أبلغت إسرائيل بحسب تقارير المسؤولين الدوليين أنها لا تريد أن يتدهور الخلاف الحدودي يوم الاثنين الى حرب مع تنظيم حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، بعد محاولة الأخير التسلل إلى إسرائيل ومهاجمة جنود إسرائيليين على الحدود الشمالية.

وذكرت الرسالة أن إسرائيل ليست معنية بتصعيد الأوضاع، حسبما أفاد موقع “واينت” الإخباري في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، دون ذكر مصدر أو تحديد الجهة التي تم نقل الرسالة إليها.

ومع ذلك، قيل أيضا أن الرسالة حذرت من أن إسرائيل مستعدة إذا لزم الأمر لتوجيه “ضربة مؤلمة لحزب الله”، مؤكدة أن سوريا ولبنان مسؤولتان عما يحدث في حين أن إيران هي القوة الدافعة وراء ذلك.

وقال الجيش الإسرائيلي أنه لم يصب أي جندي إسرائيلي خلال الحادث الحدودي، الذي شهد إطلاق القوات الإسرائيلية النار على عدد من مقاتلي حزب الله الذين دخلوا الأراضي الإسرائيلية، بحسب الجيش. ونفى حزب الله وقوع الاشتباك واصفا إياه بأنه “كاذب تماما”.

وتبقى القوات الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى على طول الحدود الشمالية في وقت متأخر من يوم الاثنين، بعد تهديد التنظيم بمهاجمة إسرائيل في موعد مستقبلي غير محدد.

ولم يقوم عناصر الأمن في البلدات الحدودية بدوريات خلال الليل خشية من استهدافهم.

وصدرت تعليمات للوزراء بعدم إجراء مقابلات حول الأوضاع في الشمال.

قوات الجيش الإسرائيلي متمركزة بالقرب من الحدود بين إسرائيل ولبنان في مرتفعات الجولان، 27 يوليو 2020. (David Cohen/Flash90)

وفي غضون ذلك، واصل سكان شمال إسرائيل حياتهم اليومية دون رادع، لكن أعرب البعض عن أسفهم لأن الحادث سيبعد المتنزهين الإسرائيليين بعد أن تعرض مجال السياحة الهام لضربة شديدة بسبب قيود السفر المفروضة بسبب وباء فيروس كورونا.

وقال المزارع إيلان روزنفيلد من المطلة لموقع “والا” الإخباري: “لا أشعر بأي خوف، أنا أخشى فقط ذعر الناس. لقد اعتدنا على هذه المواقف على مر السنين وقد مررنا بفترات أكثر صعوبة”.

ومع ذلك، أفرغت المطاعم والحانات يوم الاثنين مع تطور الأحداث، ما ترك الأعمال مع عدد أقل من العملاء القلائل بالفعل هذه الأيام في ظل ظروف الإغلاق الجزئي.

وقال سائق الأجرة ايلان ليفي: “منذ اللحظة التي بدأ فيها الحادث توقف كل شيء وعاد الناس الى منازلهم. كان لدينا فيروس كورونا، والآن لدينا [زعيم حزب الله حسن] نصرالله”.

“أنا لا أعرف كيف سيؤثر ذلك على الأمور. لم يكن الوضع ممتازا من قبل. من شهر فبراير توقف جميع الوافدين عبر مطار بن غوريون. والآن في الصيف كان لدينا بعض السياح، من الإسرائيليين، والآن اختفوا”.

وزير الدفاع بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي، 27 يوليو 2020 (Gobi Gideon / GPO)

وفي بيان صحفي مشترك من مقر الجيش “كيريا” في تل أبيب، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل العمل لمنع إيران من انشاء وطأة قدم عسكرية في لبنان وسوريا.

وقال نتنياهو إن حسن نصر الله كان يحاول سحب لبنان وايران الى صراع مع اسرائيل بتوجيهه هجوم يوم الاثنين.

وقال: “ننظر ببالغ الخطورة إلى محاولة التسلل إلى أراضينا. حزب الله والدولة اللبنانية يتحملان كامل المسؤولية عن هذا الحادث وعن أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية ضد دولة إسرائيل”، موضحا أن إسرائيل تحمل لبنان مسؤولية أعمال التنظيم على أرضها.

وأضاف نتنياهو: “يجب على حزب الله أن يعلم بأنه يلعب بالنار”.

“نصرالله قد ارتكب سابقا خطأ جسيما حين أخطأ في تقدير عزيمة إسرائيل على الدفاع عن نفسها والدولة اللبنانية دفعت حينئذ ثمنا باهظا بسبب ذلك. أقترح عليه عدم تكرار هذا الخطأ”، أضاف، في اشارة واضحة الى الضربة التي وجهتها اسرائيل خلال حرب لبنان الثانية عام 2006.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس، متحدثا بعد نتنياهو: “إن إسرائيل مصممة أكثر من أي وقت مضى على منع إلحاق الضرر بسيادتها وجنودها، وبالتأكيد مواطنيها”.

