اعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس التشادي ادريس ديبي يوم الاحد عن احياء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ما يجعل عدد الدول التي تقيم إسرائيل معها علاقات رسمية يصل 161، الاعلى في تاريخ البلاد.

“تشاد دولة هامة جدا، وهامة جدا بالنسبة الى اسرائيل”، قال نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع ديبي في القصر الرئاسي في نجامينا.

مضيفا بالإنجليزية: “هناك الكثير ما يمكننا تحقيقه سوية. تباحثنا طرق لتعزيز تعاوننا في جميع المجالات، ابتداء من الامن، ولكن ايضا الزراعة، الغذاء، المساه، الصحة وغيرها”.

ومنتقلا الى اللغة العبرية، اعلن: “إننا ندخل إلى العالم الإسلامي. يتم استقبالنا هنا بكل حفاوة واحترام مثلما استقبلنا بكل احترام الرئيس ديبي في إسرائيل. إسرائيل تدخل إلى العالم الإسلامي. هذه هي نتيجة عمل مكثف قمنا به على مدار السنوات الأخيرة. نحن نصنع التاريخ ونحوّل إسرائيل إلى قوة عالمية صاعدة”.

وقطعت جمهورية التشاد علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل عام 1972 نتيجة ضغوطات من الزعيم الليبي الراحل معمر قذافي.

رئييس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس التشادي ادريس ديبي في القصر الرئاسي في نجامينا، 20 يناير 2019 (Government Press Office)

وقال ديبي، الذي تحدث قبل نتنياهو، أن بلاده اتفقت مع اسرائيل، اضافة الى احياء العلاقات الدبلوماسية، على تعزيز التعاون الثنائي في عدة مجالات ايضا.

“تشاد سوف تفعل كل ما باستطاعتها لتعزيز العلاقات بين البلدين والتعاون الثنائي في عدة مسائل”، قال.

وأكد ديبي أيضا على عدم الغاء التزام التشاد بالعلاقات مع اسرائيل لدعمه للقضية الفلسطينية.

“صداقتنا مع اسرائيل لا تستبدل مخاوفنا حيال القضية الفلسطينية”، قال، متحدثا باللغة الفرنسية. “نحن ندعم دفع عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قدما. ولهذا اجدد ندائي الى دولة اسرائيل للخوض في عملية السلام… بناء على اتفاقيات سابقة”.

وانهى حديثه بالتمني لإسرائيل “العيش بسلام وامن الى جانب دولة فلسطينية”.

وقبل ملاحظاتهما، عقد نتنياهو وديبي لقاءا مطولا، تم العمل على تفاصيل الاتفاق النهائية خلاله.

وآخر دولة احيت علاقاتها مع اسرائيل كانت نيكاراغوا، في مارس 2017. وكانت الدولة الجنوب امريكية قد قطعت العلاقات سبع سنوات قبل ذلك، احتجاجا على اشتباك ناشطون مناصرون للفلسطينيين مع قوات الجيش الإسرائيلي على متن سفينة ما مرمرة المتجهة الى غزة.

ولم يشارك نتنياهو بالمراسيم في نيكاراغوا حينها.

وقبل التوجه الى نجامينا، ادعى رئيس الوزراء أن إيران والفلسطينيون يحالون احباط مبادرات اسرائيل الدبلوماسية.

“هذا يزعج كثيرا وحتى يغضب كثيرا إيران والفلسطينيين الذين يحاولون إحباط ذلك، ولكنهم فشلوا”، قال لصحفيين.

ووصف زيارته التي مدتها نصف يوم بأنها “اختراق دبلوماسي تاريخي وهام آخر” يأتي ضمن “الثورة التي نحدثها في العالم العربي والإسلامي”.

ولمح نتنياهو أيضا أن دول اسلامية وافريقيا اخرى سوف تحسن علاقاتها بإسرائيل قريبا. “ستكون هناك بشريات أخرى. ستكون هناك دول أخرى”، قال، بدون توفير تفاصيل اضافية.

