في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الإسرائيلي استعداداته لاندلاع محتمل للعنف في احتجاجات مخططة على الحدود يوم السبت، حذر وفد مصري حرك “حماس” بحسب تقارير من أي خطأ  سترتكبه الحركة قد يؤدي إلى حرب.

يوم الخميس، قال الجيش الإسرائيلي إنه يستعد للاحتجاجات على طول حدود غزة المقررة يوم السبت، في “يوم الأرض” الفلسطيني، ولاحتمال اندلاع أحداث عنف. ويصادف هذا التاريخ أيضا مرور سنة على انطلاق الاحتجاجات الأسبوعية على الحدود الإسرائيلية مع غزة، أو ما يُسمى ب“مسيرة العودة”، والتي تصاعدت في بعض الأحيان إلى تبادل لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع الساحلي، كان آخرها في وقت سابق من الأسبوع.

ويعمل وفد من المخابرات العسكرية المصرية للتوسط في اتفاق وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس قبل التظاهرة الضخمة، وسط مخاوف من تدهور المواجهات على الحدود إلى نزاع أكبر.

يوم الخميس، قام الوفد بنقل رسالة من إسرائيل لحماس، وقال للحركة الحاكمة لغزة إن “أي خطأ تقوم به يوم السبت قد يؤدي إلى حرب”، وفقا لما ذكرته أخبار القناة 12.

جنود إسرائيليون يأخذون مواقعهم بالقرب من حدود غزة، 26 مارس، 2019. (Israel Defense Forces)

بحسب التقرير، تخطط حماس لعملية مواصلات ضخمة يوم السبت، حيث ستقوم بجمع المتظاهرين من 38 موقعا في القطاع ونقلهم إلى خمسة مواقع على طول الحدود. وتم بحسب التقرير إنشاء مستشفيات ميدانية في نقاط مختلفة، ووضع المنشآت الطبية في القطاع في حالة تأهب قصوى.

في غضون ذلك، أوعز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجيش بالاستعداد ل”حملة عسكرية واسعة” في حال فشل مفاوضات وقف إطلاق النار التي تتوسطها مصر.

قبيل المظاهرات والاحتجاجات المتوقعة في نهاية الأسبوع، قام الجيش الإسرائيلي بنشر ثلاثة ألوية إضافية لفرقة غزة، إلى جانب كتيبة مدفعية، واستدعى جنود احتياط من الدفاع الجوي وغيرها من الوحدات المختارة.

بحسب موقع “واللا” الإخباري، فإن القادة الكبار يستعدون لسيناريوهات مختلفة، من ضمنها احتمال تدهور الوضع إلى درجة إطلاق عملية عسكرية برية واسعة النطاق.

وقال الجيش بإلغاء إجازات نهاية الأسبوع للجنود المتمركزين في المنطقة الجنوبية ونشر مقطع فيديو قال إنه يظهر استعداد القوات في الأيام الأخيرة للقتال داخل غزة، بما في ذلك التدرب على الحرب في مناطق حضرية والقتال من منزل إلى منزل في ظروف مشابهة لتلك التي في القطاع.

واختار عدد من سكان البلدات الإسرائيلية المتاخمة لحدود غزة مغادرة المنطقة في نهاية الأسبوع قبل المظاهرات المقررة على الحدود.

وقال أحد السكان لموقع “واينت” الإخباري “ما نريده في الأساس هو ابعاد أطفالنا عن كل هذه الأحداث. هذه المرة قررنا بسبب الاستعدادات، التي من المتوقع أن تكون متوترة للغاية، أن كل ما نريده هو الخروج واستنشاق بعض الهواء، كلنا معا كمجتمع والعودة في نهاية القتال”.

وأضاف “سيكون ذلك أكثر أمنا للجميع – على الجيش أن يعمل حسبما تدعو إليه الضرورة – ولكن بالأساس السماح لنا براحة البال بعد أيام متوترة جدا، وصفارات إنذار وصواريخ”.

وأرسلت صفارات الإنذار، التي اتضحت لاحقا بأنها إنذار كاذب، الإسرائيليين في المناطق الحدودية إلى الملاجئ فجر الجمعة، في خضم توترات شديدة على طول الحدود.

