بدأ العمل هذا الأسبوع على إزالة آلاف الألغام ومخلفات الحروب من موقع المعمودية في نهر الأردن، قالت وزارة الدفاع يوم الثلاثاء.

وتتوقع سلطة ازالة الألغام الإسرائيلية، التابعة لوزارة الدفاع، بالشراكة مع جمعية “هالو تراست” الدولية لإزالة الالغام، كشف اكثر من 3000 لغم في المنطقة، قالت الوزارة في بيان.

ويؤمن المسيحيون أن قصر اليهود، الذي يبعد حوالي 10 كلم عن اريحا، هو موقع معمودية يسوع المسيح في نهر الأردن. وهناك سبعة كنائس في المنطقة، بالإضافة الى معابد واديرة، تنتمي الى طوائف مسيحية مختلفة. ومنذ عقود، تبقى هذه الكنائس المخرمة بالرصاص مهجورة، لأن بعضها مفخخة.

وقدرت دراسه أجرتها هالو وسلطة إزالة الألغام أن هناك حوالي 2600 لغم مضاد للدبابات و1200 لغم مضاد للأفراد في المنطقة التي تبلغ مساحتها كيلومترا مربعا، بالإضافة الى فخاخ ومتفجرات.

“عندما يتم اخلاء المنطقة وتؤكد سلطة ازالة الألغام أن المنطقة آمنة، سوف يتم اعادة الكنائس الى الطوائف وسيتمكن الزوار من زيارة هذه الأماكن المقدسة”، أعلنت الوزارة.

خبير متفجرات يزيل الغام من منطقة قصر اليهود في نهر الاردن، مارس 2018 (Defense Ministry)

وكان قصر اليهود منطقة حج شعبية حتى عام 1968، عندما اغلقت اسرائيل المنطقة وحوطتها بمنطقية عسكرية مغلقة عند الحدود مع الاردن، خشية من استخدام مسلحين للكنائس كقواعد لإطلاق هجمات ضد مستوطنات اسرائيلية. وعرض نهر الأردن بضعة امتار فقط في هذه النقطة.

وفي عام 2011، فتح مكتب المنسق العسكري بين اسرائيل والفلسطينيين وسلطة الحدائق الوطنية طريق يؤدي الى موقع المعمودية في نهر الاردن. ويزور عشرات آلاف الأشخاص الموقع سنويا، وخاصة في عيد الغطاس في 18 يناير.

وفي عام 2016، اعلنت “هالو تراست”، الجمعية البريطانية التي تعمل في 19 موقعا في انحاء العالم، انها سوف تبدأ عملية إزالة الألغام حول قصر اليهود. وقد عملت هالو في مناطق اخرى في الضفة الغربية، وقالت انها تمكنت من بناء جسور مع القيادة الإسرائيلية والفلسطينية بسبب عملها السابق في المنطقة.

ولكن عدد الأطراف المعنية والموقع الحساس سياسيا آخر المفاوضات والتمويل. وتطلبت المفاوضات التنسيق بين سبعة طوائف مسيحية، وزارة الدفاع، الجيش الإسرائيلي، مكتب المنسق، سلطة الحدائق الوطنية، السلطة الفلسطينية ومجموعات فلسطينية ومسيحية اخرى.

وجمعت هالو حوالي مليون دولار من اجل مبادرات ازالة الاأغام، وهي تقدر تكلفة ازالة الالغام في المنطقة بـ -4 مليون دولار. وساهمت وزارة الدفاع بأموال أيضا.

وقد تم بناء معظم الكنائس السبعة والمعابد في قصر اليهود في ثلاثينات القرن الماضي، خلال الإنتداب البريطاني.

وزرعت اسرائيل الألغام في منطقة غور الاردن بعد حرب 1967 بمحاولة لمنع تسلل الدبابات المدفعية الاردنية، بالإضافة الى الفدائيين الفلسطينيين الى الاراضي التي تسيطر عليها اسرائيل ومهاجمة المستوطنات الإسرائيلية.

وتم زرع الألغام في عدة اجزاء من الحدود الإسرائيلية الاردنية، بالإضافة الى اجزاء من مرتفعات الجولان.

ولدى الموقع أهمية اقتصادية أيضا للمنطقة. والسياحة المسيحية تزداد بوتيرة ثابتة، في اعقاب تعزيز السياحة عامة في اسرائيل. وزار اكثر من 1.5 مليون سائح مسيحي اسرائيل عام 2016، حوالي 53% من اجمالي السياح.

و40% من السياح المسيحيين قالوا ان هدف زيارتهم هي الحج. ويبقى السائح المسيحي المتوسط في اسرائيل 9.8 ايام وينفق 1500 دولار على الأقل، بحسب معطيات وزارة السياحة.

وقصر اليهود مقدس لدى بعض اليهود أيضا. ويعتقد البعض انه موقع دخول اليهود اسرائيل بعد مغادرة مصر. ويعتقد أيضا أنه موقع صعود ايليا الى السماء في “مركبة من نار”، وموقع قيام اليسوع بمعجزات.