على الرغم من التحذيرات من تصاعد الأزمة الإنسانية واحتمال إندلاع العنف، بدأت إسرائيل الإثنين بتقليص كمية الكهرباء التي تقوم بتزويدها لقطاع غزة، إستجابة لطلب من السلطة الفلسطينية.

وأعلنت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية في بيان على موقعها الإلكتروني أن إسرائيل قامت بخفض كمية الطاقة التي تزودها للقطاع ب8 ميجاواط/ساعة.

إسرائيل زودت غزة حتى الآن ب125 ميغاواط/ ساعة وكانت مصدر الكهرباء الرئيسي للقطاع خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، ما ترك القطاع الذي تسيطر عليه حماس مع ما بين 4-6 ساعات يومية فقط من الكهرباء.

سامي أبو زهري، المتحدث بإسم حركة حماس، قال في بيان له إن “الاحتلال (إسرائيل) يتحمل المسؤولية عن تداعيات تقليص كهرباء غزة لأنه هو الذي يجبي ضرائب غزة على المعابر وهي تكفي حاجة غزة من الكهرباء وغيرها”.

في بيانها، قالت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، إن التقليص هو “خطوة أولية” تقوم بها إسرائيل لتنفيذ قرارها في تقليص الكهرباء التي تقوم بتزويدها لغزة “تدريجيا” بطلب من السلطة الفلسطينية.

بائع فلسطيني انان شاطئ غزة خلال انقطاع للكهرباء، 11 يونيو 2017 (AFP/MAHMUD HAMS)

بائع فلسطيني انان شاطئ غزة خلال انقطاع للكهرباء، 11 يونيو 2017 (AFP/MAHMUD HAMS)

وأضافت الهيئة ومقرها في غزة أن إتخاذ هذه الخطوة “ينذر بآثار خطيرة على واقع الكهرباء في قطاع غزة”.

المتحدث بإسم سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، محمد ثابت، قال الإثنين لموقع الرأي الإخباري الفلسطيني الذي يعمل من غزة إن القطاع سيعرف ما بين 2-3 ساعات من الكهرباء يوميا عند إستكمال إسرائيل لإجراءات التقليص. وقال ثابت أيضا لوكالة الأنباء الفلسطينية “صفا” إنه بعد التقليص، لن تكون شركة الطاقة في غزة قادرة على الإبقاء على الجدول الزمني الحالي الذي تقوم في إطاره بتزويد القطاع بأربع ساعات من الكهرباء بعد 12 ساعة من الإنقطاع.

ولم يصدر رد فوري من الذراع المسؤولة في وزارة الدفاع الإسرائيلية عن الإشراف على تحويل الكهرباء إلى غزة على أسئلة بشأن التقليص.

في شهر أبريل أبلغت السلطة الفلسطينية إسرائيل إنها ستبدأ بدفع مبلغ 25 مليون شيكل (7 مليون دولار) فقط من أصل 40 مليون شيكل (11 مليون دولار) التي كانت تدفعها شهريا مقابل اكهرباء غزة. في ذلك الوقت كانت إسرائيل تقوم بتزويد القطاع ب125 ميغاواط/ساعة لغزة، التي تشكل نحو 30% من الكهرباء التي يحتاجها القطاع يوميا.

ويهدف قطع الكهرباء، بالإضافة الى خطوات اخرى تتخذها السلطة الفلسطينية منذ الشهر الماضي الى اجبار حماس على التخلي عن السيطرة على القطاع، او ان تبدأ دفع التكاليف بذاتها.

وتتزامن إستراتيجية السلطة الفلسطينية الجديدة في تكثيف الضغط على حماس لإجبارها على التخلي عن السلطة، والتي تشمل إقتطاع الرواتب الحكومية لسكان غزة وتقليص المساعدات الطبية التي يتم تزويدها لغزة، مع الذكرى العاشرة لإستيلاء حركة حماس الدامي على السلطة في غزة من السلطة الفلسطينية.

