اتهم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة إيران يوم الثلاثاء بإستغلال الشركات المدنية والقنوات البحرية لتهريب معدات لتصنيع الأسلحة إلى “حزب الله” اللبناني.

في الاجتماع الفصلي حول الشرق الأوسط، أخبر السفير داني دنون مجلس الأمن أن المخابرات الإسرائيلية كشفت أدلة تظهر أن “فيلق القدس” الإيراني يستخدم ميناء بيروت لشحن المواد إلى المنظمة منذ العام الماضي.

وقال: “في العامين 2018-2019 وجدت إسرائيل أنه يتم تهريب المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى لبنان لتعزيز قدرات حزب الله الصاروخية والقذائفية”.

وقال دنون إن “إيران وفيلق القدس بدآ في تعزيز استغلال القنوات البحرية المدنية، وتحديدا ميناء بيروت”، وأضاف أن “ميناء بيروت أصبح ميناء حزب الله”

في بيان، قالت البعثة الإسرائيلية إن “عملاء سوريين” اشتروا المواد ذات الاستخدام المزدوج من شركات أجنبية بذرائع كاذبة، وسلموها إلى المنظمة اللبنانية بعد استلام الشحنات من الميناء.

وعرض دانون على مجلس الأمن خريطة لطرق النقل التي تُستخدم لنقل المواد لحزب الله والتي تضمنت محاور رئيسية في مطار دمشق وميناء ومطار بيروت والمعابر الحدودية الرسمية بين سوريا ولبنان، مثل معبر “المصنع”.

وقال إن عمليات نقل الأسلحة تنتهك قرار الأمم المتحدة 1701 الذي أنهى حرب لبنان الثانية عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل.

ولم يفصح دنون عن نوعية المواد التي حصلت عليها المنظمة من خلال هذه الوسائل أو اسم الشركات التي كانت وراء الشحنات.

مناصرو ’حزب الله’ يشاركون في مسيرة لإحياء ’يوم القدس’ في بيروت، لبنان، 31 مايو، 2019. (AP Photo/Hassan Ammar)

يوم الجمعة، قال عدد من قادة حزب الله لصحيفة “ديلي بيست” إن المجموعة المدعومة من إيران تقوم بنشر قوات لحرب محتملة مع إسرائيل، وحذروا من أن الضغوط المتزايدة من العقوبات الأمريكية على طهران قد تؤدي إلى اندلاع صراع كهذا عاجلا أم آجلا.

وقال الضباط إن قوات حزب الله تستعد للحرب على الحدود اللبنانية والسورية مع إسرائيل، وأن مقاتليها أفضل استعدادا لمواجهة إسرائيل مقارنة بعام 2006، بعد إرسال الآلاف للقتال إلى جانب قوات الرئيس بشار الأسد في سوريا.

في السنوات التي تلت حرب صيف 2006، اتهمت إسرائيل حزب الله مرارا وتكرارا بانتهاك القرار 1701، الذي يدعو جميع الجماعات المسلحة باستثناء الجيش اللبناني إلى البقاء فوق نهر الليطاني في البلاد. وتصر إسرائيل على أن حزب الله ينتهك هذا القرار باستمرار، حيث يحتفظ بنسبة كبيرة من ترسانة الصواريخ وقذائف الهاون التي يمتلكها ويبلغ قوامها حوالي 100,000 صاروخ في جنوب لبنان، بالإضافة إلى القيام بدوريات وأنشطة عسكرية أخرى على طول الحدود.

في أواخر عام 2018 وأوائل عام 2019، كشفت إسرائيل عن ستة أنفاق هجومية عبر الحدود قام حزب الله بحفرها من جنوب لبنان إلى إسرائيل. وفقا للجيش، خطط حزب الله لاستخدام الأنفاق في خطف أو قتل مدنيين أو جنود، والاستيلاء على جزء من الأراضي الإسرائيلية في حالة اندلاع أي أعمال عدائية. وأكدت قوة حفظ السلام التابعة لليونيفيل أن حفر الأنفاق يُعد انتهاكا للقرار 1701، من دون أن تحدد أن حزب الله هو الذي يقف وراء عمليات الحفر.

الجيش الإسرائيلي كيشف عن ما يقول بأنه أطول نفق هجومي عابر للحدود قامت منظمة ’حزب الله’ بحفره من لبنان إلى داخل إسرائيل، 29 مايو، 2019. (Israel Defense Forces)

في شهر يونيو، هدد قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال أمير برعام، بعمليات علنية وسرية ضد حزب الله ولبنان، ردا على جهود حزب الله لبناء بنى تحتية له على طول الحدود.

وقال برعام إن حزب الله “يبني بنى تحتية في القرى هنا [على الحدود] مباشرة ويحاول التهديد بمهاجمة قواتنا”.

وقال قائد المنطقة الشمالية أنه في حرب مستقبلية مع المنظمة اللبنانية، من المرجح أن “يدفع لبنان ثمنا باهظا” لسماحه لحزب الله بالترسخ هناك.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخاطب الجمعية العامة في الأمم المتحدة في نيويورك في 27 سبتمبر 2018، ويحمل لافتة توضح مواقع صواريخ حزب الله المزعومة في بيروت. (AFP / TIMOTHY A. CLARY)

منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011، أقرت إسرائيل بتنفيذ مئات الغارات الجوية في سوريا على أهداف مرتبطة بإيران وحزب الله.

وتتهم إسرائيل إيران بالسعي إلى إنشاء وجود عسكري لها في سوريا يمكن أن يهدد الأمن الإسرائيلي ومحاولة نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله، وهو ما تعهدت القدس بمنعه.

في العام الماضي، أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجمعية العامة للأمم المتحدة أن حزب الله يخفي منشآت إنتاج صواريخ دقيقة تحت بيروت، وكشف عن صور أقمار اصطناعية قال إنها تظهر المنشآت السرية، وتقع على مقربة من مطار بيروت الدولي.

في وقت سابق من هذا الشهر، هدد نتنياهو بأن الطائرات المقاتلة الإسرائيلية “يمكن أن تصل إلى أي مكان في الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران”.