سكان جنوب إسرائيل يتظاهرون احتجاجا على رد الحكومة على إطلاق صواريخ من قطاع غزة، عند مدخل مدينة سديروت، 26 مارس، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال الجيش الإسرائيلي إن صفارات الإنذار، التي سُمع دويها في منطقة إشكول قبيل الساعة الواحدة فجرة كانت إنذارا كاذبا.

ولم يحدد الجيش سبب إنطلاق صفارات الإنذار، التي انطلقت بعد يوم من العنف منخفض المستوى على الحدود، في أعقاب تصعيد في تبادل إطلاق النار عبر الحدود في وقت سابق من الأسبوع.

وانطلقت صفارات الإنذار في الوقت الذي أجرى فيه فلسطينيون في غزة بحسب تقارير احتجاجات ليلية منخفضة المستوى على طول الحدود، والتي تشمل عادة إلقاء عبوات ناسفة مرتجلة على السياج الحدودي والجنود الإسرائيليين على الجانب الآخر من الحدود المضطربة. في الماضي، تسببت هذه العبوات الناسفة بإنطلاق صفارات الإنذار.

يوم الخميس، أطلقت طائرة مسيرة إسرائيلية النار على مجموعة من الفلسطينيين أطلقت بالونات حارقة باتجاه إسرائيل من شمال قطاع غزة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة منهم بجروح طفيفة، بحسب تقارير إعلامية محلية.

على مدار اليوم، هبطت عدة بالونات حارقة في منطقتي إشكول وشاعر هنيغيف في جنوب إسرائيل.

واندلع العنف هذا الأسبوع بعد إطلاق صاروخ من غزة وسقوطه في بلدة زراعية في وسط إسرائيل فجر الإثنين، ما أسفر عن تدمير منزل وإصابة سبعة أشخاص، من بينهم طفلين صغيرين.

قوى الأمن الإسرائيلية تتفقد منزلا تعرض لإصابة مباشرة من صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل، 25 مارس، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

بعد ذلك نفذت طائرات حربية إسرائيلية عشرات الغارات الجوية وأطلق الفلسطينيون في غزة حوالي 60 صاروخا باتجاه جنوب إسرائيل، مع تراجع حدة العنف يوم الأربعاء.

يوم الخميس، قال عضو رفيع في الجناح العسكري لحركة حماس إن الصواريخ التي أطلقت مؤخرا من قطاع غزة تجاه وسط إسرائيل تم إطلاقها بتفعيل ذاتي بسبب جهوزية الحركة القتالية.

ويصادف يوم السبت ذكرى “يوم الأرض”، والذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى قرار اتخذته الحكومة الإسرائيلية في عام 1976 بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي المملوكة للعرب في منطقة الجليل وشمال إسرائيل.

عند إحياء ذكرى “يوم الأرض” في العام الماضي، أطلق الفلسطينيون “مسيرة العودة”، وهي سلسلة من التظاهرات والاحتجاجات الأسبوعية عند السياج الحدودي شهدت في بعض الأحيان مشاركة عشرات الآلاف من الفلسطينيين. إسرائيل من جهتها تصر على أن حركة حماس استغلت هذه المظاهرات لأغراضها الخاصة، مستخدمة المتظاهرين من المدنيين كغطاء لأنشطة عنيفة.

صورة تم التقاطها في 26 مارس، 2019، يظهر فيها شرطي تابع لحركة حماس يقف بالقرب من أنقاض مبنى في مدينة غزة تم استهدافه في غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق. (Mahmud Hams/AFP)

وشارك نحو 30,000 فلسطيني في أول تظاهرة في نطاق “مسيرة العودة”، والتي نُظمت في 30 مارس، 2018. في المواجهات مع القوات الإسرائيلية على الحدود قُتل 15 فلسطينيا. منذ إنطلاق المظاهرات قُتل أكثر من 180 فلسطينيا في المواجهات العنيفة على الحدود، بحسب معطيات نشرها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في شهر فبراير. حماس تزعم أن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة.

ويتهم مسؤولو دفاع إسرائيليون – وكذلك الخصم السياسي لحركة حماس، السلطة الفلسطينية – الحركة بتشجيع الاحتجاجات على الحدود في محاولة للفت الأنظار عن إخفاقاتها في حكم قطاع غزة، منطقة تعاني من اكتظاظ سكاني، نسبة بطالة مرتفعة، وصول محدود إلى الكهرباء ومياه الشرب، وآفاق اقتصادية محدودة للغاية.