بالانحراف عن جدوله الزمني الأصلي والصلاة عند حاجز أمني في بيت لحم يوم الأحد، سلم البابا فرانسيس انتصار دعاية أول للفلسطينيين. صباح الاثنين، عندما انحرف عن برنامجه مرة أخرى، وصلّى عند نصب تذكاري لضحايا الإرهاب العرب الإسرائيليين, عدل نوعا ما من منظوره للقدس، ومن الضرر الذي سببه.

عند موافقته مرتين بالانحراف عن مخطط جولته والتوقف عند هذه الأماكن الرمزية، سار فرانسيس مباشرة في مساق سياسي للصراع في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه قد تعهد مرارا وتكرارا أن رحلته إلى الأراضي المقدسة سوف تركز على المسائل الدينية وتوجه خالي من الإيماءات التي لا يمكن تفسيرها كمصادقة على سرد اي منهما.

وفقا للسرد الإسرائيلي للأحداث، ارتجال الحبر الأعظم وتوقفه عند الحاجز الأمني في بيت لحم يوم الأحد لم يكن قرارا عفوياً من تلقاء نفسه، ولكنه كان مقرراً منذ وقت طويل من قبل المسؤولين الفلسطينيين المرافقين له. لا شيء حول هذا الموضوع كان عشوائياً, قال مسؤولين إسرائيليين، مشيرين إلى أن الفلسطينيين أخذوه عمدا إلى جزء محدد جداً من الجدار في محاولة لاحراج الحكومة الإسرائيلية.

وبعد تبادل بعض الأفكار، كان رامي حياط، مدير قسم الديانات العالمية في وزارة الخارجية، الذي جاء مع الفكرة: الطلب من البابا بزيارة النصب التذكاري لضحايا الإرهاب في مقبرة جبل هرتسل، لنظهر له وللعالم بأسره لماذا بنت إسرائيل الجدار الفاصل في بيت لحم؟

وقال حياط أن “مسؤولي الفاتيكان أوضحوا لنا أن البابا لم يصلي ضد الجدار الأمني، ولكنه صلى ضد الوضع ألذي ادى لبناء الجدار. ولذلك، ظننا أننا بحاجة إلى الاظهار له لماذا قمنا ببناء الجدار. فمن الواضح أن الحاجز هو النتيجة لامر ما، وليس السبب. ”

عند النصب التذكاري في جبل هرتسل، الذي انشأ عام 1998 ويحتوي على 78 نصب لذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي وقعت منذ عام 1851، قال نتانياهو للبابا “أن السياج الأمني منع المزيد من ضحايا الإرهاب الفلسطيني، الذي ما زال قائماً حتى اليوم، هادفاً للضرر،” وفقا لبيان صدر عن مكتبة.

“الإرهاب هو شر مطلق. أنه ينبع من الشر ويولد الشر، “قال البابا فرانسيس في النصب التذكاري، وفقا للمتحدث باسم وزارة الخارجية يغئال بالمور. “ابدأ مرة أخرى!”

في وقت لاحق من اليوم، في اجتماع عقد في مركز نوتردام في القدس، طرح نتانياهو مرة أخرى موضوع الجدار الأمني، قائلا أنه حمى “آلاف الأرواح”. منذ تشييده، وقال، “لقد توقف الإرهاب”.

بينما سيتم التدقيق في كل كلمة وكل حركة للبابا من النقاد الشرق أوسطيين حتى الأيام المقبلة، في محاولة لمعرفة ما إذا كان أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين أم الإسرائيليين، أخذ البعض الزيارة باكملها مع درجة من الفكاهة. الصحفي الإسرائيلي حاييم ليفنسون ارسل تغريدة بعد ظهر يوم الاثنين، عندما تم نقل قداسة البابا من مكان إلى مكان بوتيرة مذهلة، ان شخص ما يجب أن يهمس في أذنه “أنه ليس هناك ضرورة للصلاة عند كل جدار في الشرق الأوسط.”