الحرائق في تسع مدن ومستوطنات تضررت من موجة الحرائق التي اجتاحت إسرائيل في الأسبوع الماضي كانت متعمدة وقد تكون دوافع قومية تقف وراء إضرامها، وفقا لما أعلنته سلطة الضرائب الإسرائيلية الخميس في خطوة تمهد الطريق أمام حصول المتضررين على تعويضات من الدولة.

مدينة حيفا الأكثر تضررا، حيث احترقت ما بين 400-500 شقة بالكامل، وبلدة زخرون يعقوب، وقرية تل إيل التعاونية، جميعها في شمال البلاد، ضمن هذه القائمة، وكذلك قرية نطف التعاونية في تلال القدس. وتم شمل مستوطنات دوليف وغيلون وتلمون ونيريت وحلميش (نيفيه تسوف) في القائمة أيضا.

وجاء في بيان صدر عن سلطة الضرائب أنه “من بين المعلومات التي حصلت عليها سلطة الضرائب والشرطة الإسرائيلية وسلطة خدمات الإطفاء والإنقاذ، تم التوصل إلى أن الحرائق في هذ المواقع تمت بفعل فاعل مع إشتباه معقول بوجود أنشطة إرهابية”.

عادة، تكون الخسائر الناتجة عن الحرائق مغطاة للأشخاص الذين يقومون بدفع تأمين إضافي – دفعة إضافية شهرية بقيمة 50 شيكل (15 دولار) على تأمين الممتلكات العامة – التي تغطي أحداث غير متوقعة مثل كواث طبيعية أو إصطدام طائرات بمبان. الخسائر المادية التي تسببت بها الحرائق في هذه المواقع التسعة تُعتبر الآن “أضرار حرب”، وبالتالي تتم تغطيتها من قبل صندوق حالة الطورائ لضحايا الإرهاب، وفقا للبيان.

في حين أن السلطات تقول إن بعض الحرائق اندلعت على الأرجح جراء إهمال قبل أن يزيد الحرق المتعمد من حدتها، فإن إعلان سلطة الضرائب يعني بأن أي أضرار نتجت عن الحرائق في المواقع التي تشملها القائمة ستدرج في تعويضات الدولة، بغض النظر عما إذا كان الحريق المحدد الذي ألحق الضرر بالإملاك متعمدا أم لا.

بالإجمال، تعاملت السلطات مع 1,773 حريق من 18 نوفمبر وحتى 26 نوفمبر، بحسب المتحدث بإسم خدمات الإطفاء والإنقاذ. وقالت الشرطة إنها تشتبه بأن حوالي ثلث الحرائق كانت مفتعلة.

وصادق وزير المالية على دفع منحة بقيمة 2,500 شيكل (650 دولار) للشخص الواحد للأشخاص الغير قادرين على العودة إلى منازلهم لأنها دُمرت بالكامل أو غير قابلة للسكن حاليا، لكن أعضاء كنيست يطالبون الحكومة بدفع تعويضات كاملة لجميع الضحايا، بغض النظر عما إذا كانت الإضرار ناتجة عن حرائق مفتعلة أم لا.

في جلسة طارئة للجنة المالية في الكنيست الإثنين، دعا أعضاء كنيست من جميع ألوان الطيف السياسي وزارة المالية إلى تغطية التعويضات الإضافية للمواطنين الذي لا يغطيهم التأمين، حتى لو كان هؤلاء المواطنين ليسوا من سكان المواقع التسعة.

بحسب تقديرات السلطات أتت الحرائق على 130 ألف دونم، أكثر بحوالي 30% من حريق الكرمل الذي أسفر عن مقتل 44 شخصا. مسؤولون في حيفا قالوا إن الحرائق التهمت 28 الف دونم من الأراضي في المدينة وحدها. يوم الخميس تم إخلاء حوالي 60 ألف شخص على الأقل من سكان المدينة في الوقت الذي كافح فيه رجال الإطفاء لإحتواء الحريق الذي دخل 12 حيا في المدينة من أحراش الكرمل القريبة.

واعتُبرت جهود مكافحة الحرائق من بين أصعب العلميات التي قامت بها فرق مكافحة الحرائق في إسرائيل، حيث كافح حوالي 2,000 رجل إطفاء النيران منذ يوم الخميس، عمل الكثير منهم في نوبات مرهقة استمرت لفترة 24 ساعة إلى جانب 450 جنديا من قيادة الجبهة الداخلية التابع للجيش الإسرائيلي و69 رجل إطفاء من قبرص.

وقامت 14 طائرة من سرب مكافحة الحرائق الإسرائيلي، بمساعدة 19 طائرة إضافية على الأقل أرسلتها 10 بلدان أخرى، بتنفيذ 670 طلعة جوية وإلقاء 1.62 لترا من السائل والرغوة فوق المناطق المنكوبة.

في الإجمال، شارك 20 ألف شرطي في عمليات الإنقاذ في جميع أنحاء البلاد، وفقا لما أعلنته الشرطة الثلاثاء.

وتم إعتقال 35 شخصا منذ يوم الخميس بشبهة ضلوعهم في الحرائق لكن الشرطة لم تشر إلى عدد المشتبه بهم بإشعال الحرائق مقابل عدد المشتبه بهم بالتحريض عليها.

وزير الأمن العام غلعاد إردان (الليكود) صرح السبت أن معظم الذين تم اعتقالهم لضلوعهم في الحرائق هم فلسطينيون من سكان الضفة الغربية. وأضاف أن “أقلية صغيرة” من المشتبه بهم هم من مواطني إسرائيل العرب.

يوم الثلاثاء أعلنت الشرطة أن شابا عربيا من مواطني إسرائيل (28 عاما) من سكان أم الفحم سيكون أول من سيتم توجيه تهمة الحرق المتعمد ضده.

وأضافت الشرطة في بيان لها إن “عمليات وتحقيقات الشرطة ستتواصل من أجل البحث والعثور على المشتبه بهم الذين افتعلوا الحرائق وستستمر طالما كان ذلك ضروريا”.