دق مسؤولو صحة يوم الخميس ناقوس الخطر حول تفشي مرض الحصبة بعد تسجيل آلاف الحالات التي أصيبت بالمرض في البلاد في العام الماضي، بعد مخاوف من إصابة مضيفة طيران وطفل يبلغ من العمر 10 أعوام بتلف في الدماغ لا يمكن إصلاحه جراء إصابتهما بالمرض شديد العدوى، ونشر تقرير أشار إلى أن وجود 45,000 طفل إسرائيلي لم يتم تطعيمهم بعد.

ولقد تدهورت حالة المضيفة التي تعمل في شركة “إل عال” وكانت قد أدخلت إلى المستشفى في وقت سابق من الشهر بعد إصابتها بمرض الحصبة بحسب تقارير يوم الخميس. وورد أن المضيفة في حالة غيبوبة، وتم نقلها إلى وحدة عناية مركزة معزولة، ويُخشى أنها أصيبل بتلف في الدماغ.

وأدخل طفل يبلغ من العمر 10 سنوات إلى مركز “شنايدر” الطبي في مدينة بيتح تيكفا ويُخشى أنه أصيب هو أيضا بتلف في الدماغ وتم ربطه بجهاز تنفس اصطناعي، بحسب تقاير تلفزيونية.

وتم نقل مضيفة إل عال (43 عاما) إلى المستشفى قبل نحو أسبوعين بعد أن أصيبت بالمرض  على متن رحلة جوية من نيويوك، وهي تعاني من التهاب دماغ أميبي – وهو من أحد مضاعفات فيروس الحصبة الذي يشبه الإصابة بالتهاب السحايا والدماغ في آن واحد، وهو ما يعني تباعا التهاب للأغشية الواقية للدماغ والدماغ نفسه.

وعملت المضيفة على متن رحلة “إل عال 002” التي كانت متوجهة من مطار جون كنيدي في نيويورك إلى تل أبيب في 26 مارس، ونصحت وزارة الصحة جميع ركاب الرحلة التماس الرعاية الطبية على الفور إذا ظهرت عليهم عوارض مرض الحصبة.

وكشفت اختبارات الدم أن مضيفة إل عال حصلت على تطعيم واحد ضد الحصبة فقط بدلا من التلقيحين الموصى بهما لمجموعتها العمرية. وبناء على ذلك، أصدرت شركة إل عال تعليمات للمضيفين العاملين فيها بالحصول على التلقيح ضد الحصبة.

لافتة تحذر الناس من مرض الحصبة في مجتمع يهود حريديم في ويليامسبورغ بمدينة نيويورك، 10 أبريل، 2019. (Spencer Platt/Getty Images/AFP)

وقال دكتور آفي لين، نائب مدير مستشفى “مئير”، لموقع “واينت” الإخباري إن “الضرر خطير جدا. نواصل تقييم حالتها في كل يوم ونأمل للأفضل”.

في وقت سابق من الأسبوع، كشفت وثيقة داخلية لوزارة الصحة أن 2 مليون إسرائيلي حصلوا على تطعيم جزئي أو لم يتم تطعيمهم، بحسب القناة 13. وتشمل هذه الأرقام على الأرجح الأشخاص الذين وُلدوا بين العامين 1957-1977 والذين يحتاجون إلى جرعتين معززتين ليكونوا محصنين بالكامل ضد المرض، وهو ما لا تلزم به الوزارة.

وعاد مرض الحصبة للظهور من جديد في إسرائيل بسبب عدم قيام بعد أولياء الأمور بتطعيم أطفالهم. يوم الخميس ذكرت أخبار القناة 12 أن حوالي 45,000 طفل، معظمهم من عائلات من التيار الحريدي، لم يتلقوا تطعيما على الإطلاق. وورد في التقرير أن أعمار هؤلاء الأطفال تتراوح بين عام وستة أعوام وأن الوزارة ستقوم بالاتصال بعائلاتهم.

يوم الأربعاء، أعلنت الوزارة عن أن مراكز رعاية الطفل ستبقى مفتوحة طوال فترة العيد خلال الأسبوع المقبل، عندما يكون الأطفال في عطلة، في حملة منسقة لزيادة معدلات التطعيم.

ممرضة تحضر لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) في قسم الصحة بمقاطعة روكلاند في مدينة هافتسرو بولاية نيويورك الأمريكية، 5 أبريل، 2019. (Johannes Eisele/AFP)

وقال بروفسور سيغال سيدتسكي، رئيس الخدمات الصحية العامة في وزارة الصحة، للقناة 12: “لو تلقى الجميع التطعيم كما هو مطلب لما كنا في هذا الوضع”.

وقال سيدتسكي إن هناك “عدة جيوب” في صفوف اليهود الحريديم على وجه الخصوص التي لم يتم تطعيمها. وحض الأهل على التوجه بأطفالهم إلى العيادات التي ستبقى أبوابها مفتوحة خلال عطلة عيد الفصح اليهودي في جميع أنحاء البلاد من أجل الحصول على التطعيم.

وحضت وزارة الصحة هي أيضا الإسرائيليين على التأكد من حصولهم على التطعيم قبل السفر إلى خارج البلاد، بحسب ما ذكرته القناة 13 الخميس.

وشهدت إسرائيل تفشي مرض الحصبة في العام الماضي، حيث تم تسجيل 3600 حالة بين مارس 2018 وفبراير 2019، بحسب الوزارة.

وتركزت الإصابات في الغالب على المجتمعات الحريدية في البلاد ، حيث أن معدلات التطعيم أقل عموما من باقي السكان.

في شهر نوفمبر، توفي طفل رضيع يبلغ من العمر 18 شهرا جراء اصابته بالمرض في أول حالة وفاة يتم تسجيلها من الحصبة في إسرائيل في الأعوام الـ 15 الأخيرة. بعد شهر من ذلك، تم تسجيل الحالة الثانية بعد وفاة سيدة تبلغ من العمر 82 عاما.

في نيويورك أيضا، يواجه المسؤولون صعوبة في احتواء الأعداد الكبيرة من حالات الإصابة بالحصبة المتمركزة في أحياء الحريديم ويواجهون في الوقت نفسه دعاوى قضائية بسبب جهودهم لجعل التطعيم إلزاميا. وأكد مسؤولو صحة تسجيل 329 حالة من الإصابة بمرض الحصبة في مدينة نيويورك و184 حالة في مقاطعة روكلاند القريبة منذ تفشي المرض في أكتوبر.

ويُعتقد أن مصدر تفشي الحصبة في روكلاند وبروكلين هم أعضاء من المجتمع الحريدي الذين لم يتلقوا التطعيم وقاموا بزيارة إسرائيل. ويقول القادة اليهود الحريديم إن فصيل صغير من معارضي التطعيم في المجتمع سمح بانتشار المرض.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.