تستعد القوات الإسرائيلية لتظاهرات كبيرة لإحياء لـ”يوم الأرض”، والتي من المتوقع أن تجرى عند السياج الامني في قطاع غزة يوم الجمعة، حيث قامت بوضع قوات إضافية في حالة تأهب بسبب مخاوف من أن يقوم أعداد كبيرة من الفلسطينيين بمحاولة اختراق السياج ودخول إسرائيل.

في وقت سابق من الشهر، أعلنت مجموعات فلسطينية عن خطط لتنظيم فعاليات “مسيرة العودة”، والتي تشمل بناء مدينة خيام عند السياج الأمني في غزة، ودعت عشرات الآلاف من سكان غزة إلى المشاركة في ما وصفتتها بـ”مظاهرة سلمية”.

ومن المقرر أن تنطلق “مسيرة العودة” يوم الجمعة بالتزامن مع “يوم الأرض”، الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى قيام الحكومة الإسرائيلية بمصادرة أراض يملكها عرب في الجليل في 30 مارس، 1976، والاحتجاجات التي تلت ذلك وأسفرت عن مقتل 6 مواطنين من عرب إسرائيل. وتتزامن المسيرة أيضا، عن طريق الصدفة، مع ليلة عيد الفصح العبري الذي يستمر لمدة أسبوع.

وستستمر المظاهرات حتى 15 مايو، بعد يوم من احتفال دولة إسرائيل بذكرى تأسيسها، التي يشير إليها الفلسطينيون بـ”النكبة”.

في حين قال المنظمون إن المظاهرة من المفترض أن تكون سلمية، إلا أن الجيش يستعد لأن تكون الاحتجاجات شبيهة بأعمال العنف التي شهدها السياج الحدودي في غزة بشكل أسبوعي منذ شهر ديسمبر، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل. وعادة ما تشهد هذه الاحتجاجات الأسبوعية قيام شبان فلسطينيين بحرق الإطارات وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الجانب الآخر من السياج.

صورة للتوضيح: اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين وجنود إسرائيليين بالقرب من السياج الحدودي شرقي مدينة غزة، 22 ديسمبر، 2017. (AFP/MOHAMMED ABED)

بحسب الجيش الإسرائيلي، يتم استخدام هذه الاحتجاجات أيضا كغطاء للفصائل الفلسطينية التي تقوم بوضع عبوات ناسفة عند الحدود. في إحدى هذه الحالات، انفجرت قنبلة في شكل سارية علم تم وضعها عند السياج ما أسفر عن إصابة أربعة جنود إسرائيليين بجروح خطيرة عندما حاولوا إزالة العلم في اليوم التالي.

للإستعداد للاحتجاجات المتوقعة، سيتم نشر كتائب إضافية للجيش ووحدات حرس حدود وعشرات القناصة على طول الحدود مع غزة الجمعة، بهدف منع المتظاهرين من اجتياز الحدود، بحسب ما قاله مصدر عسكري.

قناص من شرطة حرس الحدود يصوب سلاحه باتجاه متظاهرين على الطرف الآخر من الحدود عند السياج الأمني مع قطاع غزة، في 9 ديسمبر، 2017. (الشرطة الإسرائيلية)

بالإضافة إلى ذلك، سيتم وضع عناصر شرطة على مسافة أبعد قليلا، بهدف التصدي لأي فلسطيني ينجح في اختراق خط الدفاع الأول، وفقا للمصدر.

وستقوم فرق إضافية من الجنود الإسرائيليين أيضا بدوريات في البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود، بحسب ما ذكره موقع “واينت” الإخباري.

فضلا عن القوات الإضافية على الأرض، من المرجح أن تقوم قوى الأمن الإسرائيلية مرة أخرى باستخدام طائرات مسيرة قادرة على إلقاء الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين على الجانب الغزي من الحدود، وهي تقنية استخدمتها شرطة حرس الحدود في وقت سابق من الشهر الحالي.

وفقا لما أوردته وسائل إعلام فلسطينية، قام الجيش الإسرائيلي بإرسال جرافات إلى المنطقة العازلة بين إسرائيل وقطاع غزة بهدف تنظيف المنطقة من الحطام. وذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية الإسرائيلية أيضا أن هذه الجرافات قامت أيضا بوضع سياج شائك إضافي على الجانب الغزي من السياج الأمني.

فلسطينيون يتظاهرون أمام القوات الإسرائيلية خلال إحياء ذكرى ’يوم الأرض’ خارج مبنى سجن عوفر الإسرائيلي القرب من بيتونيا في الضفة الغربية، 30 مارس، 2016. (Flash90)

ويتم إحياء ذكرى “يوم الأرض” و”النكبة” سنويا، لكن هذا العام يعتقد الجيش بأن الأجواء ستكون أكثر توترا، على ضوء التوترات المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة – سواء بين إسرائيل والفلسطينيين وبين السلطة الفلسطينية وحركة حماس. بالإضافة إلى ذلك، أثارت خطة الولايات المتحدة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في 15 مايو غضب الفلسطينيين. ويحل شهر رمضان، الذي يشهد عادة زيادة في العنف من قبل الفلسطينيين، في 15 مايو أيضا.

وقال قائد المخابرات العسكرية، الميجر جنرال هرتسل هليفي، في خطاب له الأحد إن تقارب الأحداث يؤدي إلى “زيادة عدم الاستقرار” على الجبهة الفلسطينية.

