اسرائيل تتراجع عن تهديدها بإغلاق مكاتب قناة الجزيرة، معلنة أنها لن تسحب اعتماد مراسلها في القدس في الوقت الحالي.

وقال مكتب الإعلام الحكومي أن المراسل، الياس كرام، الذي اتهم بكونه “شريك فعال في المقاومة الفلسطينية”، يمكنه الحفاظ على بطاقة المراسل الخاصة به في أعقاب تحقيق وجلسة قال خلالها أنه يدين أي استخدام للعنف.

“بعد ملاحظاته، تقرر تأجيل تعليق بطاقته من مكتب الإعلام الحكومي لمدة ستة اشهر، خلالها سيتم مراقبة تقاريره الإعلامية”، قال مكتب الإعلام الحكومي في بيان.

وقبل أسبوعين، قال المكتب أنه قرر سحب اعتماد كرام بعد علمه بمقابلة جرت عام 2016 حيث قال المراسل العربي الإسرائيلي أن عمل الصحفي “جزء لا يتجزأ من عمل المقاوم”.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الشهر الماضي أنه يريد طرد القناة القطرية من البلاد، متهما إياها بالتحريض على العنف.

وجاءت ملاحظات نتنياهو أثناء تصعيد التوترات حول بوابات كشف المعادن التي وضعتها اسرائيل عند مداخل الحرم القدسي في اعقاب هجوم 14 يوليو، حيث قام ثلاثة عرب بقتل شرطيين بواسطة اسلحة تم تهريبها داخل الحرم. وتم إزالة الإجراءات الأمنية الجديدة لاحقا.

ودانت الجزيرة حينها ما وصفته بـ”الاتهامات العشوائية والتصريحات العدائية”. وقالت الشبكة أنها سوف “تتخذ جميع الإجراءات القانونية الضرورية في حال يتم تنفيذ التهديد”، قائلة ان تغطيتها مهنية وموضوعية.

وفي 6 اغسطس، أصدر وزير الإتصالات ايوب قرا بدوره تصريحات قال فيها أنه سوف يتخذ خطوات لإغلاق مكاتب الجزيرة في اسرائيل.

واتهم القناة بـ”التشجيع على العنف، ما أدى الى خسائر في صفوف أبنائنا”، متطرقا الى الهجوم في الحرم القدسي.

وقيام مكتب الإعلام الحكومي بسحب اعتماد كرام كان أول خطوة فعلية ضد القناة منذ ملاحظات نتنياهو.

مكتب قناة الجزيرة في القدس، 31 يوليو 2017 (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

مكتب قناة الجزيرة في القدس، 31 يوليو 2017 (AFP PHOTO / AHMAD GHARABLI)

وفي المقابلة عام 2016، يقول كرام إن “من صفات الصحافي الفلسطيني في منطقة المواجهات في الأراضي المحتلة أن يكون شجاعا ومقاوما”. مضيفا: “عمل الصحافي الفلسطيني الموجود في منطقة محتلة في منطقة مواجهة هو جزء لا يتجزأ من عمل المقاوم من عمل السياسي من عمل المعلم والصحافي، هو يؤدي دوره الاعلامي في المقاومة من خلال القلم أو الصوت أو بالكاميرا، فأنت جزء من هذا الشعب وأنت تقاوم بأسلوبك الخاص”.

واوضح كرام خلال الجلسة أنه في تلك المقابلة، التي أجرتها معه قناة دار الإيمان التابعة لحركة الإخوان المسلمين، كان يتحدث عن الصحفي الفلسطيني عامة، ولا يتطرق الى نفسه.

“المقاومة تعني فقط عبر كشف الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال”، قال لمكتب الإعلام الحكومي. “لا أقبل، أنادي إلى أو أحرض على اي مقاومة ابدا”.

وقال إن “المقاومة” تعني مقاومة الاحتلال في الضفة الغربية، وليس ضد وجود دولة اسرائيل.

مدير مكتب الاعلام الحكومي نيتسان حين في الكنيست، 9 فبراير 2016 (Hadas Parush/Flash90)

مدير مكتب الاعلام الحكومي نيتسان حين في الكنيست، 9 فبراير 2016 (Hadas Parush/Flash90)

وقد أغلقت عدة دول عربية مؤخرا مكاتب الجزيرة المحلية فيها وسط خلاف جاري مع قطر، ولكن سمحت اسرائيل، التي عادة تتباهى بحرية الصحافة فيها، للقناة الإستمرار بالعمل.

وفسر مدير مكتب الاعلام، نيتسان حين، قرار عدم سحب اعتماد كرام الصحفي.

“حرية الصحافة هي حجر الأساس التي يعمل بحسبها مكتب الاعلام الحكومي. ولكن لا يمكننا قبول وضع فيه يتم استخدام ورقة رسمية صادرة عن دولة اسرائيل كأداة بأيدي الذين يريدون استغلالها من أجل المقاومة المعلنة ضد الدولة”.

“في الأشهر القريبة، مكتب الإعلام الحكومي سوف يراقب تقارير القناة العربية والإنجليزية حول اسرائيل”، قال. “لن نتردد، بعد مشاورات مع مصادر قانونية وامنية، اتخاذ جميع الخطوات اللازمة”.

وقد انتقدت مجموعات صحافية ومنظمات دولية قرار المكتب الاعلامي لسحب اعتماد كرام. ووصفت منظمة العفو الدولية خطوة اسرائيل بـ”هجوم وقح على حرية الاعلام”، واتحاد الصحفيين في اسرائيل وصف سحب اعتماد كرام الصحفي بـ”غير مقبول”.