وأضاف أن “لبنان وسوريا دولتان ذات سيادة وستتحملان المسؤولية المؤلمة عن أي عمل إرهابي يقع على أراضيهما. من يجرؤ على اختبار الجيش الإسرائيلي قد يعرض نفسه والبلد الذي يعمل منه للخطر”.

وأكد أن القوات الإسرائيلية ستستمر في العمل “حيثما كان ذلك ضروريا – مهما كان ذلك قريبا أو بعيدا”.

ولم يصب أي جندي إسرائيلي خلال محاولة الهجوم في منطقة “هار دوف”، المعروفة في لبنان باسم مزارع شبعا. ونفى الجيش التقارير الإعلامية اللبنانية التي زعمت انه تم اطلاق صاروخ “كورنيت” مضاد للدبابات على دبابة إسرائيلية في المنطقة التي تدعي كل من إسرائيل ولبنان وسوريا أنها تابعة لها.

ونفى حزب الله شن أي هجوم أو تبادل إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية، قائلا أيضًا إنه سيرد في المستقبل على مقتل أحد مقاتليه في غارة جوية إسرائيلية مزعومة في سوريا الأسبوع الماضي.

وقال حزب الله في بيان تمت قراءته على قناة المنار التلفزيونية، “كل ما تدعيه وسائل إعلام العدو عن احباط عملية تسلل من الأراضي اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة و كذلك الحديث عن سقوط شهداء وجرحى للمقاومة في عمليات القصف التي جرت في محيط مواقع الاحتلال في مزارع شبعا هو غير صحيح على الإطلاق”.

وأضاف التنظيم اللبناني، الذي بدا كأنه يشير إلى أن الأمر لم ينته بعد، إن رده على مقتل احد مقاتليه – علي كامل محسن جواد – في غارة إسرائيلية مزعومة في سوريا “آت حتما، وما على الصهاينة إلا أن يبقوا في انتظار العقاب على جرائمهم”.

وسخر مسؤولو الدفاع الإسرائيليون من نفي التنظيم، قائلين أنه تم تصوير محاولة التسلل بواسطة كاميرات أمنية عسكرية وأن العناصر الذين شاركوا فيها كانوا مسلحين. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يدرس نشر لقطات من الحادث.

صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للخط الأزرق الذي يفصل بين إسرائيل ولبنان، تظهر دخان يتصاعد فوق ’هار دوف’ (مزاعر شبعا) على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، بعد تقارير عن اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في المنطقة، 27 يوليو 2020. (Jalaa MAREY / AFP)

وقال المتحدث بإسم الجيش هيداي زيلبرمان إن أعضاء من حزب الله فروا إلى الجانب اللبناني، لكن “لا نعرف حالتهم بالتأكيد في الوقت الحالي”.

وأفادت وكالة “الميادين” الإخبارية التابعة لحزب الله أنه لم يقتل أي من عناصر حزب الله خلال محاولة الهجوم.

وقال زيلبرمان إن الجيش يعتبر الحدث مستمرا، مع احتمال وقوع هجمات إضافية، على الرغم من عودة الهدوء المتوتر إلى جانبي الحدود بعد الحادث ورفع جميع القيود الأمنية التي فرضت على المدنيين الإسرائيليين بسرعة. وأبقى الجيش حواجز الطرق العسكرية في المنطقة، ومنع مركبات الجيش من السفر على بعض الطرق السريعة على طول الحدود التي تعتبر عرضة للهجمات من لبنان.

وبالرغم من تصريح حزب الله الرسمي، نقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن عضو في حزب الله قوله إن محاولة التنظيم تنفيذ الهجوم جاءت ردا على مقتل أحد عناصره في سوريا.

صورة التقطت من الجانب الإسرائيلي للخط الأزرق الذي يفصل بين إسرائيل ولبنان، تظهر دخان يتصاعد فوق ’هار دوف’ (مزاعر شبعا) على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، بعد تقارير عن اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في المنطقة، 27 يوليو 2020. (Jalaa MAREY / AFP)

وأمر الجيش الإسرائيلي في البداية سكان البلدات القريبة من “هار دوف” وعلى طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية بالبقاء داخل منازلهم، أغلق جميع الطرق في المنطقة، وأمر جميع المزارعين والمتنزهين والسياح بمغادرة جميع المناطق المفتوحة والأراضي الزراعية على الفور. وبعد ساعة، أزال الجيش هذه القيود، والسماح للمدنيين في شمال إسرائيل بالتحرك بحرية في المنطقة.

ساهم جوداه آري غروس وآرون بوكسرمان في إعداد هذا التقرير.