حتى من دون هذه الأحداث القادمة، يشهد الوضع الأمني على الحدود مع غزة عدم استقرار متزايد في الأسابيع الأخيرة، في أعقاب هجمات بعبوات ناسفة ومحاولة ملثمين فلسطينيين مؤخرا إشعال النار في معدات تُستخدم لبناء الجدار فوق وتحت الأرض من حول القطاع الساحلي.

وكان يمكن رؤية هذا التوتر بشكل واضح في الإطلاق غير الضروري لما يقرب عشرين صاروخا اعتراضيا من منظومة “القبة الحديدية” ليلة الأحد، بعد أن أخطأ الرادار في المنظومة بالتعرف على طلقات نارية معتبرا إياها إطلاقا لصواريخ. بحسب الجيش الإسرائيلي، لم يكن ذلك خطأ نقنيا، لكن سببه هو أن منظومة “القبة الحديدية” مبرمجة لتكون “شديدة الحساسية”، على ضوء الوضع الأمني الحالي.

وأصر هليفي ومسؤولون عسكرين آخرين على أن حماس، التي تحكم القطاع الساحلي، تستغل الانزعاج والإحباط الذي يشعر به سكان غزة من خلال إرسالهم إلى الحدود للمشاركة في هذه التظاهرات.

جنود إسرائيليون يراقبون متظاهرين فلسطينيين خلال مواجهات بالقرب من السياج الحدودي شرقي مدينة غزة، 23 فبراير، 2018. (AFP Photo/ Mohammed Abed)

وقال قائد المخابرات العسكرية إن الجهود التي بذلتها حماس مؤخرا لـ”الجري إلى أذرع إيران” ودعواتها إلى خطوات عنيفة عند السياج الأمني “ستجعل الوضع أسوأ” للغزيين.

وأضاف هليفي أن هذا العنف أصبح أكثر احتمالا، في الوقت الذي “ضعفت فيه العوامل المهدئة” في المجتمع الفلسطيني.

لذلك ينبغي على الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية الاستعداد لمجموعة من السيناريوهات المحتملة، بدءا من احتجاجات سلمية واسعة النطاق، التي تتطلب تعاملا أكثر ليونة، وصولا إلى اندفاع عنيف على نطاق واسع باتجاه إسرائيل سيكون على القوات التصدي له بالقوة – ومحاولة التقليل من الخسائر الفلسطينية في الأرواح في الوقت نفسه.

رغبة الجيش الإسرائيلي في الحد من عدد الجرحى والقتلى في المظاهرات المزمع إجراؤها يوم الجمعة ليس مجرد هدف بحد ذاته فحسب بالنسبة للجيش الإسرائيلي، بل تخدم أيضا هدفا إستراتيجيا. في الماضي، كانت هذه الإصابات بمثابة محفزات لمزيد من الاحتجاجات التي كانت في بعض الأحيان أكثر عنفا، كما حدث في حالة إبراهيم أبو ثريا، المتظاهر الفلسطيني المعاق الذي قُتل خلال تظاهرة في غزة في 15 ديسمبر.

فلسطينيون يحملون لافتة تحمل صورة المتظاهر المقعد إبراهيم أيو ثريا، الذي قُتل في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين بالقرب من السياج الحدودي شرقي مدينة غزة، 22 ديسمبر، 2017. (AFP Photo/ Mohammed Abed)

الفلسطينيون يؤكدون على أن أبو ثريا قُتل بنيران قناصة إسرائيلي، في حين يقوم الجيش الإسرائيلي إن تحقيقه في الحادثة لم يكن حاسما وأن أبو ثريا لم يُستهدف مباشرة.

وبغض النظر عن ذلك، فإن موت أبو ثريا كان بمثابة عامل محفز للمتظاهرين الفلسطينيين في المظاهرات المستقبلية.

متظاهرون يحتشدون عند الحدود السورية مع إسرائيل قبل محاولتهم اجتياز خط من الأسلاك الشائكة ودخول هضبة الجولان، كما يظهر في صورة التُقطت من قرية مجدل شمس الدرزية، 5 يونيو، 2011. (Flash90/File)

وبينما تعمل القوات الإسرائيلية على الحد من الإصابات والخسائر في الأرواح إلى الحد الأدنى، لن ترغب قوات الأمن الإسرائيلية في تكرار ما حدث خلال احتجاجات لإحياء “يوم النكسة” في يونيو 2011 – ذكرى انتصار إسرائيل في حرب “الأيام الستة” في عام 1967 واستيلائها على الضفة الغربية وقطاع غزة وصحراء سيناء وهضبة الجولان – والتي قام خلالها متظاهرون من لبنان وسوريا باختراق السياج الأمني.

في الفوضى التي تلت ذلك، قُتل عدد من المواطنين اللبنانيين والسوريين. وهناك خلاف حول الأرقام الدقيقة وكذلك حول مسألة من قام بقتلهم.

وتحدثت تقارير عن مقتل 11 مواطنا لبنانيا، مع تأكيد المسؤولين الإسرائيليين على أنهم لم يُقتلوا بنيران الجنود الإسرائيليين، وإنما جراء تعرضهم لنيران أطلقها الجيش اللبناني. وسائل الإعلام السورية تحدثت عن مقتل 23 متظاهرا، لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن هذا الرقم مبالغ فيه، وأكدوا على أن الجنود استهدفوا أرجل المحتجين لتجنب وقوع إصابات مميتة.