اتهمت إسرائيل الثلاثاء موظفا في الأمم المتحدة بإستغلال منصبه لتقديم المساعدة لحركة “حماس” في قطاع غزة، في ثالث قضية من هذا النوع خلال أقل من أسبوع.

بحسب جهاز الأمن العام (الشاباك)، قام وحيد عبد الله بورش (38 عاما)، وهو مهندس في “رنامج الأمم المتحدة الإنمائي” (UNDP)، بتحويل موارد إلى الحركة وإبعاد “حماس” عن المشاكل مع المنظمة الدولية.

في شهر يوليو، اعتقل عناصر من الشاباك بورش، وهو من سكان جباليا شمالي قطاع غزة، بينما كان متجها إلى القطاع الساحلي عبر معبر “إيريز”، بحسب جهاز الأمن العام.

خلال التحقيق معه، قال بورش للمحقيين بأنه في عام 2014، تلقى توجيهات من حركة حماس “مفادها أن عليه العمل في صفوف الـ –UNDP بشكل تستفيد منه حماس“، وفقا للشاباك.

وقال جهاز الأمن العام، “يسلط الضوء على الوسائل التي تتخذها حماس من شأنها استغلال أموال المساعدات الإنسانية التي تقدمها منظمات خيرية دولية إلى سكان قطاع غزة.”.

في غضون ذلك، نفت حركة “حماس” في بيان رسمي هذه الإتهامات. ووصف المتحدث بإسم الحركة، سامي أبو زهري، الإتهامات بـ”الباطلة والكاذبة” وقال بأنها تهدف إلى مساعدة إسرائيل في تضييق “حصارها” على غزة.

ويعمل “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” في الضفة الغربية وغزة منذ أواخر سنوات السبعين. في السنوات الأخيرة، ركز فرع المنظمة في غزة على إعادة بناء المنازل والمصالح التجارية التي دُمرت خلال الحروبات الأخيرة بين إسرائيل و”حماس”.

في ظل هذه الإدعاءات، طالبت وزارة الخارجية الأمم المتحدة بفتح “تحقيق فوري في الحادثة من أجل ضمان ألا تقوم منظمة من المفترض أنها تعمل من أجل السلام والهدوء بدعم حركة إرهابية إجرامية”، بحسب أقوال نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي.

وقالت حاطوفيلي: “إلى جانب ذلك، علينا زيادة الرقابة على الأموال التي تتدفق إلى منظمات حقوق الإنسان، التي تُستغل بشكل متكرر لتحويل الأموال إلى منظمات إرهابية”.

بالإضافة إلى توجيه الدعم المادي لحركة “حماس”، يُشتبه بأن بورش ساعد الحركة في الحفاظ على أسلحتها ومواد أخرى بعد العثور عليها في مواقع تابعة للأمم المتحدة.

وقال الشاباك، “عندما تم اكتشاف أسلحة أو فتحات أنفاق في المنازل المرممة من قبل الـ -UNDP, كان عناصر حماس يستولون على موقع العمل ويأخذون الأسلحة، خلافا لإجراءات الأمم المتحدة التي تقضي بأنه يجب إبلاغ وكالة الأمم المتحدة UNMAS (التي تعمل على إزالة الأسلحة وتدميرها) بذلك”.

من خلال عمله كمهندس، قام بورش بتوجيه “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” للعمل على مشاريع تعود بالفائدة على “حماس”.

في عام 2015 قام بورش بـ”تحويل موارد الـ -UNDP لبناء مرسى لصالح الجناح العسكري لحركة حماس في شمال قطاع غزة”، وفقا للشاباك.

خلال العام ذاته، “عمل على إقناع مديري UNDP على إعطاء الأولية لإعادة بناء المنازل في مناطق يسكنها أعضاء في حماس، بناء على طلب تلقاه من حماس”.

خلال التحقيق معه، كشف بورش لمحققيه عن معلومات حول موظفين آخرين في منظمات إغاثة دولية تربطهم علاقات بحركة “حماس”، إلى جانب معلومات “حول مخازن ومواقع وأنفاق تابعة لحماس علم عنها في إطار عمله”.

يوم الثلاثاء، تم توجيه لائحة إتهام ضد بورش في محكمة في بئر السبع بتهمة مساعدة منظمة إرهابية.

وجاءت لائحة الإتهام هذه في أعقاب الكشف عن حالتين مزعومتين أخرتين لإختراق عنصر من “حماس” لمنظمات إغاثة دولية.

يوم الخميس، قال جهاز الشاباك بأن محمد الحلبي، مدير فرع جمعية “World Vision” الخيرية في غزة، قام بتحويل الملايين من الدولارات إلى “حماس” على مدار السنين. ويوم الإثنين، قالت منظمة “أنقذوا الأطفال” البريطانية بأنها ستفتح تحقيقا في إتهامات إسرائيلية بأن “حماس” قامت بتجنيد أحد عناصرها.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دنون، دعا الهيئة الدولية إلى إتخاذ إجراءات صارمة ضد “حماس”.

وقال دنون في تصريح له: “هذه ليست بحوادث مستقلة، ولكن اتجاه مقلق يقوم فيه إرهابيون من حماس بإستغلال منهجي لمنظمات الأمم المتحدة”.

وأضاف السفير: “إذا كانت الأمم المتحدة معنية حقا بتحسين حياة سكان غزة، عليها أن تعمل فورا على ايقاف وإقالة كل عامل يعمل في خدمة حماس وقطع كل العلاقات مع منظمات تساعد الإرهابيين”.