وعدت الولايات المتحدة إسرائيل بمساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار على مدى العقد المقبل – وهي أكبر حزمة مساعدات مخصصة من أي وقت مضى من قبل الولايات المتحدة إلى أي حليف في أي مكان. وكل ما يمكننا القيام به هو الأنين حول هذا الموضوع.

لا تفهموني خطأ. نحن نستحق كل سنت.

نحن على جبهة النضال ضد التطرف المتنامي. التسلسل الهرمي لمعلوماتنا الإستخبارية فعال للغاية، والمعلومات التي نتقاسمها مع الولايات المتحدة تلعب دورا هاما في قدرة الولايات المتحدة على حماية نفسها – في محاربة الأخطار في الوقت الحقيقي وفي الإستعداد لمواجهة التهديدات التي تلوح في الأفق. قدرتنا على الإبتكار تبقي التكنولوجيا العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المقدمة. من الناحية الجيو-استراتيجية، نحن المقبض الحديدي الوحيد للولايات المتحدة، حليفا مضمونا في هذه المنطقة الوحشية وغير المتوقعة – الديمقراطية الوحيدة في هذا الجزء من العالم. لقد أظهرنا، مرارا وتكرارا، أننا سوف نخاطر بحياتنا، ونفقدها في كثير من الأحيان، لحماية رفاهيتنا والقيم التي نتقاسمها مع الولايات المتحدة، لكننا بالتأكيد لا نتوقع من الولايات المتحدة المخاطرة بأرواح الأمريكيين في الدفاع عنا. نقول لأمريكا: ساعدي في ضمان قدرتنا في الحفاظ على الميزة العسكرية ضد اولئك الذين يكرهون ويسعون إلى إلحاق الأذى بنا وبكم، بما في ذلك ايران، مباشرة أو عن طريق الميليشيات الوكيلة والجماعات الإرهابية، ونحن سنواجههم. تم تصميم حزمة المساعدات الموقعة حديثا للتأكد من أننا قادرون على مواصلة القيام بذلك.

مع ذلك، قبل توقيع الإتفاق في وزارة الخارجية يوم الأربعاء الماضي، وخصوصا منذ ذلك الحفل، كانت رسالة إسرائيل مليئة بالجحود العام. معظم الشكوى، صحيحة كما تكون، لم توجه إلى إدارة أوباما. بقيادة رئيس الوزراء السابق ايهود باراك، كان ذلك وضعا يمكن الاستفادة من الصفقة لتسجيل نقاط سياسية ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. باراك ( “صدقوني، أنا أعرف عما أتحدث”) قام بكتابة مقالات رأي وإجراء مقابلات معلنا أنه كان بإمكان إسرائيل أن تؤمن مليارات اضافية لو قام نتنياهو بمعالجة المفاوضات بشكل أفضل – وتحديدا إن تخلى نتنياهو عن خطابه المعادي لأوباما في الكونغرس من شهر مارس 2015 احتجاجا على الإتفاق النووي الإيراني. آخرون، بينهم وزير الدفاع السابق الساخط موشيه يعالون، ومرشح الإتحاد الصهيوني الخاسر لوزارة الدفاع عاموس يادلين، شاركه في القول، وإن كان بأكثر أدبا، بأن الحزمة غير كافية.

جدير بالذكر، وزير الدفاع الحالي، أفيغدور ليبرمان، لم يقل شيئا على الإطلاق. منحت وزارته 38 مليار دولار، والتسلسل الهرمي لليبرمان لا يمكن أن يقوم بالتعبير عن الإمتنان ولو حتى روتينيا. من ناحية أخرى، منذ مشروع رنان أحدث لوزارته في بيان مصدر، قام بمقارنة الصفقة الإيرانية باتفاق ميونيخ 1938 بين الحلفاء والنازيين، متهما إدارة أوباما ببيعنا إلى من قد يكون مدمرنا، وربما أقل ما يقال من قبل وزارة دفاع بقيادة ليبرمان، قد يكون أفضل.

الآن، قد كانت إسرائيل لتحصل على صفقة أفضل، وربما تحتاج الى مساعدات عسكرية أكثر من الولايات المتحدة من تلك المرتقبة. (يمكن السعي الى أموال إضافية، يجدر بالإشارة، في أوقات النزاع.) ربما كانت جهود القوى الخمس والولايات المتحدة لإحباط البرنامج النووي الايراني ضعيفة جدا، مليئة بالفراغات وخطرة لدرجة أن تكون تحديات الدفاع الاسرائيلي قد نمت في الواقع بشكل كبير، أو قد تنمو قريبا.

ربما، إن كانت العلاقات الشخصية أفضل بين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما، بدلا من الجدل العام الذي لا نهاية له حول إيران والمشروع الإستيطاني، كان يمكن لبعض تلك المليارات الأخرى التي يصر باراك أنه كان بالإمكان تلقيها، ان تنتقل في الواقع الى صندوقنا.

ربما كان يمكن لنتنياهو التفاوض على بعض البنود الرئيسية على نحو أكثر فعالية، بدلا من، مثلا، الإتفاق على شرط سيتطلب من إسرائيل صرف تدريجي لكل تلك المساعدات العسكرية داخل الولايات المتحدة، بدلا من انفاق نسبة كبيرة منها في إسرائيل كما كان الحال حتى الآن. وربما لم يكن من الضروري قبول الحكم الذي سيمنع الكونغرس من تأمين أو السعي لتأمين تمويل إضافي.

لكن خلاصة القول هي أن إسرائيل، ليست ساذجة بشكل ملحوظ تحت قيادة نتنياهو، اختارت أن توافق على هذه الصفقة. إسرائيل، بلا شك, بعد قدر كبير من الاعتبار وبعد عدة أشهر من المفاوضات، اختارت عدم الصمود لإمكانية تلقي تمويل اضافي، مستخلصة بشكل واضح أن خطر شروط أفضل في ظل رئيس مختلف في مرحلة ما قد تكون أسوأ منها. لم يوجه أحد بندقية تمولها الولايات المتحدة الى رؤوسنا.

لذلك الآن، مهما كانت التحفظات والأسف وتبادل الاتهامات والخصومات، ما يتوجب على إسرائيل قوله بصوت عال وبشكل علني الآن هو شكر بسيط، مهذب، وخارج من القلب.