اتهمت وزارة الشؤون الإستراتيجية يوم الأربعاء الإتحاد الأوروبي بتمويل منظمات تدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) بالملايين، وحضت بروكسل على جعل المساعدات المالية للمنظمات غير الحكومية مشروطا بالتزام صريح بمعارضة مقاطعة إسرائيل.

ورد الإتحاد الأوروبي بالتأكيد على معارضته لحركة BDS، لكنه أضاف أن سيدافع عن حرية التعبير، مشيرا إلى أنه يرفض بالمثل الإجراءات الرامية إلى “إغلاق الحيز المتاح” أمام مجموعات المجتمع المدني.

في تقرير مكون من 34 صفحة، قالت الوزارة إن الإتحاد الأوربي أعطى أكثر من 5 مليون يورو (حوالي 21 ميلون شيقل) لعشر منظمات غير حكومية على الأقل تروج لمقاطعة إسرائيل.

وأظهر التقرير، الذي صدر تحت عنوان “أثر المال: تمويل الاتحاد الأوروبي لمنظمات تروج لمقاطعة دولة إسرائيل”، أن منظمتين غير حكوميتين بارزتين مؤيدتين للفلسطينيين، وهما “الحق” و”الميزان”، حصلتا في العام الماضي على منحة لعدة سنوات تفوق 750,000 دولار.

وقال وزير الشؤون الإستراتيجية، غلعاد إردان، في بيان له: “لقد حان الوقت بأن يقوم الإتحاد الأوروبي بإعادة النظر عميقا في سياساته. بدلا من الاختباء وراء تصريحات فارغة، يحتاح الإتحاد الأوروبي إلى تطبيق سياسته المعلنة والتوقف فورا عن تمويل منظمات تروج للمقاطعة ضد دولة إسرائيل”.

وزير الأمن العام غلعاد إردان، يتحدث في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 13 سبتمبر، 2018. (Roy Alima/Flash90)

وأشار التقرير إلى أن التمويل ل”قضايا تبدو ظاهريا بأنها شرعية يمّكن المنظات غير الحكومية التي تروج للـ -BDS بتوجيه أموال أخرى للدفع بنزع الشرعية عن دولة إسرائيل ومقاطعتها”.

وأضاف التقرير أن حقيقة قيام الاتحاد الأوروبي بتمويل مجموعات داعمة لحركة BDS، حتى لو كان المال مخصصا فعليا لأغراض أخرى، تمنح هذه المنظمات “شرعية معززة”، ما يساعد بدوره في حصولها على منح لنشاط معاد لإسرائيل.

في التقرير، حضت إسرائيل الاتحاد الأوروبي على “التطبيق الفوري” لتوصيات معينة، من ضمنها النص على أن أي تمويل مستقبلي لمنظمات غير حكومية سيكون “متوقفا على التزام بعدم الترويج” لمقاطعة إسرائيل.

ودعا التقرير الاتحاد الأوروبي إلى وقف تمويل المنظمات غير الحكومية “ذات الصلة بالجماعات الإرهابية”.

وأشار التقرير أيضا إلى تقرير أصدرته محكمة المدققين الأوروبية (ECA)، وهي هيئة مراجعة الحسابات المالية التابعة للاتحاد الأوروبي، في ديسمبر 2018، حثت فيه المؤسسة الإتحاد على إظهار شفافية أكبر بشأن تمويله للمنظمات غير الحكومية.

وقالت وزارة إردان في بيان لها إن “محكمة المدققين الأوروبية حذرت من أن الاتحاد الأوروبي يفتقد إلى المعلومات والشفافية الكافية بشأن كيفية توزيع أو إنفاق هذه الأموال”.

ردا على اتهامات الوزارة، أشارت متحدثة باسم بعثة الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل إلى ان تقرير محكمة المدققين الأوروبية خلص إلى أن اختيار الإتحاد للمشاريع التي تقودها منظمات غير حكومية “يكون شفافا بشكل عام” ويتماشى مع قواعد الشفافية الدولية.

وقالت المتحدثة لتايمز أوف إسرائيل يوم الأربعاء: “نؤكد على أن مراجعة الحسابات استعرضت تعاون الاتحاد الأوروبي من حول العالم، ولم تتوصل إلى أي نتائج محددة فيما يتعلق بتمويل منظمات غير حكومية إسرائيلية أو فلسطينية”.

