أعلنت إسرائيل يوم السبت تأجيل عملية هدم لقرية بدوية في الضفة الغربية التي أثار قرار هدمها إدانة دولية في الأشهر الأخيرة.

وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إن التأجيل يهدف إلى السماح بمزيد من الوقت لإجراء محادثات مع سكان الخان الأحمر ودراسة اقتراحات تتعلق بمصير القرية.

وقالت المصادر “إن النية هي محاولة استنفاد المفاوضات والاقتراحات التي تم تلقيها من مختلف الأطراف، بما ذلك في الأيام الأخيرة”.

ولم يتم تحديد موعد لاتخاذ قرار حول ما إذا كانت سيتم المضي قدما في عملية الهدم.

وقوبل الإعلان من مكتب رئيس الوزراء بانتقاد سريع من وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان.

وقال مكتبه في بيان إن “القرار لتأجيل إزالة الخان الأحمر جاء في معارضة تامة لموقف وزير الدفاع وعلى الرغم من اعتراضه الشديد”.

فلسطينيون يلوحون بأعلام خلال مظاهرة في قرية الخان الأحمر البدوية احتجاجا على خطة إسرائيل لهدم القرية، 19 أكتوبر، 2018. (Ahmad Gharabli/AFP)

ردا على هذه الأنباء، قال مسؤول في السلطة الفلسطينية إن الاحتجاجات في القرية ستتواصل حتى يتم إلغاء عملية الهدم المزمع إجراؤها كليا.

وقال وليد عساف، رئيس اللجنة ضد الجدار والمستوطنات التابعة للسلطة الفلسطينية، لتايمز أوف إسرائيل “إن مطلبنا هو أن تقوم السلطات الإسرائيلية بإلغاء القرار لهدم الخان الأحمر والسماح للسكان بالبقاء هناك. سنواصل نضالنا ونعتصم حتى تحقيق مطالبنا”.

وأضاف “سنعتبر أي قرار بعدم هدم القرية على أنه ايجابي”.

واتهمت منظمة “ريغافيم” غير الحكومية اليمينية، التي كانت قد رفعت دعوى لإجبار الدولة على هدم القرية، نتنياهو بالإذعان للسلطة الفلسطينية ودعته إلى “العودة إلى رشده”.

وبدا هدم خان الأحمر وشيكا في وقت سابق من الأسبوع الماضي، حيث قام محققون بالاتصال بالنشطاء لتحذيرهم من تنفيذ أنشطة “غير قانونية” خلال هدم القرية الفلسطينية الواقعة في وسط الضفة الغربية.

في وقت متأخر من الشهر الماضي، حذرت الإدارة المدنية – الهيئة التابعة لوزارة الدفاع والتي تنظم عمليات البناء في الأجزاء الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية – السكان من أنهم إذا لم يقوموا بحزم أمتعتهم وهدم مبانيهم بحلول الأول من أكتوبر، ستقوم السلطات الإسرائيلية بفعل ذلك.

ومر أكثر من أسبوعين منذ ذلك الحين والخان الأحمر لا تزال قائمة، لكن السكان، وكذلك عدد من المسؤولين الدفاعيين، قالوا لتايمز أوف إسرائيل إنهم توقعوا إن عملية الهدم كانت ستحدث في الأسبوع الماضي.

في شهر مايو، سمحت محكمة العدل العليا للدولة بالمضي قدما مع خططها لهدم الخان الأحمر، التي تم بناؤها بشكل غير قانوني ومن دون تصاريح بناء.

طفل فلسطيني يمر من أمام جدار مدرس الخان الأحمر في اليوم الأول من الدراس في القرية البدوية في الضفة الغربية، 16 يوليو، 2018. (Abbas Momani/AFP)

وتقدم محامون ممثلون عن القرية بعدة التماسات، في محاولة لإلغاء قرار الهدم أو تأجيله على الأقل. في الشهر الماضي، رفضت المحكمة العليا آخر التماس تقدم به سكان الخان الأحمر ومنذ ذلك الحين تستعد السلطات لهدم القرية ونقل سكانها إلى منطقة على بعد بضعة أميال بالقرب من مدينة أبو ديس الفلسطينية، في خطوة أثارت تنديدات دولية لإسرائيل.

