قال مسؤولون أمنيون إسرائيليون لتايمز أوف إسرائيل إن إيران سحبت معظم مقاتليها من الحرس الثوري الذين تم إرسالهم إلى سوريا قبل 3 أشهر. وتم اتخاذ قرار سحب القوات على الأرجح بسبب العدد المتزايد من القتلى في صفوف الجنود الإيرانيين الذين يشاركون في المعارك في سوريا وإنتقادات الرأي العام المتصاعدة جراء ذلك في البلاد.

وأكد المسؤولون الإنسحاب لتايمز أوف إسرائيل بعد أيام من تقرير لموقع “بلومبرغ” نقل عن مصادر أمريكية قولها، بأن هذا الإنسحاب في مراحله الأولى، وبعد إصدار إيران نفيا لذلك. لكن المصارد الإسرائيلية أكدت على أنه تم سحب معظم القوات.

وقامت إيران بإرسال حوالي 2,000 مقاتل إلى سوريا في سبتمبر. وتبقى هناك حوالي 700-800 فقط، بحسب المصادر الإسرائيلية.

وأثار هذا الإنسحاب مخاوف حزب الله، المنظمة الشيعية اللبنانية التي تقاتل هي أيضا إلى جانب حليفها بشار الأسد.

وتسبب العدد المرتفع من الخسائر في الأرواح في صفوف الحرس الثوري الإيراني في سوريا بصدمة للقادة الإيرانيين، لا سيما قائد فيلق القدس قاسم سليماني، الذي يراقب عن كثب التطورات في البلد التي مزقتها الحرب.

في حين أن إسرائيل لا تعرف عدد القتلى الإيرانيين بالتحديد، يُعتقد بأن العدد وصل إلى بضعة عشرات منذ سبتمبر، بالإضافة إلى مئات الجرحى.

وتقوم وسائل الإعلام الإيرانية الآن بنشر نعايا جنود من الحرس الثوري الإيراني قُتلوا في سوريا بشكل شبه يومي. في وقت سابق من هذا الشهر، تم دفن عبد الرشيد رشوند، وهو قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب 14 مقاتل آخر برتب أقل في يوم واحد.

رشوند كان الضابط الكبير الخامس في الحرس الثوري الإيراني الذي يُقتل في سوريا منذ سبتمبر، ولكن ليس الأخير. هذا الأسبوع قُتل الجنرال حسين فرداي، ضابط في الحرس الثوري والذي كان في السابق قائدا لقوات أفغانية في سوريا.

التقارير عن القتلى تخلق إستياء عارما في الرأي العام الإيراني، وخاصة بين أسر القتلى والمصابين. يدور هناك جدل محموم حول ضرورة إرسال إيران بمقاتليها إلى سوريا بالنسبة لطهران. وتستعد البلاد في هذه الفترة للإنتخابات البرلمانية. وسيتم أيضا إجراء إنتخابات للمجلس لإختيار المرشد الأعلى القادم للجمهورية الإسلامية.

ويقول محللون أن الكثيرين من حلفاء الرئيس حسن روحاني لهم حظوظ جيدة بإختيارهم للمجلس، ولكن التدخل العسكري في سوريا والخسائر التي تكبدتها طهران قد تضر بحظوظهم.

وركزت القوات الإيرانية خلال الأسابيع القليلة الأخيرة على أنشطتها في منطقة شمال غرب سوريا، محاولة صد تقدم “جيش الفتح” – وهو تكتل من عدة جماعات معارضة. ويقوم الإيرانيون بتنسيق أنشطتهم عن كثب مع ما تبقى من جيش النظام السوري وكذلك مع مقاتلي حزب الله.

إخراج القوات الإيرانية من سوريا يسبب مصدر إزعاج وقلق حقيقي لحزب الله. يخشى رجال المنظمة الشيعية بشأن مستقبلهم مع إستمرار الحرب الأهلية السورية، حيث أن الدعم الذي يحظون به من الطائرات الحربية الروسية فشل حتى الآن بإحدات تغيير جذري في الحرب الدائرة في البلاد منذ عدة سنوات.

فقد حزب الله ما بين 1,300 و1,500 من مقاتليه، بينما أُصيب 5,000 آخرين، في المعارك الدائرة في سوريا – ما يعني أن المنظمة فقدت حوالي ثلث قوتها المقاتلة، بحسب تقديرات إسرائيلية أشارت إليها تايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع.