للمرة الأولى، قامت الإدارة المدنية صباح الخميس بفرض القوانين البيئية على محطات فحم فلسطينية تتسبب سحب من الدخان الملوث فوق بلدات ومستوطنات في شمال الضفة الغربية.

المصانع تحصل على فروع أشجار مشذبة، في الأساس من مزارعين إسرائيليين الذين قاموا بإقتلاعها من بساتين الحمضيات والأفوكادو، لإنتاج الفحم من خلال الحرق البطيء – أكثر من 15 يوما في الشهر – لأكوام من الخشب يحيط بها قش رطب وتربة.

العملية تسبب تصاعد كميات كبيرة من الدخان ما يؤدي إلى تلوث وإنبعاث روائح قوية، وبحسب تقارير إعلامية نقلا عن الإدارة المدنية – الذراع الإسرائيلي الحاكم في الضفة الغربية – مرتبطة بمشاكل في الجهاز التنفسي يعاني منها 25% من الأطفال في بلدة يعبد الفلسطينية، غرب جنين، وأمراض في الجهاز التنفسي، من بينها السرطان، التي يعاني منها 70% من عمال الفحم.

يوم الخميس أشارت الإدارة إلى دراسة أجريت عام 2007 في يعبد، أظهرت أن عدد الوفيات جراء الأمراض في الجهاز التنفسي والسرطان “أعلى بشكل كبير” من قرى أخرى.

من عام 2012 وحتى عام 2016، أغلقت الوزارة 700 قمين غير قانوني في إسرائيل وفي المنطقة (C) – المنطقة في الضفة الغربية التي تقع تحت السيادة الإسرائيلية بموجب إتفاقية أسلو التي وقع عليها الإسرائيليون والفلسطينيون في عام 1995.

ولكن الكثير من القمائن تقع في المنطقة (A) – تحت السيادة الفلسطينية الكاملة – والمنطقة (B)، التي تقع تحت السيادة المشتركة لإسرائيل والفلسطينيين، “لذلك لا توجد للسلطات الإسرائيلية سلطة عليها”.

ليلة الأربعاء، دخل مسؤولون من الإدارة المدنية المنطقة (B) في منطقة جنين، حيث قاموا بمصادرة معدات و160 طن من بقايا تقليم الأشجار في ثمانية قمائن.

وقالت الإدارة إنها قامت بإتخاذ الخطوة بعد إصدارها تحذيرات عدة للسلطة الفلسطينية بأنها ستقوم بفرض قوانين منع التلوث إذا فشلت السلطة في إغلاق هذه المصانع، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

وتعمل عشرات قمائن حرق الخشب بالقرب من جنين شمال الضفة الغربية.

قبل نحو عامين، قدم المجلس الإقليمي مناشيه إلتماسا للمحكمة العليا لإصدار أمر يلزم الدولة بوضع حد لمحطات الفحم، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

في العام الماضي، أمرت المحكمة الحكومة بإيجاد طريقة لفرض “قانون الهواء النقي”.

نتيجة لذلك، قامت الحكومة بتشكيل لجنة شملت عدة وزارات تضمنت توصياتها تخصيص موقع مركزي يمكن نقل قطع الأشجار إليه للتدوير أو لإنتاج الطاقة، وبحث خيارات أكثر رفيقة للبيئة للتخلص من الأخشاب مثل الأفران المتطورة، وتعيين عدد أكبر من المفتشين لضمان عدم إرسال قطع الخشب إلى الضفة الغربية ومنع المزارعين من إعطاء خشب مشذب إلى أي شخص غير مخول بالحصول عليه.

خطة عمل طرحتها وزارتا البيئة والزراعة تضمنت إلزام من يقومون بنقل قطع الأشجار بالحصول على ترخيص لضمان إرسال الخشب إلى موقع مرخص، وإنشاء مصانع مؤقتة لتخزين الأخشاب وإستثمار 26 مليون شيقل (6.8 مليون دولار) لمصانع الكتل الحيوية، التي تستخدم النفايات الخشبية لصنع الطاقة.

وقال الميجر جنرال يوآف مردخاي، المسؤول عن الإدارة المدنية: “نحن مصممون على معالجة مسألة خطر الفحم على الصحة العام، الذي يضر بالإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. بالإضافة إلى فرض القانون، الذي بدأ اليوم، وسيستمر في المستقبل، نعتزم فتح حوار مع منتجي الفحم لإيجاد حلول تكنولوجية لتخفيف مخاطر إنتاج الفحم على العمال والسكان”.