الأمر بات واضحا. إشارات الإنذار عن الحرب القادمة في قطاع غزة تتزايد. وهذه المرة لن يتمكن الوزراء من الإدعاء: “لم أعلم، لم أسمع، لم أرى”.

في صباح يوم الأحد، ورد بتقرير لصحيفة ذا ساندي تليغراف أن إيران حولت عشرات ملايين الدولارات للجناح العسكري لحركة حماس من أجل إعادة بناء أنفاقها في غزة، والتي دمرت خلال عملية الجرف الصامد.

وفقا لمصادر استخباراتية تقتبسها الصحيفة البريطانية، تمول إيران أيضا إعادة بناء ذخائر الصواريخ التابعة لكتائب عز الدين القسام، التي فرغت بعد إطلاق صواريخ غير نهائية ضد إسرائيل خلال حرب صيف 2014.

وهذا فقط تقرير واحد من بين العديد من التقارير في الأسابيع الماضية. قبل بضعة أيام، قال رئيس قيادة الجنوب في الجيش الإسرائيلي، الجنرال سامي ترجمان، خلال مقابلة مع صحيفة “يديعوت احرونوت” العبرية، أن حماس تحفر أنفاق جديدة في الوقت الحالي. وقبل أقل من أسبوعين، نشرت تايمز أوف إسرائيل تقرير أنه قد وصلت الأنفاق إلى الحدود بين غزة وإسرائيل، وفقا لعدة تقديرات.

وأيضا، لا يمكن تجاهل مقابلة مع النائب عوفر شيلاح (يش عتيد) صدرت في صحيفة هآرتس باللغة العبرية، حيث راجع استنتاجات لجنة الشؤون الخارجية والدفاع للكنيست حول عملية الجرف الصامد. على رأي شيلاح، الفشل الأساسي هو عدم وجود أي سياسة إستراتيجية واقعية للتعامل مع كل من حماس في غزة وحزب الله في الشمال.

جميع التقارير تشير إلى أن مسألة جولة القتال القادمة هي مجرد مسألة وقت. لم يتم حل أي شيء في قطاع غزة؛ بل بالعكس، الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية تدهورت منذ انتهاء القتال قبل ثمانية أشهر. صديقي من غزة، ’أ’، الذي دمر منزله خلال الحرب الأخيرة، قال أنه حتى الأسبوع الماضي هو وعائلته الموسعة – أكثر من 30 شخصا – لا زالوا يسكنون في مدرسة تابعة للأونروا في شمال القطاع لأن إعادة بناء منزلهم لم تبدأ بعد.

قائلا، “هناك مواد بناء التي وصلت من إسرائيل، ولكن لا يوجد لدينا المال لشرائها”.

يشهد المجهود الكبير الذي تبذله إسرائيل ومصر لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة بعض النتائج، ولكن حماس يمكنها الإرتجال وتصنيع الصواريخ من المواد المتوفرة لديها. يحظر دخول بعض المواد المهمة إلى غزة، ولكن دائما يوجد بدائل لها.

 رئيس قيادة الجنوب في الجيش الإسرائيلي، الجنرال شبومو (سامي) ترجمان، 5 اغسطس 2014 (Gideon Markowicz/Flash90)

رئيس قيادة الجنوب في الجيش الإسرائيلي، الجنرال شبومو (سامي) ترجمان، 5 اغسطس 2014 (Gideon Markowicz/Flash90)

كتب العديد عن الأسمنت المستورد إلى غزة وإن كان يستخدم لبناء الأنفاق الهجومية. يبدو أن حماس أدركت أنه إن تستخدم الأسمنت لبناء انفاقها، ستمنع إسرائيل دخوله إلى غزة، وسيتم توجيه أصابع الإتهام إلى حماس لعدم إعادة بناء القطاع. ولهذا، بدأت حماس مؤخرا بإستخدام الخشب لبناء بعض الأنفاق، حسب مصادر محلية.

هذه ليست تقنية حديثة، بل كانت تستخدم بالإضافة إلى الأسمنت والحديد. وعند تضاؤل مخزون الأسمنت والحديد، تستخدم الحركة الخشب.

ولكن عندما لاحظت إسرائيل مؤخرا استخدام نوع معين من الخشب لبناء الأنفاق، منع المنسق الحكومي للنشاطات في الأراضي الجنرال يؤاف مرديخاي دخوله إلى غزة. ولذا طالبت حماس به من التجار المحليين، وعندما رفض التجار، تم اعتقال بعضهم ومصادرة بضائعهم.

من الواضح أنه سيتم استخدام الأنفاق التي تحفرها حماس بإتجاه إسرائيل – وحتى ربما داخل الأراضي الإسرائيلية – في جولة القتال المقبلة. تفضل مؤسسة الدفاع وصانعي القرار تجاهل هذه الظاهرة بدلا من مواجهتها، بالأساس بسبب الخوف من إثارة الأحداث من جديد.

إنها سياسة الحفاظ على الأوضاع الراهنة التي تسود من جديد. ليس السلام وليس الحرب. ولكن تجاهل التحضيرات للحرب. الآن فقط يضمن أن يكون التصعيد القادم، عندما يأتي، أقسى وأصعب من النزاعات السابقة.