أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الأربعاء تعليق علاقاتها مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان، بعد ساعات قليلة من نشر الهيئة الأممية قائمة تضم 112 شركة تنشط في مستوطنات الضفة الغربية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه أوعز بـ”الإجراء الاستثنائي والقاسي” ردا على “الخدمة” التي يقدمها مكتب ميشيل باشليت لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).

وقال مكتبه إن كاتس يعتزم حماية الشركات العاملة في إسرائيل.

ولم يتضح على الفور الآثار العملية المترتبة على القرار. يوجد في مكتب المفوضة ممثلون متمركزون في إسرائيل، لكن لا تربطهم علاقات عمل جيدة مع الدبلوماسيين الإسرائيليين. وقال المسؤولون في القدس مساء الأربعاء إن أي طلبات قد تكون لهم قد لا يتم الرد عليها في الوقت الحالي.

في وقت سابق الأربعاء، نشرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأربعاء بشكل مفاجئ ما تسمى بالقائمة السوداء، والتي كانت في طور الإعداد منذ عام 2016، بعد أن مرر مجلس حقوق الإنسان قرارا يدعو إلى إنشاء قاعدة بيانات لشركات تدعم أو تساهم في إدامة المستوطنات.

ورد الإسرائيليون بغضب على نشر القائمة السوداء، ونددوا بالهيئة الأممية المسؤولة عن صياغة القائمة وتعهدوا بحماية المصالح التجارية الإسرائيلية. في الوقت نفسه، احتفى الفلسطينيون بـ”انتصار القانون الدولي”.

94  من الشركات الـ 112 المدرجة في القائمة هي شركات إسرائيلية، من ضمنها جميع البنوك الكبرى، وشركة النقل العام المملوكة للدولة “إيغد”، وعمالقة الاتصالات “بيزك” و”هوت” و”سلكوم”. القائمة تشمل أيضا شركات متوسطة الحجم مثل شبكة المطاعم “كافية كافية” ومخابز “أنجل”.

من بين الشركات الـ 18 الأجنبية، يوجد ستة منها في الولايات المتحدة، أربعة في هولندا، ثلاث شركات في بريطانيا، وثلاثة في فرنسا، وشركة واحدة في كل من لوكسمبورغ وتايلاند، ومن بينها “موتورولا” و Airbnb و”تريب أدفايزر” و”إكسبيديا” و”جنرال ميلز” (جميعها من الولايات المتحدة)، و”ألستوم” (فرنسا) و”غرينكوت” (بريطانيا).

في بيان سابق، وصف كاتس القائمة بأنها “رضوخ مخز” لضغوطات من دول تسعى إلى المس بإسرائيل، وادعى أنه من خلال نشره للقائمة، ينضم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى حركة المقاطعة المناهضة لإسرائيل، لكنه أكد على أن قاعدة البيانات غير ملزمة قانونيا.

وقال إن “قرار المفوضة بمواصلة اتباع موقف معاد لإسرائيل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هو وصمة عار في مكتب مفوضة الأمم المتحدة وحقوق الإنسان نفسها. مع هذا الإعلان، أصبحت المفوضة شريكة وأداة لحركة المقاطعة، على الرغم من أنه لا توجد ل’القائمة السوداء’ أي آثار قانونية ملموسة “.

وأضاف أن مجلس حقوق الإنسان يتألف من دول “لا تعرف معنى حقوق الإنسان”، وأردف قائلا “منذ تأسيسه، لم يتخذ المجلس خطوة واحدة مجدية نحو الحفاظ على حقوق الإنسان، بل عمل على حماية بعض الأنظمة الأكثر تمييزًا في العالم”.

وقال كاتس إنها من خلال الموافقة على نشر القائمة: “أهدرت [باشليت] فرصة للحفاظ على كرامة الأمم المتحدة وإنقاذ ما تبقى من نزاهة المجلس والمفوضية”، وهدد ب”تداعيات خطيرة” على مستقبل علاقات إسرائيل مع هذه المؤسسات.

