اتهم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دنون، إيران يوم الخميس بانتهاك قرار لمجلس الأمن من خلال تنفيذها في شهر يناير لاختبارين سريين لصاروخين بالستيين قادرين على حمل رؤوس نووية.

في رسالة وجهها لمجلس الأمن، قال دنون إنه تم اختبار صاروخ من نوع “شهاب-3” في 2 يناير في منطقة تشابهار الواقعة في جنوب شرقي إيران. بعد ثلاثة أيام من ذلك، كما قال، أطلقت الجمهورية الإسلامية صاروخا من نوع “سكود” من نطاق إطلاق يبعد 110 كيلومترات من مدينة كرمان في شمال شرق البلاد.

ولم يذكر دنون أي مصادر لمزاعمة. ولا يبدو أن هناك أي تقارير عن إجراء مثل هذه الأنشطة الإيرانية في شهر يناير. ولم يرد دنون ووزارة الدفاع الإسرائيلية على طلبات للحصول على تفاصيل.

وكتب دنون إن “صاروخي شهاب-3 وسكود هما صاروخان بالستيان من الفئة الأولى في نظام تحكم تكنولوجيا القذائف (MTCR)، ولديهما القدرة على حمل حمولة نووية بوزن 500 كيلوغرام لمسافة تزيد عن 300 كيلومترا”، وأضاف “وبالتالي فإن أنشطة إيران تنتهك المادة رقم 3 من الملحق ب في قرار مجلس الأمن رقم 2231”.

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دنون يحضر جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 15 مايو، 2018، في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك. ( AFP PHOTO / HECTOR RETAMAL)

وأجرت إيران عشرات الاختبارات على الصواريخ في السنوات الأخيرة في انتهاك لقرار مجلس الأمن رقم 2331، الذي أكد الاتفاق النووي من عام 2015 ودعا إيران إلى الامتناع عن تطوير صواريخ قادرة على حمل أسلحة نووية. وتصر إيران على أنها لم تعتزم أبدا تطوير أسلحة نووية، وبالتالي فإن تطويرها للصواريخ لا يشكل انتهاكا للاتفاق. وقال دبلوماسيون إن لغة القرار غير ملزمة، وبالتالي لا يمكن تنفيذه بتدابير عقابية.

وزعم دنون إن الاختبارين كانا جزءا من سلسلة من “الخروقات الإيرانية لهذا القرار هذا العام، بما في ذلك صواريخ تم إطلاقها من سوريا إلى إسرائيل والطائرة المسيرة المسلحة التي أطلقتها من سوريا إلى داخل المجال الجوي الإسرائيلي”.

في 10 فبراير، دخلت طائرة مسيرة إيرانية زُعم أنها كانت تحمل متفجرات المجال الجوي الإسرائيلي من سوريا لفترة وجيزة قبل أن يتم اسقاطها. وقالت إسرائيل إن الطائرة المسيرة كانت في مهمة هجومية.

في وقت سابق من هذا الشهر أطلقت إيران وابلا من عشرات الصواريخ من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل، سقط معظمها في الأراضي السورية، في حين نجحت الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية بإسقاط البعض منها. وردت إسرائيل بغارات جوية مكثقة ضد مواقع إيرانية، وقامت أيضا بقصف أهداف تابعة للدفاعات الجوية السورية التي فتحت النار باتجاه الطائرات الإسرائيلية.

صاروخ ’سكود’ روسي الصنع. (photo credit: CC BY-ND ppz, Flickr)

واختتم دنون رسالته بالقول إن “إيران تواصل تجاهل التزاماتها للمجتمع الدولي وتزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا ولبنان والعراق واليمن وقطاع غزة”، وأضاف “إن أنشطتها تشكل تهديدا مباشرا على إسرائيل والمنطقة بكاملهما. على مجلس الأمن البقاء متيقظا في مواجهة العداء الإيراني”.

وتم رفع عقوبات خانقة عن إيران بموجب الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015 مقابل تجميد طهران لبرنامجها النووي. بعد انسحابها من الاتفاق في شهر مايو، تعهدت الولايات المتحدة بتطبيق “أقوى عقوبات في التاريخ” ضد إيران.

يوم الأربعاء ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” إن خبراء أسلحة رصدوا نشاطا في منشأة إيرانية سرية في منطقة نائية تشير إلى وجود تطوير سري لصواريخ بعيد المدى يمكن استخدامها لمهاجمة الولايات المتحدة.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية من بين أمور أخرى ما يبدو بأنه نشاط في محيط نفق يؤدي إلى تحت الأرض ودليل على اختبارات لمحركات صواريخ قوية التي تركت علامات حرق في رمال الصحراء بالقرب من مدينة شاهرود، بحسب التقرير.

وفقا للتقرير، قام العلماء من “معهد ميدلبري للدراسات الدولية” في مونتيري بمشاهدة وثائقي إيراني أنتج مؤخرا حول عالم الصواريخ الجنرال حسن طهراني مقدم، وهو شخصية رائد في برنامج تطوير الصواريخ في البلاد، الذي لقي مصرعه في انفجار مدمر وقع في عام 2011 في منشأة بحوث إيرانية رئيسية بالقرب من قرية بيدغانة. بالاستناد على التفاصيل في الفيلم، توصل الباحثون إلى استنتاج بأنه قبل وفاته ساعد مقدم في إنشاء المنشأة، التي ما زالت تعمل.

لقطة شاشة من مقطع فيديو يظهر فيه الجنرال حسن طهراني مقدم، مهندس صواريخ بالستية في الحرس الثوري الإيراني، الذي قُتل في انفجار وقع في عام 2011. (YouTube)

وتم استخدام الموقع في شاهرود، الذي يبعد حوالي 350 كيلومترا شرقي طهران لإختبار إطلاق صاروخ في عام 2014 ويُعتقد بأنه ظل غير مستخدم إلى حد كبير منذ ذلك الحين. إلا أن صور الأقمار الاصطناعية أدت بالباحثين إلى الاستنتاج بأن الموقع كان يعمل على محركات صواريخ متطورة ووقود صواريخ.

وتطالب الولايات المتحدة وحلفاؤها من إيران كبح انتاجها للصواريخ البالتسية، القادرة على الوصول إلى أجزاء من أوروبا ومن الممكن أن تكون قادرة قريبا على الوصول إلى الولايات المتحدة. مسؤولون غربيون أكدوا على أن السبب الوحيد الذي قد يدفع طهران إلى تصنيع مثل هذه الصواريخ هو بهدف أن تكون ملائمة لحمل رؤوس حربية غير تقليدية، بما في ذلك نووية.

طهران من جهتها تصر على أنها ترى في برنامجها الصاروخي ضروريا لموقفها الدفاعي، وتقول إن وجوده غير قابل للتفاوض.

القادة الإيرانيون قالوا أيضا إنهم لا يعملون على تطوير صواريخ يمتد مداها إلى ما وراء الشرق الأوسط. حتى الآن قامت إيران بتطوير صاروخ يصل مداه إلى 2,000 كيلومترا، ما يضع إسرائيل وكذلك معظم أوروبا الشرقية في مداه.

ساهم في هذا التقرير ستيورات وينر.