رفضت المحكمة العليا يوم الأحد التماسا سعى إلى إدراج ضحايا المذبحة المعادية لليهود في العراق عام 1941 كضحايا للاضطهاد النازي لهدف التعويض من الدولة.

أقر القضاة بأن ألمانيا النازية متورطة في الدعاية المعادية للسامية التي أدت إلى اضطهاد الجالية اليهودية، لكنهم قالوا إن القانون الحالي ليس واسعا بما يكفي ليشمل الناجين من مذبحة “الفرهود” بموجب قانون تعويض المحرقة في إسرائيل القائم منذ عام 1957.

طلب الالتماس الذي قدمه ممثلو تقرييا 2000 من الناجين الحصول على نفس التعويض من الدولة عن خسائرهم في سبل العيش والممتلكات، في أعقاب المذبحة التي يُعتقد أنها كانت بمثابة حافز للهجرة اليهودية من العراق.

الاعتراف بهؤلاء الأفراد كضحايا للاضطهاد النازي من شأنه أن يمنحهم راتب سنوي قدره 26,400 شيقل (7000 دولار) وغيرها من المزايا.

بدأت هذه المذبحة التي دبرها الحاج أمين الحسيني، المفتي العام للقدس، بانهيار حكومة شعبية مؤيدة للنازية في بغداد في أوائل يونيو 1941.

في غضون يومين، قامت الحشود بقسم الولاء للمفتي وهتلر في هيجان في بغداد ومدن أخرى في العراق. قُتل ما لا يقل عن 150 يهوديا وأصيب أكثر من 2000 شخص، دُمر نحو 900 منزل يهودي، ونُهبت مئات المتاجر التي يملكها اليهود ودُمرت.

مقبرة جماعية لضحايا مذبحة الفرهود (ويكيبيديا)

أفرغت سلسلة من القرارات والهجمات اللاحقة البلاد من مجتمعها اليهودي القديم في أوائل السبعينيات، مع بقاء 100 يهودي بالكاد.

جادل الالتماس بأن المذبحة كانت مصدر إلهام وتشجيع من ألمانيا النازية، والتي قال الإلتماس انها نشرت دعاية معادية للسامية في جميع أنحاء البلاد.

لكن القضاة قالوا إن نطاق القانون الإسرائيلي الذي يحكم توزيع أموال التعويض الألمانية لم يكن واسعا بما يكفي ليشمل المجتمع العراقي. بموجب القانون الإسرائيلي، يحق للناجين من المحرقة الحصول على تعويض إذا كانوا يتوافقون مع التعريف القانوني لألمانيا لضحايا الاضطهاد النازي.

لا يعترف قانون ألمانيا، الذي تم إقراره في الخمسينيات ، إلا بالضحايا الذين تأثروا مباشرة بالاضطهاد النازي، على الرغم من أنه يتضمن حكما لضحايا الجرائم التي ارتكبها وكلائها النازيون خلال الحرب العالمية الثانية.

جادل المحامون الذين يمثلون هذه المجموعة أمام المحكمة بأن الجالية اليهودية العراقية تندرج في الفئة الثانية، بحجة أن بغداد في ذلك الوقت كانت متأثرة بشدة بألمانيا النازية.

رفض القضاة هذه الحجة، قائلين إن معاداة السامية التي ظهرت في العراق خلال الحرب العالمية الثانية لا يمكن تأطيرهها فقط في ألمانيا النازية.

يهود العراق المشردون، 1951 (ويكيبيديا)

“معاداة السامية بأشكالها المختلفة كانت موجودة قبل ظهور النظام النازي، ولم تختف بعد هزيمة ألمانيا النازية”، كتب قضاة محكمة حيفا الجزئية في حكمهم الصادر في فبراير 2018 بشأن القضية، قبل إحالتها إلى المحكمة العليا. “هناك العديد من أسباب معاداة السامية، وبعضها يتغير من وقت لآخر”.

وقد رفضت محكمة حيفا الجزئية الالتماس في عام 2011 لأسباب مماثلة.

في قرارهم، انتقد القضاة أيضا الحكومة الإسرائيلية لتبنيها هذا التعريف الضيق لضحايا النازيين، قائلين إن تاسيس معاييرها بناءا على القانون الألماني هو “فرصة ضائعة” لمساعدة الناجين.

“هذا القانون يمثل سياسة لا تعكس بالضرورة موقف إسرائيل في هذا الوقت”، كتبت القاضية دافني باراك-إيريز. قالت إن هذه السياسة “تمنع إمكانية منح الاعتراف الكامل بالضحايا”.

بخلاف اليهود الأوروبيين، فقط اليهود من ليبيا ومن تونس الذين هاجروا إلى إسرائيل قبل عام 1953 هم مؤهلين للحصول على تعويض للناجين من المحرقة. تتغير هذه الفوائد وفقا لمعايير معينة، لكن المبلغ يبدأ بمبلغ 26,400 شيقل (7000 دولار) سنويا.

في عام 2015، أعلن وزير المالية موشيه كحلون عن حزمة تعويضات لليهود من العراق والمغرب والجزائر، الذين عانوا من الاضطهاد خلال فترة المحرقة.

وزير المالية ورئيس حزب “كولانو” موشيه كحلون يحضر مؤتمرا صحفيا لحزب كولانو في تل أبيب يوم 13 فبراير 2019. (Flash90)

حزمة المزايا، التي شملت لأول مرة ضحايا مذبحة الفرهود، تضم دفعات سنوية قدرها 3600 شيقل (حوالي 950 دولار) وإعفاءات صيدلانية.

وقد أشاد ممثل المجموعة في ذلك الوقت بهذه الخطوة، لكنه قال إن الحزمة بدت وكأنها “جائزة إرضاء”، لأنهم يستحقون مبالغ مماثلة للرواتب الممنوحة للاجئين من أوروبا وليبيا وتونس.

نصت حزمة حزب “كولانو” على كفاءة هذه المجموعة، بشرط أن يسقِط الناجون جميع الالتماسات والإجراءات القانونية الأخرى.

يوم الاثنين، حث القضاة الدولة على التمسك باتفاقية عام 2015 على الرغم من حكمهم، وأوصوا وزارة الخزانة بمنح دفعة لمرة واحدة لضحايا الفرهود.