وتم ربط الموقع الذي من المقرر نقل السكان إليه بالماء والكهرباء ونظام الصرف الصحي، ويضم مدرسة ستحل محل المؤسسة التي تمولها إيطاليا حاليا – والتي تم بناؤها من زيت فلافل وإطارات يكسوها الطين وأصبحت رمزا للقرية.

لكن سكان الخان الأحمر – الذين يبلغ عددهم 180 شخصا، بحسب الأمم المتحدة – اعترضوا بشدة على الإنتقال إلى المكان، وقالوا إنه لم يتم التشاور معهم مطلقا، وأن الموقع لا يتناسب مع أسلوب حياتهم الريفي وهو قريب من مكب نفايات، بالإضافة إلى أن سكان أبو ديس حذروهم بالبقاء بعيدا.

قرية الخان الأحمر في الضفة الغربية في 6 سبتمبر، 2018. (Ahmad Gharabli/AFP)

سكان القرية لم يكونوا معنيين أيضا بموقع آخر لإعادة توطينهم اقترحته الدولة قبل شهرين بالقرب من مستوطنة متسبيه يريحو وكذلك بالقرب من محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي.

وزعم السكان أنهم قاموا بتسليم مخطط بناء للإدارة المدنية، لكن الهيئة التابعة لوزارة الدفاع المسؤولة عن المصادقة على البناء في الضفة الغربية لم تنظر فيه قط، وهو ما لم تفعله المحكمة العليا أيضا التي أعطت الضوء الأخضر لهدم الخان الأحمر.

وحث الكثيرون في المجتمع الدولي إسرائيل على الامتناع عن إخلاء سكان الخان الأحمر، بدعوى أن النقل القسري للسكان في الأراضي المتنازع عليها ينتهك القانون الدولي.

يوم الأربعاء، أصدرت المدعية العامة للمحكمة الدولية بيانا حذرت فيه إسرائيل من أن الهدم المزمع للقرية قد يشكل جريمة حرب.

وقالت فاتو بنسودا في البيان إنها “تتابع بقلق الإخلاء المخطط له” لسكان الخان الأحمر.

وجاء في بيان المدعية “يبدو أن الإخلاء القسري بات وشيكا، ومعه احتمالات المزيد من التصعيد والعنف”، وأضاف البيان “وتجدر الإشارة، كمسألة عامة، إلى أن التدمير الواسع للممتلكات دون ضرورة عسكرية ونقل السكان في أرض محتلة يشكلان جريمتي حرب بموجب نظام روما الأساسي”.

إسرائيل من جهتها تزعم أن القرية بُنيت بصورة غير قانونية وأن هدمها حصل على مصادقة من محاكمها المستقلة.

كما ردت إسرائيل على بيان بنسودا بانتقادها لأنها لم تذكر في بيانها  أنه قبل يوم واحد  سقط صاروخ وألحق أضرارا بالغة بمنزل في بئر السبع ، حيث نجت امرأة وأطفالها بأعجوبة.

وقال مسؤول كبير لتايمز أوف إسرائيل في الأسبوع الماضي “من المثير للقلق أن مكتب المدعية يعلن مرارا وتكرارا عن التزامه بالاستقلالية والنزاهة، لكنه يتجاهل صاروخا أُطلق على مدنيين إسرائيليين، وكاد أن يؤدي إلى مقتل أم وأطفالها الثلاثة، قبل ساعات فقط من نشر بيانه”.

وأضاف: “للأسف، هذه الإجراءات وغيرها من الإجراءات التي يقوم بها مكتب المدعية العامة تثير تساؤلات حقيقية حول ما إذا كانت ’الاستقلالية والنزاهة’ مجرد شعارات لدفع ضريبة كلامية، وليست مبادئ تلتزم بها المدعية العامة بصدق”.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.