وأضاف: “لن نقبل بهذه السياسة التمييزية المعادية لإسرائيل، وسنتخذ خطوات لمنع تنفيذ هذا النوع من القرارات”.

وهاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو أيضا المجلس وتعهد بمحاربة قاعدة البيانات.

وقال: “كل من يقاطعنا ستتم مقاطعته. إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هو هيئة متحيزة خالية من التأثير”.

وأضاف: “ليس دون سبب أوعزت بقطع العلاقات معه. وليس من دون سبب أيضا اتخذت الإدارة الأمريكية هذه الخطوة معنا”، في إشارة إلى قرار إدارة ترامب في يونيو 2018 الانسحاب من المجلس بدعوى “تحيزه المزمن ضد إسرائيل”.

لم تكن إسرائيل قط عضوا في المجلس.

وأردف نتنياهو قائلا: “في السنوات الأخيرة، قمنا بدعم قوانين في معظم الولايات الأمريكية، التي تحدد ضرورة اتخاذ إجراء قوي ضد من يحاول مقاطعة إسرائيل. لذلك، هذه الهيئة غير مهمة”، وتابع “بدلا من أن تتعامل المنظمة مع حقوق الإنسان، فإنها تحاول فقط الحط من قدر إسرائيل. إننا نرفض بشدة هذا الجهد الخسيس”.

ورد رئيس الدولة رؤوفين ريفلين على نشر قاعدة البيانات يوم الأربعاء بقراءة قائمة طويلة من الشركات الإسرائيلية المدرجة في القائمة، وشجع الإسرائيليين على دعمها.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 12 فبراير، 2020. (Mark Neyman/GPO)

وأضاف خلال حدث أقيم في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس: “أنا فخور بأن هذه شركات إسرائيلية، وطنيون يساهمون في المجتمع الإسرائيلي وفي الاقتصاد والسلام. وعلى الرغم من أننا لا نروج لشركات خاصة في هذا البيت، ولكن عندما تتعرض الشركات الإسرائيلية لتهديد المقاطعة، سنقف معها”.

وتابع قائلا إن “مقاطعة الشركات الإسرائيلية لا تخدم قضية السلام ولا تبني الثقة بين الطرفين. ندعو أصدقاءنا في جميع أنحاء العالم إلى التحدث علانية ضد هذه المبادرة المشينة التي تذكرنا بفترات مظلمة في تاريخنا”.

وقال مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، رئيسة تشيلي السابقة، يوم الأربعاء أنه سيكون بإمكان الشركات أن تطلب شطبها من القائمة إذا تمكنت من إثبات أنها لم تعد تقدم الدعم المادي للمستوطنات الإسرائيلية. وسوف يتم تحديث القائمة سنويا.

وقال وزير الشؤون الاستراتيجية غلعاد إردان، المسؤول عن محاربة المقاطعة وما يسمى نزع الشرعية عن إسرائيل: “قرار مشين آخر اتخذه مجلس حقوق الإنسان، والذي يثبت مرة أخرى معاداة الأمم المتحدة الثابتة للسامية وكراهيتها لإسرائيل”.

وأضاف: “إن الإنجاز الوحيد لنشر القائمة السوداء هو أنه سيضر بسبل عيش الآلاف من الفلسطينيين الذين يتعايشون ويتعاونون مع الإسرائيليين بشكل يومي في يهودا والسامرة”، مستخدما الاسم التوراتي للضفة الغربية.

وقال وزير الاقتصاد إيلي كوهين إن القائمة السوداء قد تترك “آلاف الفلسطينيين دون عمل”، متهما المجلس الذي يتخذ من جنيف مقرا له ب”معاداة حديثة للسامية”.

كما انتقد زعيم المعارضة بحكم الأمر الواقع بيني غانتس، الذي يترأس حزب “أزرق أبيض” ، قاعدة البيانات بالقول “هذا يوم مظلم لحقوق الإنسان. لقد فقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اتصاله بالواقع”.

وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في مؤتمر صحفي في المحكمة الجنائية الدولية، 22 مايو، 2018. (AP Photo/Mike Corder)

من الناحية الأخرى، رحبت السلطة الفلسطينية بالقائمة وقالت إنها ستلاحق الشركات المدرجة فيها.

ودعا رئيس الحكومة الفلسطيني محمد اشتية الشركات إلى وقف أنشطتها في المستوطنات.

وقال اشتية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، “سنلاحق الشركات التي ورد ذكرها في التقرير قانونيا عبر المؤسسات القانونية الدولية وعبر المحاكم في بلادها على مشاركتها بانتهاك حقوق الإنسان”.

وأضاف “وسنطالب بتعويضات بدل استخدامها أراضينا المحتلة بغير وجه حق، وعلى ممارستها نشاطا اقتصاديا في أراضينا بدون الخضوع للقوانين الفلسطينية والالتزام بالضرائب”، واقترح انتقال الشركات إلى المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية لتجنب أي إجراءات عقابية.

ووصف وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي نشر القائمة بأنه “انتصار للقانون الدولي”.

في مارس 2016، مرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف قرارا يطالب بتجميع قاعدة بيانات تتضمن “أنشطة تثير شواغل معينة متعلقة بحقوق الإنسان” في الأراضي الفلسطينية. وتم تعريف هذه الأنشطة على أنها تشمل تزويد مواد وخدمات من شأنها دعم توسع، أو المساعدة في “إدامة”، المستوطنات الإسرائيلية.

وتشمل الأنشطة الأخرى التي أدخلت الشركات إلى القائمة استخدام الموارد الطبيعية للضفة الغربية “وخاصة المياه والأرض”، وتلويث القرى الفلسطينية و”أسر الأسواق المالية والاقتصادية الفلسطينية، فضلا عن الممارسات التي تضر بالمؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك من خلال القيود المفروضة على الحركة والقيود الإدارية والقانونية”.

ولقد حاولت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا لسنوات منع نشر القائمة السوداء، وعارضت دول أخرى كثيرة نشرها. ولم يتضح سبب نشرها هذا الأسبوع. . وقال مسؤولون دبلوماسيون إسرائيليون يوم الأربعاء إنهم تلقوا إشعارا قبل ساعة واحدة فقط من إصدار الوثيقة.

المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت خلال للقاء مع وزير التربية والتعليم الفنزويلي أريستوبولو إستوريز، في وزارة الخارجية بكاراكاس، فنزويلا، 20 يونيو، 2019. (AP Photo/Ariana Cubillos)

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان باشليت: “إنني أدرك أن هذه القضية كانت وستظل مثيرة للجدل إلى حد كبير”.

وأضافت: “ومع ذلك، بعد عملية مراجعة شاملة ودقيقة، نشعر بالارتياح لأن هذا التقرير القائم على الحقائق يعكس الاعتبار الجاد الذي أولي لهذه المهمة غير المسبوقة والمعقدة للغاية، وأنه يستجيب بشكل مناسب لطلب مجلس حقوق الإنسان الوارد في القرار 31 / 36″، في إشارة إلى قرار المجلس الذي طلب التقرير.

وفقًا للمسؤولين الإسرائيليين، رفضت باشليت باستمرار مقابلة الدبلوماسيين الإسرائيليين لمناقشة القائمة السوداء.

ويمثل نشر قاعدة البيانات هذا الأسبوع نكسة كبيرة لحركة الاستيطان الإسرائيلية، بعد ثلاثة أشهر فقط من حكم محكمة العدل الأوروبية بأن نظام وضع العلامات على المنتجات الإسرائيلية من الضفة الغربية ملزم قانونا.

وأصدر مجلس “يشع” الاستيطاني الأربعاء بيانا اتهم فيه مجلس حقوق الإنسان بمعاداة السامية وحض المواطنين الإسرائيليين على بذل جهود خاصة لشراء السلع المصنوعة في المستوطنات.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.