أفاد تقرير أن إسرائيل تخشى من أن تكون إدارة ترامب تدرس الإعتراف بالقدس عاصمة للفلسطينيين وللإسرائيليين في محاولة لإعادة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى طاولة المفاوضات.

أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في تقريرها يوم الأحد إن “هذا الخوف وُلد من تقييم إسرائيلي بأن الإدارة تسعى إلى التوصل إلى اتفاق يكون مهمة بسيطة إلى حد ما بمجرد جلس الطرفين على طاولة المفاوضات”.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير للصحيفة: “يرغب ترامب باتفاق وهو جدي للغاية. بالنسبة للأمريكيين، فإن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني هو صراع يسهل حله نسبيا”.

وقالت مصادر للصحيفة إن المحادثات بقيادة الولايات المتحدة بين الجانبين ستعمل على استراتيجية الأخذ والعطاء: كل من يحضر إلى الطاولة عليه تقديم تنازلات، تنازل يوافق عليه الطرف الآخر. كل من لا يحضر إلى الطاولة عليه دفع غرامة، وكل من يرفض مسودة الاتفاقية يخاطر بوضعه في موقف أضعف في الجولة التالية”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 سبتمبر 2018، في مقر الأمم المتحدة (AP Photo / Evan Vucci)

إلا أنه وبحسب الصحيفة، من المرجح أن يطلب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو من الأمريكيين تأجيل الإعلان عن الخطة إلى ما بعد توجه إسرائيل لصناديق الإقتراع في عام 2019، حيث قد يسبب له أي بند يتعلق باحتمال كون القدس عاصمة للفلسطينيين أيضا مشكلة في إتئلافه ويجعل منه عرضة لهجوم من اليمين.

فيما يتعلق بالإنتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر، قال التقرير إنه في حال ضعف الحزب الجمهوري، سيقوم البيت الأبيض بزيادة الضغط للتوصل إلى اتفاق أملا منه في تحقيق انجاز كبير في السياسة الخارجية لعرضه على الناخبين قبل الإنتخابات الرئاسية في عام 2020.

ردا على التقرير، قال وزير العلوم أوفير أكونيس إن اتفاقا كهذا سيكون مستحيلا.

وقال أكونيس لـ”يديعوت أحرونوت” إن “القدس ستبقى إلى الأبد عاصمة موحدة، ولن يتم تأسيس دولة إرهاب فلسطينية في الضفة الغربية، تحت أي ظروف. إذا أراد الفلسطينيون العودة إلى طاولة المفاوضات، سيكون ذلك من دون شروط مسبقة أو بنود”.

وعلى الرغم من أن إدارة ترامب تروج لخطة السلام الخاصة بها منذ أشهر، إلا أن تفاصيل هذه الخطة لا تزال شحيحة، في حين تعهد الفلسطينبيون بعدم التعاون مع الجهود الأمريكية بتنفيذها بعد الإعلان عنها.

وقال عباس إن سياسات ترامب تجاه الفلسطينيين، التي اعتبرت أنها تحتضن العديد من نقاط السياسة الإسرائيلية، هي “اعتداء على القانون الدولي” ورفض واشنطن كوسيط في محادثات السلام.

وتقاطع السلطة الفلسطينية إدرات ترامب منذ إعتراف الأخيرة بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر ديسمبر وإعلانه عن نقل سفارتها إلى المدينة. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية، التي استولت عليها إسرائيل من الأردن في حرب “الأيام الستة” في عام 1967، عاصمة لدولتهم الفلسطينية المستقبلية.

وقامت الولايات المتحدة باتخاذ عدد من الخطوات الأخرى التي لاقت تنديدا من الفلسطينيين، من ضمنها إغلاق البعثة الدبلوماسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بسبب ما قاله إنه رفض فلسطيني للإنخراط في محادثات سلام مع إسرائيل.

في الأسبوع الماضب أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن وضع بعثتها الدبلوماسية الرئيسية لدى الفلسطينيين تحت إشراف السفارة الأمريكية في القدس، مما يشير إلى تخفيض ضمني لمكانة المنشأة وضربة جديدة لعلاقاتها المتوترة أصلا مع الفلسطينيين.

وذكر تقرير إن ترامب قام بإرسال الميلياردير اليهودي الأمريكي رونالد لاودر في الأسبوع الماضي للقاء عباس في محاولة لتشجيع رام الله على العودة إلى محادثات السلام.

بحسب تقرير في شبكة “حداشوت” الإخبارية الخميس، التقى لاودر مع عباس “من وراء ظهر إسرائيل” ومن دون علم جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، المسؤولين في البيت الأبيض عن ملف السلام الإسرائيلي-الفلسطيني. ولم ينف البيت الأبيض التقرير.

وقال ترامب، الذي كان وصف اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني بـ”الاتفاق المثالي”، خلال اجتماعه بنتنياهو في شهر سبتبمر إن خطة السلام ستُطرح في غضون الأشهر الأربعة المقبلة.