل لتلقي العلاج.

في حين أن الأرقام تشكل جزءا صغيرا فقط من مئات آلاف القتلى والجرحى في الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات، لكن الأطباء والمرضى يقولون بأن البرنامج غيّر بعض التصورات وساهم في تخفيف التوتر على الحدود بين البلدين العدوين.

دكتور سلمان زرقا، مدير مركز “زيف” الطبي في مدينة صفد شمال إسرائيل، قال إن المستشفى المسؤول عنه ساعد في توليد 19 طفل سوري وأرسل وصفات طبية مع المرضى إلى سوريا.

وقال زرقا: “كل ذلك يجعل من الأمر أكثر إنسانية، وأكثر تعقيدا”، وأضاف أنه يشعر بالقلق بشأن سلامة مرضى عادوا إلى سوريا يعرفهم بأسمائهم الشخصية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.