اتهمت اسرائيل يوم السبت منظمة “حزب الله” اللبنانية بمحاولة انتهاك السيادة الاسرائيلية وقالت إنها ستتقدم بشكوى لدى مجلس الأمن الدولي بعد يوم من اعلان الجيش عن إلحاق أضرار بالسياج الحدودي.

وقال وزير الخارجية يسرائيل كاتس: “بعد محاولات حزب الله انتهاك السيادة الإسرائيلية على حدودنا اللبنانية، أوعزت لوزارة الخارجية بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. إنني أدين هذه الأعمال وأتوقع من الحكومة اللبنانية تحمل مسؤوليتها ومنع التهديدات ضد إسرائيل والمنطقة”.

ولطالما قالت إسرائيل إنها تحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولية الأعمال الصادرة من أراضيها.

يوم الجمعة أعلن الجيش عن أن أضرارا لحقت بالسياج الحدودي مع لبنان في عدد من المواقع، لكنه قال إنه لم يكن هناك أي تسلل إلى داخل إسرائيل.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس في تجمع انتخابي لحزب الليكود، قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية، في مدينة صفد شمالي البلاد، 24 فبراير، 2020. (David Cohen/FLASH90)

ولم يذكر الجيش الإسرائيلي تفاصيل الضرر الذي لحق بالسياج، ولكن يبدو أنه كان تخريبا متعمدا.

وجاء التوتر في أعقاب غارة جوية في سوريا يوم الأربعاء نُسبت إلى إسرائيل واستهدفت أعضاء في حزب الله، حسبما ورد.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، “كشفت عمليات التفتيش التي قام بها جيش الدفاع عن تلف في الجدار في ثلاثة مواقع. تقوم طواقم الصيانة حاليا بإصلاح الأضرار. سيتم التحقيق في الظروف، ولكن من الواضح أنه لم يحدث خرق للأراضي الإسرائيلية”.

وفي وقت سابق من يوم الجمعة، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته رصدت حوادث عند السياج وأطلقت قنابل إنارة وقامت بتمشيط المنطقة و “إحباط تسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية”.

واستهدفت الغارة الجوية الأربعاء في سوريا سيارة ركاب أقلت نجل قيادي عسكري كبير في حزب الله الذي قُتل في حادث تفجير في عملية إسرائيلية-أمريكية مشتركة قبل نحو عشر سنوات، بحسب ما نقلته شبكة “العربية” الإخبارية.

ونجا مصطفى مغنية من الهجوم، مع أشخاص آخرين كانوا معه في المركبة. ولقد ورد أنه قيادي كبير في حزب الله، ويلعب دورا نشطا في عمليات المنظمة بشكل عام وفي جهودها لإنشاء وجود عسكري دائم لها في هضبة الجولان على وجه الخصوص. ولقد اغتيل والده، عماد مغنية، في تفجير مركبته في عام 2008 في عملية نُسبت للموساد الإسرائيلي ووكالات المخابرات المركزية الأمريكية (CIA).

في بعض الحالات حاول الجيش تجنب إسقاط قتلى، حيث أن عدد القتلى يزيد من احتمال قيام منظمة مسلحة أو جيش أجنبي بالرد. وأظهرت صور تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي مركبة محروقة.

نظرا لحقيقة أن صاروخا ثانيا أصاب المركبة بعد فرار الركاب، افتُرض أن الهدف الحقيقي للهجوم الصاروخي هو قطعة من المعدات داخل السيارة، وليس ركابها، ويحتمل أن تكون قطعة من الآلات المرتبطة بمشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله. جعلت إسرائيل من إحباط جهود المنظمة اللبنانية في تحويل ترسانتها الضخمة من الصواريخ البسيطة إلى ذخائر موجهة بدقة من أولوياتها القصوى.

ولطالما أكدت إسرائيل على أنها لن تقبل إنشاء وجود عسكري دائم في سوريا لحزب الله أو إيران، الداعمة للمنظمة اللبنانية.

وعلى الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين يمتنعون بشكل عام عن تبني مسؤولية ضربات محددة في سوريا، فقد اقروا بتنفيذ مئات إلى آلاف الغارات في البلاد منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011. وقد تم توجيه هذه الهجمات خاصة ضد قوات إيران ووكلائها، ولا سيما تنظيم حزب الله اللبناني، لكن الجيش الإسرائيلي شن أيضا غارات ضد الدفاعات الجوية السورية عندما أطلقت تلك البطاريات النيران على الطائرات الإسرائيلية.

وكان من المفترض أن يؤدي اتفاق مع روسيا إلى إبعاد الميليشيات المدعومة من طهران، بما في ذلك حزب الله، عشرات الكيلومترات عن الحدود.

وجاءت غارة يوم الأربعاء بعد أيام من اتهام الجيش الإسرائيلي للجيش السوري بمساعدة حزب الله في إنشاء وجود عسكري دائم له في هضبة الجولان، ونشر لقطات فيديو تظهر ضابطا سوريا كبيرا يزور المنطقة.

لقطات فيديو غير مؤرخة نشرها الجيش الإسرائيلي يظهر حسب الادعاء ضابط سوري كبير، اللواء علي أحمد أسعد، خلال زيارة مواقع حزب الله في مرتفعات الجولان. (Screen capture: Israel Defense Forces)

يوم الثلاثاء، وقعت مواجهة بين جنود إسرائيليين وجنود في الجيش اللبناني بالقرب من الحدود في حادث إستثنائي، حيث أظهرت صور من المكان الجنود من الطرفين وهم يرفعون الأسلحة نحو بعضهم البعض وعناصر الأمم المتحدة تقف بين الطرفين.

ووقعت الحادثة بين قرية عديسة اللبنانية وبلدة المطلة الإسرائيلية، بحسب ما قاله الناطق باسم  “اليونيفيل”، أندريا تينيتي، لتايمز أوف إسرائيل، الذي أضاف أنه على الرغم من أن الحادثة وقعت جنوب الخط الأزرق، فإن لبنان يعتبر المنطقة منطقة متنازع عليها.

ساهم في هذا التقرير جواده آري غروس.