تكرم إسرائيل نفسها كونها منبع الإبتكار التكنولوجي. لكن بلد التكنولوجيا المبتكرة لا تتلقى عادة الكثير من الثناء على قدرتها عرض أفضل وجه لها عالميا.

مع ذلك، عندما يتعلق الأمر بجمع الترويج العام أو الهسباراه مع وسائل الإعلام الإجتماعية، يبدو أن إسرائيل ليست سيئة جدا، على الأقل وفقا لدراسة تم نشرها يوم الخميس.

في مجال الدبلوماسية الرقمية، تقول الدراسة، تترتب وزارة الخارجية الإسرائيلية في المرتبة الثامنة عالميا، متصدرة على قوى مثل ألمانيا واليابان وسويسرا.

الأهمية التي يضعها الدبلوماسيين الإسرائيليين على تسخير وسائل الإعلام الإجتماعية كانت واضحة وفقا لمؤلف الدراسة جوخان يوسيل، من مركز اسطنبول للشؤون الرقمية، والذي قدم نتائج بحثه يوم الخميس في تل أبيب، في مؤتمر الدبلوماسية الرقمية الدولي الأول.

مدير وزارة الخارجية دوري غولد، دعا المؤتمر “حدثا ثوريا”، وقت افتتاحه يوم الثلاثاء.

قائلا: “إن قام الدبلوماسي بكتابة برقية جيدة قبل 200 عاما، عليه اليوم تعلم كيفية استخدام وسائل الإعلام الإجتماعية لخدمة قضية بلاده. هذا هو العالم الجديد الذي نعيش فيه”.

المؤتمر، الذي شاركت في استضافته وزارة الخارجية ومعهد بارتنر لدراسات الإنترنت في جامعة تل أبيب، استضاف وفود من أكثر من عشرين بلدا، بما في ذلك كبار الدبلوماسيين والأكاديميين من الولايات المتحدة وبريطانيا والسويد وفرنسا وكوريا الجنوبية وألمانيا.

وفقا لنوعم كاتز، من قسم الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الخارجية، تدير الوزارة حوالي 350 قناة على مختلف المنصات، بما في ذلك المواقع؛ تغريدات تويتر؛ صفحات الفيسبوك؛ وتطبيق الإنستغرام، يوتيوب، فاين بن-انتريست، وغيرها من مواقع وسائل الإعلام الإجتماعية، ويتم تحديث كل منها بإستمرار.

جميع السفارات الإسرائيلية في جميع أنحاء العالم تملك منصة خاصة بها على وسائل الإعلام الإجتماعية، بحيث تديرها بلغة البلد المضيف، وضح كاتس. بكلمات أخرى، تشغل إسرائيل الدبلوماسية الرقمية بأكثر من 50 لغة مختلفة.

“على عكس الحكمة الشائعة، تحتل إسرائيل ترتيب مرتفع جدا فيما يتعلق بالدبلوماسية الرقمية الخاصة بها”، قال كاتس، الذي شارك في تنظيم المؤتمر هذا الأسبوع. “يتم توجيه الدبلوماسية العامة الخاصة بنا لوصل الحكومة بالناس، ولكن أيضا الناس بالناس. وهذا جزء من قوة الدبلوماسية العامة”.

ودعا غولد منصات وسائل الإعلام الإجتماعية: “بعض أقوى أدوات ترسانة الدبلوماسية اليوم”.

يمكن أن يكون هذا، لأنه في كثير من الأحيان تتعرض اسرائيل للسخرية والإنتقادات في أنحاء العالم. ووفقا لغولد، بإستخدام هذه المنصات على نحو فعال، يمكن لإسرائيل تجاوز الصحافة السائدة لنشر رسالتها.

“دائما ما تخوض إسرائيل هذه المعارك الصعبة في هذا الموضوع. تخدم وسائل الإعلام الإجتماعي كوسيلة معدلة كبيرة؛ فهي تتيح لنا إعادة تأسيس قوة موقفنا المعنوية”، قال.

إن الحقيقة أن الدبلوماسية الرقمية تتيح التواصل مع ناس لم تستطع الحكومة الوصول اليهم من خلال الوسائل التقليدية، تشكل حقيقة مثيرة للإهتمام بشكل خاص لإسرائيل. “اننا نشطون جدا، وناجحون في العالم العربي”، قال كاتس.

على سبيل المثال، تدير وزارة الخارجية حساب تويتر حول إسرائيل باللغة العربية منذ شهر يناير عام 2011. ولديه أكثر من 63,000 متابع.

دبلوماسيون اجانب في مؤتمر الدبلوماسية الرقمية الدولي الاول في تل ابيب، 31 مارس 2016 (Courtesy Israel MFA)

دبلوماسيون اجانب في مؤتمر الدبلوماسية الرقمية الدولي الاول في تل ابيب، 31 مارس 2016 (Courtesy Israel MFA)

وقد تم الإعتراف بجهود إسرائيل في هذا المجال من قبل العديد من الباحثين في السنوات الأخيرة. في عام 2015، بورتلاند، شركة اتصالات عالمية، في صنفت دول العالم من حيث مقدار “القوة الناعمة” التي تمارسها. وتم قياس القوة الناعمة على أساس الإداءات في ستة مؤشرات فرعية: الحكومة، الثقافة، المشاركة، التعليم، الرقمية والمشاريع.

في الترتيب العام، احتلت إسرائيل المرتبة الـ -26. ولكن في الفئة الرقمية، حصلت الدولة اليهودية على الميدالية البرونزية، بعد بريطانيا وفرنسا. اكتسبت اسرائيل سمعة جيدة نسبة الى “قدرتها على الإبتكار في مختلف قطاعات التكنولوجيا” وتملك “سجل دبلوماسية رقمية قوي، عن طريق استخدامها لوسائل الإعلام الإجتماعية للتواصل مع الجمهور الدولي”، كتب مؤلف الدراسة، جوناثان مكلوري.

“إسرائيل- ضليعة جدا في حروب المعلومات- اتخذت وسائل الإعلام الإجتماعي والدبلوماسية الرقمية بحماس”، لاحظ. “إن نجاح هذا الانخراط الرقمي متروك للنقاش، ولكن عندما يخشى العديد من القادة من انعدام الرقابة والتي يمكن أن ترافق حوار وسائل الإعلام الإجتماعية، قامت اسرائيل بتبني ذلك بنشاط”.

قال كاتس للتايمز أوف إسرائيل مساء الخميس كما اقترب الحدث من نهايته، “كان المؤتمر دليلا آخر على مكانة إسرائيل كدولة رائدة في مجال الدبلوماسية الرقمية”. وسوف يكون هناك مؤتمر آخر مخصص للهسباراة على الإنترنت في العام المقبل. على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيقام في إسرائيل أو في مكان آخر.