أعلن مسؤول حكومي لبناني الخميس أن مبعوثا أمريكيا نقل رسالة من إسرائيل إلى مسؤولين لبنانيين مفادها أن الدولة اليهودية غير معنية بالتصعيد مع لبنان بشأن عدد من الخلافات المتزايدة بين الجانبين، من ضمنها بناء جدار حدودي من قبل إسرائيل.

وقال المسؤول اللبناني، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”: ”فيما يتعلق بزيارة المبعوث الأمريكي فقد أجرى مباحثات تتعلق بالجدار مع إسرائيل وقال إنه ليس هناك ما يدعو للقلق ولا يوجد اتجاه للتصعيد. وأكد للبنان أن إسرائيل لا تريد التصعيد“.

وأضاف التقرير إن المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين قالوا إن ديفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالوكالة، قام بزيارة إسرائيل في الأسبوع الماضي ولبنان هذا الأسبوع في محاولة للتوسط بين القدس وبيروت.

يوم الأربعاء أصدرت الهيئة الأمنية العليا في لبنان تعليمات للجيش اللبناني بمواجهة أي “اعتداء” إسرائيلي على حدود الدولة البرية أو البحرية.

ديفيد ساترفيلد (Wikimedia)

ولم يخض مجلس الدفاع الأعلى في بيانه في التفاصيل، لكن البيان جاء في خضم تصاعد التوتر بين البلدين الجارين، اللذين يُعتبران في حالة حرب.

ويتركز الخلاف بين البلدين حول جدار حدودي يقوم الجيش الإسرائيلي ببنائه على طول الحدود بين البلدين، وعلى نزاع على الحقوق في التنقيب عن غاز طبيعي قبال سواحلهما، والتحذيرات الإسرائيلية من أن إيران – من خلال ذراعها في لبنان، حزب الله – تعمل على تحويل لبنان إلى مصنع أسلحة لمهاجمة الدولة اليهودية.

يوم الإثنين، قال مسؤولون لبنانيون لنظرائهم الإسرائيليين خلال محادثات أجريت بينهم وجها لوجه بأن الجدار الحدودي ينتهك سيادة الأراضي اللبنانية.

وتقوم إسرائيل ببناء الجدار – المكون من مجموعة من الصخور والمنحدرات والحواجز الإسمنتية – من مدة طويلة، لكنه عمليات البناء أثارت غضب بيروت مؤخرا فقط.

وهددت منظمة حزب الله، التي تُعتبر بأن لديها نفوذ عسكري أكبر من النفوذ الذي يتمتع به الجيش اللبناني، مؤخرا بفتح النار على الجنود الإسرائيليين العاملين على بناء الجدار، بحسب ما ذكرته شبكة “حداشوت” الإخبارية في الأسبوع الماضي.

وجاء في التقرير أن إسرائيل تسلمت الرسالة عبر اليونيفل. خشية حصول تصعيد محتمل، قامت القوة التابعة للأمم المتحدة بتمرير الرسالة إلى السفيرين الأمريكي والفرنسي، اللذين قاما بإطلاع مكتب رئيس الوزراء في القدس حول هذه المسألة.

طرادة من طراز ’ساعر 5’ تابعة للبحرية الإسرائيلية تعمل على حماية منصة استخراج الغاز قبالة السواحل الإسرائيل، في صورة غير مؤرخة. (الجيش الإسرائيلي)

وذكر التقرير أن الحكومة الإسرائيلية، التي لم تتأثر بالتهديد، وجهت بنفسها رسالة تهديد قالت فيها إنها تعمل على أراضيها السيادية وتماشيا مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي تم اعتماده بعد انسحاب إسرائيل من لبنان في عام 2000.

وقالت القدس إن إسرائيل لا تعتزم وقف البناء، مضيفة أن حزب الله سوف “يدفع ثمنا باهظا” إذا حاول تأجيج التوترات. ونُقل عن مصادر في المؤسسة الأمنية قولها إن “رد إسرائيل سيكون قويا ومؤلما”.

وهددت إسرائيل أيضا بمنع إيران من بناء منشآت لصنع الأسلحة المتطورة في لبنان، وحذر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو أعداء الدولة من “عدم اختبارنا”، وقال إن الجيش الإسرائيلي مستعد “لجميع السيناريوهات”.

وتصاعد التوتر بين البلدين في الأسبوع الماضي بعد أن أصدرت لبنان مناقصة للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحلها على الحدود البحرية للبلدد، ما أثار حربا كلامية مع إسرائيل التي أدعت أحقيتها على أحد الحقول المذكورة.

وقال مسؤولون لبنانيون إن البلاد ستبدأ عمليات التنقيب قبالة سواحلها في عام 2019، وبأن لبنان تريد تأكيد حقوقها على طول حدودها البحرية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس المجلس الوزاري الأمني في جولة إلى منشآت تابعة للجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان، 6 فبراير، 2018. (Kobi Gideon/GPO)

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان وصف الخطوة ب”الاستفزازية للغاية” وقال إن لبنان طرحت مناقصة لمجموعات دولية على حقل غاز “يُعتبر لنا بكل المقاييس”.

تصريحاته أثارت تنديدات حادة من مسؤولين لبنانيين، من ضمنهم رئيس الوزراء سعد الحريري، الذي وصف أقواله ب”استفزاز وقح يرفضه لبنان”.

وقامت منظمة حزب الله أيضا بإصدار كتيبات ومقاطع فيديو هددت فيها بمهاجمة منصات الغاز البحرية الإسرائيلية. وجاء في أحد الكتيبات التي كُتبت بلغة عبرية ركيكة وتمكن موقع “واينت” الإخباري من الحصول عليها “كل من يعتدي على النفط والغاز في مياه لبنان الإقتصادية – سيتم الإعتداء على مواقعه”.

في مقطع فيديو يبدأ في موسيقى دراميه تم نشر أقوال ليبرمان التي أدعى فيها أحقية إسرائيل في مواقع الغاز، لتقطعها بعد ذلك تصريحات مناقضة للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، تبعها لقطات لصواريخ يتم إطلاقها ظاهريا باتجاه منصات الغاز الإسرائيلية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.