خلال الليل، تجنبت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الصواريخ وألقت عشرات القنابل فوق اكثر من 50 هدفا ايرانيا في سوريا مع تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي حملة مكثفة، لقبت بإسم “عملية البيت الورق”، لمحاولة منع انتشار ايران العسكري في المنطقة.

والمهمة – أكبر حملة جوية تنفذها اسرائيل في سوريا منذ اكثر من 40 عاما – كانت “ناجحة جدا”، قال ضابط رفيع في سلاح الجو يوم الخميس، محذرا أن اسرائيل تعتقد بأن القوات الإيرانية في سوريا لا زالت تملك صواريخ ارض – ارض يمكن اطلاقها مرة أخرى ضد اسرائيل.

ونظرا لهذا التهديد، يبقى الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب عالية.

وحوالي منتصف الليل الأربعاء، تم اطلاق حوالي 20 صاروخا باتجاه قواعد عسكرية اسرائيلية في شمال البلاد على يد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني من جنوب سوريا. واعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي أربعة من الصواريخ، بينما لم تصل البقية إلى الاراضي الإسرائيلية.

وأدى هذا الهجوم الى غارات انتقامية ضد اهداف تابعة للحرس الثوري، تشمل مراكز استخبارات، مخازن اسلحة، منشآت تخزين، مواقع مراقبة، ومراكز لوجستية في سوريا، بالإضافة الى قاذفة الصواريخ التي استخدمت في هجوم أولي، بحسب الجيش.

وأصيبت راجمة صواريخ سورية بينما كانت تتهيأ لإطلاق صواريخ باتجاه اسرائيل، حسب مصادر عسكرية. واصيبت قاذفة أخرى اثناء اطلاقها النار. ونشر الجيش فيديو يظهر إصابة إحدى القاذفات.

“استخدمنا عشرات القنابل. الأحوال الجوية كانت ملائمة، الأجواء كانت مليئة، ما تطلب تنسيق، وكل هذا بينما كان يتم اطلاق عشرات الصواريخ ضد طائراتنا – هذه كانت مهمة معقدة”، قال الضابط في سلاح الجو، متحدثا بشرط عدم تسميته.

وقال الجيش الإسرائيلي أنه لا يوجد خسائر، وأنه لم يسقط أي من الصواريخ التي تم اطلاقها من سوريا داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الضابط أنه تم اطلاق “عشرات” الصواريخ السورية المضادة ضد الطائرات الإسرائيلية، ولكن لم تتسبب بأضرار.

“عادت جميع طائراتنا بأمان”، قال الجيش في وقت سابق يوم الخميس.

ولكن الأوضاع كانت مختلفة في شهر فبراير، عندما اصيبت طائرة “اف-16” اسرائيلية خلال اشتباك بين القوات الإسرائيلية والسورية-الإيرانية، وسقطت في حقل شمال اسرائيل، بعد خروج الطيارين.

مستعدون لكل شيء

“لا أعلم ما ستكون الاوضاع في المستقبل، ولكننا جاهزين ومستعدين لكل سيناريو في الساحة الشمالية”، قال الضابط. “تم نشر شبكة الدفاع الجوي في انحاء البلاد في الأسابيع الأخيرة، بما يشمل في مرتفعات الجولان”.

بطارية القبة الحديدية للدفاع الصاروخي في شمال اسرائيل، 7 مايو 2018 (Jalaa Mary/AFP)

وأعلن الجيش يوم الخميس أن مبادراته في الأسبوع الأخير للتجهيز لهجوم إيراني محتمل ومنعه لقبت بإسم “عملية الشطرنج”.

وبدا أن الضابط أيضا أكد على تقارير اجنبية بأن اسرائيل نفذت غارات جوية في سوريا يوم الثلاثاء.

“نحن نعمل على العثور على قاذفات الصواريخ قبل الاطلاق. خلال يوم أمس، لم ننجح”، قال متطرقا الى الصواريخ التي تم اطلاقها على اسرائيل. “الأمر مثل البحث عن ابرة في كومة قش (…) ولكن قبل يومين نجحنا”.

وفي مساء يوم الثلاثاء، أفادت تقارير اعلامية سورية رسمية أن اسرائيل نفذت غارة جوية في الكسوة، جنوب دمشق، منطقة ادعت اسرائيل في الماضي انها تشتبه بأنها قاعدة عسكرية إيرانية. وورد أن الغارة أدت الى مقتل تسعة مقاتلين موالين لإيران.

انفجارات في منطقة الكسوة في سوريا، جنوب دمشق، 8 مايو 2018 (Twitter)

وقال المسؤول في سلاح الجو أن الاشتباكات مع إيران قد تخرج عن نطاق سوريا، وتنتشر الى لبنان، حيث يمكن لحزب الله المدعوم من إيران “العمل ضدنا”.

التنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا

وقال ضابط سلاح الجو لصحفيين أنه تم تنسيق غارات يوم الخميس مع روسيا والولايات المتحدة.

“قلنا للروس أننا سوف نقوم بقصف سوريا، ولكننا لم نقل لهم أين سنقصف بالضبط أو ما هي أهدافنا”، قال الضابط.

ومنذ وصول أعداد كبيرة من القوات الروسية الى سوريا عام 2015، لدى اسرائيل وموسكو “آلية” لضمان عدم اشتباك البلدين في البلد الذي تمزقه الحرب.

“الآلية عملت تماما وحافظنا على حرية عملنا”، قال ضابط سلاح الجو.

وإضافة الى الغارات ضد الأهداف الإيرانية،ـ استهدف الجيش أيضا عدة انظمة دفاع جوي سورية. وبحسب الجيش الإسرائيلي، استهدفت ضرباته منظومة SA-5 بعيدة المدى روسية الصنع، والمعروفة أيضا بـ”S-200″، وهي النسخة السابقة لمنظومتي اس-300 واس-400 الأكثر تطورا؛ ومنظومة SA-2، أو اس-75 للارتفاعات الشاهقة؛ ومنظومة SA-22 قصيرة ومتوسطة المدى الروسية، التي تُعرف أيضا باسم “بانتسير-اس1″؛ ومنظومة الدفاع الجوي SA-17 متوسطة المدى، التي تُعرف أيضا بإسم “بوك”.

وفي مساء الخميس، اصدر الجيش فيديو لقضف “بانتسير-اس1″، التقط من الصاروخ الإسرائيلي عند قصف البطارية المضادة للطائرات.

ووفقا لضابط سلاح الجو الرفيع، استهدف الجيش “كل بطارية اطلقت” صواريخ ضد طائرات اسرائيلية.

وقال الضابط أن إسرائيل حذرت سوريا من التدخل خلال الغارات الجوية ضد الأهداف الإيرانية.

ويخطط سلاح الجو مراجعة غارات يوم الخميس، حسب المسؤول.

قائلا: “نحن نتابع في مراجعة العملية، حتى عندما يوجد عملية ناجحة، لا زال هناك أمور عديدة للمراجعة بالرغم من نجاح اليوم، نحن نتخذ عدونا بجدية فائقة”.