وأضافت أن للاتحاد الأوروبي “قواعد صارمة للغاية لمراجعة وفحص المستفيدين من أموال الاتحاد الأوروبي”، وتعهدت بالتحقيق الجدي في أي ادعاء بإساءة استخدام هذه الأموال إذا تم تقديمه مع أدلة موضوعية.

وأكدت المتحدثة على أن معارضة بروكسل لحركة BDS لم تتغير.

وقالت: “في حين أنه يتمسك بسياسته في التمييز الواضح بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي التي تحتلها منذ 1967، يرفض الاتحاد الأوروبي أي محاولات لعزل إسرائيل ولا يدعم الدعوات للمقاطعة”.

“لا يقوم الإتحاد الأوروبي بتمويل أي إجراءات متعلقة بأنشطة المقاطعة. في الوقت نفسه، يقف الاتحاد الأوروبي ثابتا في حماية حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات بما يتماشى مع ميثاق الحقوق الأساسية للإتحاد الأوروبي”.

في حسابها على “تويتر”، كتبت بعثة الاتحاد الأوروبي في رمات غان أن الأفراد أو المجموعات “المرتبطين بحركة BDS” غير منخرطين في الضرورة بالتحريض على ارتكاب أفعال غير قانونية ولا يصبحون بشكل تلقائي غير مؤهلين للحصول على تمويل من الإتحاد الأوروبي.

وغردت البعثة أن الاتحاد الأوروبي “يقف ثابتا في حماية حرية التعبير” حتى لو كانت بعض الأفكار قد تسيء أو تسبب الازعاج لبعض الأشخاص، مضيفة: “يجب تجنب أي إجراء يؤدي إلى إغلاق الحيز المتاح لمنظمات المجتمع المدني”.

إن انخراط الإتحاد الأوروبي في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني “يخدم الهدف الرئيسي لسياسة الإتحاد الأوربي المتمثل في التوصل إلى حل سلمي من خلال الدفع قدما بحل قائم على أساس الدولتين قابل للتطبيق وتحقيقه في نهاية المطاف”.

تراشق الاتهامات يوم الأربعاء لم يكن المرة الأولى التي يتصادم فيها إردان ووزارته مع الاتحاد الأروبي.

في النسخة الأولى من تقرير “أثر المال”، التي صدرت في مايو 2018، زعمت الوزارة أن الاتحاد الأوربي يقوم بتمويل مجموعات غير ربحية لا تقوم بحملات تدعو لمقاطعة إسرائيل فحسب، بل تكون لها أيضا في بعض الحالات روابط مع منظمات إرهابية.

حينذاك، ردت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، على إردان متهمة وزارته بنشر المعلومات المضللة.

في رسالة، اعترضت موغيريني على “أي إشارة إلى ضلوع الاتحاد الأوروبي في دعم الإرهاب” وحذرت من أن “الاتهامات المبهمة وغير المؤكدة لا تخدم سوى في الإسهام في حملات التضليل”.

وكتبت موغيريني أن “المزاعم بدعم الاتحاد الأوروبي للتحريض أو الإرهاب لا أساس لها من الصحة وغير مقبولة. نحن على ثقة بأن أموال الاتحاد الأوروبي لم تُستخدم لدعم مقاطعة إسرائيل أو أنشطة BDS، وبالتأكيد ليس لتمويل الإرهاب”.

وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تتلكم خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية التابع للإتحاد الأوروبي في المجلس الأوروبي في بروكسل، 20 نوفمبر، 2018. (John Thys/AFP)

يوم الأربعاء، قالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي لتايمز أوف إسرائيل إن تحليلا وجد أن المزاعم التي وردت في تقرير مايو 2018 “لا أساس لها من الصحة”.

في أعقاب نشر تقرير “أثر المال”، دعت سفارة الإتحاد الأوروبي السلطات الإسرائيلية “إلى الانخراط في حوار بناء حول المجتمع المدني على النحو المتوخى في خطة عمل الإتحاد الأوروبي وإسرائيل”.

“لم يتم الرد على هذا العرض، ولكنه لا يزال قائما. نرى أنه من المؤسف أن يتم نشر مواد غير مثبتة مرة أخرى من دون حوار وتواصل مسبق”.