رئييس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس التشادي ادريس ديبي في القصر الرئاسي في نجامينا، 20 يناير 2019 (Kobi Gideon/GPO)

وبعد وصوله الحر الشديد في نجامينا، رحب وزير الخارجية التشادي محمد زيني، ثاني ارفع مسؤول في البلاد، بنتنياهو.

وخلافا لدول أخرى استضافت نتنياهو، لم يكن هناك حرس شرف او فرقة موسيقية. ولم يتم عزف النشيد الوطني.

وفي نجامينا، التي تقع عند الحدود مع كاميرون، يتوقع ان يعزز نتنياهو صفقات دفاع وعلاقات تجارية اخرى مع التشاد. ولهذا الغرض انضم اليه مسؤولون رفيعون من وزارتي الدفاع والمالية، بحسب تقرير اذاعة “كان” يوم الأحد.

وتقع التشاد في موقع ذات اهمية استراتيجية لإسرائيل، لأنه قد يمكن الطائرات الإسرائيلية اختصار عدة ساعات بالسفر الى امريكا الجنوبية (ولكن من اجل تحقيق ذلك، على اسرائيل الحصول على موافقة للتحليق فوق السودان، ما لا يبدو قريبا).

ورحلة نتنياهو، التي مرت بمحاذاة ليبيا والسودان، استمرت 8 ساعات، بالرغم من كون نجامينا تقع 3000 كلم فقط عن تل ابيب. وبدلا من السفر مباشرة، قامت طيارة نتنياهو، من طراز بوينغ 747، بالتحليق فوق اثيوبيا، كينيا، اوغندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية وسط افريقيا.

ويسكن حوالي 15 مليون نسمة في التشاد اليوم، 55% منهم مسلمين، وحوالي 40% مسيحيين.

وقد أقر قادة اسرائيليين وتشاديين بمتابعة التواصل السري حتى بعد قطع العلاقات.

“انقطعت العلاقات بين دولتينا عام 1972 لأسباب تاريخية محددة، ولكن استمرت علاقتنا الخاصة طوال الوقت”، قال ديبي، الذي يحكم تشاد منذ عام 1990، في القدس في شهر نوفمبر.

مضيفا: “إحياء العلاقات الدبلوماسية مع بلدكم، ما ارغب به، لا تجعلنا نتجاهل القضية الفلسطيني. بلدي مرتبطة جدا بعملية السلام وشكلت مبادرة السلام العربية، مبادئ مدريد والاتفاقيات القائمة”.

يقف الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين في الوقت الذي يوقع فيه نظيره التشادي إدريس ديبي سجل الزوار عند وصول الأخير إلى المجمع الرئاسي في القدس في 25 نوفمبر 2018. (Gali TIBBON / AFP)

وخلال حدث في شهر نوفمبر في منزل الرئيس رؤوفن ريفلين، قال يدبي ان اسرائيل “شريكة هامة” للتشاد.

“بالتأكيد، السلام في هذه المنطقة لم يتحقق بعد. السلام بالتأكيد ضروري لجميع الشعوب التي تريد عيش حياة طبيعية. احياء العلاقات الدبلوماسية مع بلدكم، سيد الرئيس، لا يمكنه طبعا جعلنا نتجاهل النزاع الفلسطيني. من المهم جدا العثور على حل لهذه المشكلة”، قال.

وقد زار نتنياهو افريقيا ثلاث مرات في العامين الاخيرين، وزار كينيا، رواندا، اثيوبيا، اوغندا وليبيريا.

ويتعهد نتنياهو تعزيز العلاقات مع جميع الدول في القارة، بما يشمل الدول التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

وفي يوليو 2016، احيت جمهورية غينيا، الدولة الصغيرة ذات الاغلبية الاسلامية في غرب افريقيا، العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل، بعد قطعها العلاقات مع الدولية اليهودية عام 1967.

ومنذ ذلك الحين، التقى نتنياهو مع قادة دول افريقية اخرى ذات اغلبية اسلامية، مثل مالي والصومال.