في الأيام الأخيرة إدعى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير دفاعه أفيغدور ليبرمان إن إسرائيل ليست جزءا من الخلاف الفلسطيني الداخلي بين السلطة الفلسطينية وحماس والذي أدى إلى أزمة الكهرباء في القطاع.

يوم الخميس قال ليبرمان إن إسرائيل ما هي إلا مجرد “مزود للكهرباء وعلى إستعداد لتزويد الكهرباء” إذا قام الفلسطينيون بدفع ثمنها. “هذه أزمة فلسطينية [داخلية]؛ من عليه أن يدفع ثمن الكهرباء هم قادة حماس، من السلطة الفلسطينية – نحن لسنا جزءا من ذلك”، كما قال.

في الأسبوع الماضي حذرت حركة حماس من أن قرار اسرائيل تقليص تزويد الكهرباء الضئيل أصلا لغزة سيكون له نتائج “كارثية وخطيرة” وأنه قد يؤدي الى اندلاع العنف.

اطفال فلسطينيون يملأون اوعية بمياه الشرب من حنفيات عمومية في جنوب قطاع غزة، 11 يونيو 2017 (AFP/SAID KHATIB)

اطفال فلسطينيون يملأون اوعية بمياه الشرب من حنفيات عمومية في جنوب قطاع غزة، 11 يونيو 2017 (AFP/SAID KHATIB)

يوم الأربعاء الماضي طلبت الأمم المتحدة و16 منظمة غير حكومية إسرائيلية ودولية من إسرائيل عدم تقليص الكهرباء لغزة، محذرين من أن ذلك قد يؤدي إلى “إنهيار كامل” للخدمات الأساسية في القطاع.

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، روبرت بيبر، إن المستشفيات في غزة وإمدادات المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي وخدمات المرافق الصحية تعاني أصلا من تقليص كبير في الكهرباء منذ منتصف شهر أبريل، وتعتمد بشكل حصري تقريبا على دعم الأمم المتحدة الطارئ بالوقود.

وقال بيبر في بيان له إن “زيادة أخرى في طول إنقطاع الكهرباء سيؤدي على الأرجح إلى انهيار الخدمات الأساسية، بما في ذلك الوظائف الحيوية في قطاعات الصحة والماء والصرف الصحي”، وأضاف أنه “لا ينبغي أن يكون سكان غزة رهائن في خلاف فلسطيني داخلي مستمر منذ مدة طويلة”.

وقالت وكالة العفو الدولية إن تقليص الكهرباء في غزة من الممكن أن تكون له “آثار كارثية على البنية التحتية المتهالكة لغزة، وسيتسبب بكارثة على الصحة العامة”.

وأضافت المنظمة  “سيعرّض هذا التدبير للخطر حياة آلاف الأشخاص، بمن فيهم المرضى المصابين بأمراض مزمنة أو يرقدون في غرف العناية المركزة، بمن فيهم الأطفال الذين يحتاجون إلى الدعم الطبي للحفاظ على حياتهم”.

إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعربت يوم الخميس الماضي عن “قلقها من الوضع الإنساني في غزة” لكنها حمّلت حماس مسؤولية الأزمة المتفاقمة.

في مؤتمر صحفي عُقد في وزارة الخارجية الأمريكية، قالت المتحدثة بإسم الوزارة هيذر نويرت “لا يجب أن يغيب عن بال أحد حقيقة أن حماس تتحمل المسؤولية الأكبر عن الوضع الحالي في غزة”.

وترى إسرائيل والسلطة الفلسطينية أن بمقدور حماس دفع مستحقات الكهرباء التي تحتاجها غزة لو لم تقم بإنفاق قسم كبير من مواردها على الأسلحة والإستعداد لصراع مستقبلي مع الدولة اليهودية.

وأثار احتمال حدوث إنقطاعات أطول للكهرباء في غزة المخاوف من اندلاع موجة جديدة من العنف. وكانت إسرائيل وحماس قد خاضتنا منذ عام 2008 ثلاثة حروب.

مع ذلك، أعرب كل من الطرفين أنها غير معنيين بجولة رابعة من العنف.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.