مع ارتفاع عدد الإصابات الجديدة إلى 4000 حالة في اليوم، وافق الوزراء الإسرائيليون يوم الأحد على إغلاق على مستوى البلاد لمدة ثلاثة أسابيع خلال الأعياد اليهودية القادمة لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد.

وسيدخل الإغلاق، الذي تعارضه بشدة العديد من قطاعات القوى العاملة، وانتقدته المعارضة كدليل على فشل الحكومة، في الساعة الثانية بعد الظهر يوم الجمعة قبل ساعات من بدء رأس السنة العبرية.

متحدثا في مؤتمر صحفي، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه بموجب القيود، سيحظر على الإسرائيليين الابتعاد عن منازلهم لمسافة تزيد عن 500 متر باستثناء الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء، وسيتم إغلاق المدارس اعتبارا من يوم الجمعة، وسيتم فرض قيود مشددة على المصالح التجارية وأرباب العمل في القطاع العام لم يحددها.

سيتم السماح لمحلات السوبر ماركت والصيدليات وغيرها من الأعمال التجارية الأساسية بالبقاء مفتوحة وسيسمح بخدمة توصيل طلبيات.

وأقر نتنياهو “بالثمن الباهظ” للجمهور، والألم الاقتصادي الناجم عن إجراءات الإغلاق، لكنه قال إنه لا يوجد خيار آخر. بوجه عام، أصر على أن أداء الاقتصاد الإسرائيلي أفضل من أداء البلدان الأخرى، وهو ما نسبه إلى أن إسرائيل كانت من بين أول الدول التي أغلقت الاقتصاد في أوائل الربيع ثم أعادت فتح اقتصادها في مايو بعد الإغلاق الأول. وعرض شريحة توضح الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل في الربع الثاني من عام 2020 على أنه أقل حدة من دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا، ووعد بتعويضات مالية للمتضررين من الإغلاق الجديد.

وقال: “كنا من بين الأوائل الذين أدركوا مدى الخطر”، مضيفا أن عدد الحالات الخطيرة في إسرائيل جراء الفيروس، وعدد الوفيات للفرد، من بين الأدنى في العالم. ومع ذلك، أظهرت معطياتت جامعة “جونز هوبكنز” أن إسرائيل هي الأسوأ في العالم بالنسبة للحالات الجديدة للفرد الواحد في الأسابيع الأخيرة.

كرر رئيس الوزراء تشبيهه بأن إدارة الفيروس مثل عزف “الأكورديون”، مع تخفيف الحكومة الإجراءات عند الانخفاض في عدد حالات الإصابة وتشدديها مع ارتفاع العدد، كما تفعل الدول الأخرى – على الرغم من أنه باستثناء إسرائيل، لم يفرض أي منها الإغلاق الكامل.

قال: “طلب مني الخبراء الطبيون إغلاق [الأكورديون] عندما يرفع النظام الصحي الراية الحمراء”، وأضاف ” إنهم يحذروننا من الارتفاع الحاد في عدد المرضى الذين في حالة خطيرة ومن الشتاء”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي ببيان للصحافة، 13 سبتمبر، 2020. (YouTube screenshot)

وقال نتنياهو إنه، وفي إطار القيود المختلفة، سيكون هناك “مخطط” للسماح بالصلاة خلال الأعياد، وأن التجمعات في الأماكن المغلقة ستضم 10 أشخاص كحد أقصى وتلك التي في الهواء الطلق ستضم 20 شخصا كحد أقصى.

وقال: “أعرف أن هذه الخطوات لها ثمن باهظ بالنسبة لنا جميعا ولا يمكننا الاحتفال [بالأعياد] مع جميع أفراد الأسرة”.

وناشد الإسرائيليين مرة أخرى ارتداء أقنعة الوجه والالتزام بإرشادات التباعد الاجتماعي، قائلا “سنهزم الفيروس” إذا فعلوا ذلك.

وقال: “أرى اللقاح في الطريق”.

