توقف الإسرائيليون في جميع أنحاء البلاد الإثنين لدقيقتي صمت في ذكرى مقتل 6 مليون يهودي في أوروبا بيد النظام النازي مع انطلاق صفارات الإنذارت في اليوم الذي تحيي فيه إسرائيل ذكرى المحرقة.

مع توقف صفارات الإنذار بدأت الطقوس في المدارس والنصب التذكارية وأماكن أخرى تكريما لأولئك الذي خسروا حياتهم، وكذلك للناجين من المحرقة.

الحدث المركزي انطلق فورا بعد انتهاء دقيقتي الصمت في متحف ونصب “ياد فاشيم” التذكاري لذكرى المحرقة في القدس، حيث وضعت شخصيات أكاليل الزهور بالقرب من النصب التذكاري لتمرد غيتو وارسو في عام 1943.

من بين المشاركين في مراسم وضع الزهور كان رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس الكنيست يولي إدلشتين.

موضوع طقوس هذا العام هو “إستعادة هويتهم: مصير الفرد خلال المحرقة”، وفقا لما أعلنه “ياد فاشيم” عشية يوم الذكرى.

في الساعة ال11 بدأت الكنيست بإحياء ذكرى المحرقة من خلال طقوس بعنوان “لكل شخص هناك اسم”، يقوم خلالها النواب بتلاوة أسماء ضحايا النازية لمدة أكثر من ساعتين.

إسم الحدث يأتي من قصيدة معروفة للشاعرة الإسرائيلية زلدا شنيرسون ميشكوفسكي (التي يُشار إليها عادة بإسمها الأول فقط). النسخة الموسيقية، التي تُعزف عادة خلال مراسم إحياء الذكرى، تقول كلماتها “لكل شخص هناك هناك اسم أُعطي له من قبل… والدته ووالده”، “خطاياه”، “أحباؤه” و”موته”.

بعد عقود من تحرير المعسكرات النازية، تواصل إسرائيل إحياء ذكرى المحرقة بجدية، حيث تقوم المطاعم والمحلات التجارية ومراكز الترفية بإغلاق أبوابها وتقوم القنوات التلفزيونية والإذاعية بعرض أفلام ووثائقيات تتعلق بالمحرقة.

وتقوم معظم المدارس ورياض الأطفال بتنظيم تجمعات رسمية حيث يقوم الطلاب بتكريم الموتى وسماع قصص الناجين.

في الساعة 1:30 بعد الظهر بالتوقيت المحلي، من المتوقع أن يشارك آلاف الأشخاص في “مسيرة الأحياء” التي تُقام في بولندا، حيث يسيرون مسافة ثلاثة كيلومترات على السكك الحديدية بين معسكري أوشفيتس وبيركيناو.

وسيرافق كل من رئيسة محكمة العدل العليا ميريام ناؤور ووزير التعليم نفتالي بينيت ووزيرة العدل أييليت شاكيد وفد المسؤولين الإسرائيليين والطلاب اليهود من جميع أنحاء العالم في هذه المسيرة السنوية.

وانطلقت فعاليات يوم ذكرى المحرقة في “ياد فاشيم” مساء الأحد، حيث قام ستة من الناجين بإضاءة مشاعل – مشعل لكل مليون يهودي لقي حتفه في المحرقة. وتم اختيار كل من موشبيه ها-إليون وموشيه جاكوبيتش وجنين سبان-بوهانا وموشيه بورات وماكس بريفلر وإلكا أبراموفيتش لإضاءة المشاعل هذا العام.

خلال المراسم، قال ريفلين إن ناجي المحرقة تركوا رسالة مقدسة للعالم بأن على الناس الحفاظ على إنسانيتهم حتى عند مواجهة أشد الفظائع.

وقال رئيس الدولة إن ذكرى المحرقة والدروس التي يجب تعلمها من الإبادة الجماعية بحق الشعب اليهودي تعتمد على ثلاث ركائز أساسية: الدفاع عن النفس ومصير مشترك وحقوق الإنسان.

وقال الرئيس في كلمته “الإنسان محبوب، كل إنسان، خُلق على صورة الله. هذا هو واجب مقدس لا يمكن للشعب اليهودي التهرب منه وهو لا يرغب بذلك. في جميع الأوقات. في كل حالة. لذلك أيضا لا يمكننا البقاء صامتين إزاء الفظائع التي يتم إرتكابها بعيدا عنا، وبالتأكيد تلك التي تحدث على الجانب الآخر من الحدود”، في إشارة منه إلى الحرب الأهلية السورية التي تشير تقديرات إلى أنها حصدت أرواح أكثر من 300,000 شخص. وتابع ريفلين “الحفاظ على إنسانية المرء: هذه هي الشجاعة الهائلة التي تركها لنا الضحايا – وتركتموها أنتم، الناجون من المحرقة”.

كلمات ريفلين جاءت في تناقض صارخ مع كلمة نتنياهو، الذي ركز في خطابه على فشل الحلفاء في قصف معسكرات الإعتقال النازية في عام 1942، وهو ما كلف 4 مليون يهودي وآخرين حياتهم.

مستشهدا بوثائق نشرتها الأمم المتحدة مؤخرا تظهر أن الحلفاء كانوا على علم بحجم المحرقة في عام 1942، قبل نحو عامين مما كان يُعتقد في السابق، قال نتنياهو إن الدراسة الجديدة تفترض “اهمية فظيعة”.

وقال “لو قامت القوى العظمى في عام 1942 بالتحرك ضد معسكرات الموت – وكل ما كان مطلوبا هو قصف متكرر للمعسكرات – لو قاموا بالتحرك في حينها، كان بإمكانهم إنقاذ 4 مليون يهودي والملايين من الأشخاص الآخرين”.

وأضاف أمام الحضور في “ياد فاشيم”: “لقد كانت القوى العظمى على علم، ولم تقم بالتحرك”.

في خطاب اتسم بالتشاؤم، قال رئيس الوزراء إن ثلاثة عوامل ساهمت في تمكين المحرقة وهي: الكراهية الواسعة لليهود واللامبالاة العالمية للفظائع التي تم ارتكابها و”الضعف الفظيع لأبناء شعبنا في الشتات”.