وفي رده على الأسئلة، قاطع نتنياهو السؤال المطول الأول، قائلاً للمراسلة “هذا ليس كلامك”، بعد أن قالت إن جزء من الجمهور “يشعر بأنه لا يوجد هناك قائد” وسألته عن الملام في الفشل.

وقال بغضب: “أنت تصفين ذلك بالفشل”، مكررا: “لقد أظهرت للتو كيف أغلقنا مبكرا … أعدنا فتح الاقتصاد مبكرا … والحقيقة هي أن هناك إنجازات”.

وألقى نتنياهو باللوم على السياسة و “الشعبوية” في بعض الصعوبات في الحد من العدوى، لكنه رفض فكرة أنه استسلم لحلفائه السياسيين.

ولدى سؤاله مرة أخرى عما إذا كانت الحكومة قد فشلت، قال: “لا، حقا لا. نحن لم نفشل”.

مخاطبا المؤتمر الصحفي من منزله بعد مخالطته لمصاب بكوفيد-19، قال وزير الصحة يولي إدلشتين إن القيود الجديدة لا تعطيه شعورا بالرضا.

وزير الصحة يولي إدلشتين يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مستشفى هداسا عين كارم في القدس، 15 يوليو 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال، “لمدة ثلاثة أشهر، حاولت تجنب الإغلاق. لقد فعلت كل شيء حتى نتمكن من العيش جنبا إلى جنب مع فيروس كورونا، بواسطة قواعد هنا وهناك”، وأضاف، “في ظل الظروف التي نشأت، لم يكن لدينا خيار”.

وقال وزير الصحة أنه إذا لم يلتزم الإسرائيليون بالقواعد، فإن “كل هذا سيكون هباء”. لكنه قال إنه إذا تم الالتزام بالقواعد، فسيكون هناك ضوء في نهاية النفق.

وتعهد إدلشتين بتحسين برنامج تعقب المصابين بالفيروس سيء السمعة عندما يتم رفع الإغلاق وقال إن الصلوات في رأس السنة ويوم الغفران ستكون “محدودة للغاية”، دون الخوص في التفاصيل.

وقال منسق كورونا الوطني روني غامزو إن معدل النتائج الإيجابية لفحوصات كورونا تظهر أن الفيروس ينتشر على نطاق واسع، وقال إن الإغلاق هو “أهون الشرين”.

وقال أنه “غير قادر على النوم” بسبب الوباء، وأكد أن الحكومة اضطرت للتحرك بعد أن حذرت بعض المستشفيات من العبء الزائد فيها.

وأضاف غامزو إن الحكومة وحدها “لن تهزم فيروس كورونا”.

وتابع قائلا: “الإسرائيليون فقط، أنتم وحدكم، قادرون على هزيمة فيروس كورونا”، وحث الجميع على الحفاظ على القواعد.

“إذا فعلنا ذلك بحكمة، فيمكننا إنهاء الأمر في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع”، في إشارة إلى إجراءات الإغلاق.

وجاء المؤتمر الصحفي قبل وقت قصير من مغادرة نتنياهو للمطار متوجها إلى واشنطن للمشاركة في حفل التوقيع على اتفاق مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين لتطبيع العلاقات الدبلوماسية في البيت الأبيض.

منسق كورونا الوطني روني غامزو خلال لقاء عبر منصة ’زوم’ مع مسؤولي صحية في 9 سبتمبر، 2020. (Screen capture/Health Ministry)

خلال اجتماع مجلس الوزراء للتصويت على الإغلاق، ورد أن نتنياهو انفجر غاضبا وصرخ على وزير العمل إيتسيك شمولي لمعارضته الإغلاق وقوله إنه يدعم بدلا من ذلك الإجراءات التي من شأنها أن تضع قيودا أقل على الاقتصاد والتركيز على بؤر الفيروس.

ونُقل عن نتنياهو قوله في تسريبات من الجلسة: “ما الذي تقترحه؟ قل لي ماذا تقترح! هذه قرارات صعبة ولا تحظى بشعبية يجب اتخاذها. كونوا قادة. لا تريدون منا ألا نفعل شيئا”.

إلى جانب شمولي، أعرب وزير المالية يسرائيل كاتس عن معارضته للقيود المشددة، محذرا من التداعيات الاقتصادية.

في غضون ذلك، ألقى الوزير من “الليكود” زئيف إلكين اللوم على غامزو، الذي يقود استجابة البلاد للوباء.

وقال له، بحسب ما نقلته أخبار القناة 12: “لقد سرت بخط متعرج طوال الوقت. بدءا من خطة الإشارة الضوئية قبل أسبوعين، وصولا إلى إقتراح الإغلاق الكامل اليوم. طوال الوقت يقوم الخبراء بتغيير توصياتهم بصورة منهجية وبدون معايير واضحة”.

على الرغم من مهاجمته لغامزو، ذكرت الشبكة التلفزيونية إن إلكين صوت ضد خطة الإغلاق، وهو ما فعله أيضا وزير الاقتصاد عمير بيرتس ووزير السياح أساف زمير. وامتنع شمولي ووزير التعاون الإقليمي أوفير أكونيس عن التصويت، في حين صوت بقية الوزراء لصالح الخطة.

وفقا لتقارير وسائل الإعلام العبرية، توقعت وزارة المالية أن يؤدي الإغلاق إلى خسارة اقتصادية تبلغ 6.5 مليار شيكل (1.8 مليار دولار). وقد دفع الإغلاق السابق في مارس وأبريل بإسرائيل إلى الدخول في حالة ركود.

اشخاص يمرون من امام المتاجر المغلقة في سوق محانيه يهودا في القدس، 4 مايو، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

مع دخول البلاد في إغلاق ثان، يُنظر إلى سياسات الحكومة المتعلقة بالوباء على نطاق واسع على أنها غير متسقة وعشوائية في بعض الأحيان، وقد تعهدت العديد من المصالح التجارية في الأيام الأخيرة بتحدي أوامر الإغلاق، قائلة إنها لن تنجو من إغلاق جديد. في غضون ذلك، حذر كبار رجال الأعمال نتنياهو يوم الجمعة من أن الإغلاق الجديد سيكون كارثيا على الاقتصاد المحلي.

وأثار الاقتراح جدلا كبيرا لدى الجمهور، حيث هدد العديد من قادة قطاع الأعمال بتحدي القرار، الذي أثار غضب قطاع الفنادق التي ستكون مضطرة إلى إلغاء الحجوزات في فترة الأعياد قبل أيام قليلة فقط من بدء هذه الفترة، بعد أن قامت بتجهيز طواقم الموظفين والعاملين فيها وشراء كميات من الإمدادات والمواد الغذائية.

هناك أيضا انتقادات بأن قرار الإغلاق غير مبرر حيث أنه يغلق البلاد بالكامل بدلا من التركيز على المناطق الحمراء لكوفيد-19، ومزاعم بأن القرار قد تأثر سياسيا، مع تردد الحكومة في أن يُنظر إليها على أنها تستهد المناطق الحريدية، والتي، إلى جانب المناطق العربية، تعاني من أعلى معدلات العدوى في إسرائيل. ونفى نتنياهو في مؤتمره الصحفي أنه اتخذ الإجراء الجديد بعد استسلامه لضغوط الحريديم، وقال إنه يتخذ الخطوات اللازمة، كعهده، من أجل مصلحة البلاد.

ووفقا لأحدث أرقام وزارة الصحة، فقد توفي 1108 إسرائيليين بسبب كوفيد -19 منذ بداية الوباء، مع تسجيل رقم قياسي للحالات الخطيرة بلغ 513 شخصا، بينما هناك 206 في حالة متوسطة.

وتم تأكيد 2715 حالة جديدة يوم السبت، وعادة ما تكون الأرقام منخفضة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقد ارتفعت حالات الإصابة المؤكدة حديثا بفيروس كورونا بشكل مطرد إلى مستوى قياسي بلغ نحو 4000 حالة يوميًا في نهاية الأسبوع الماضي.