أفاد تقرير يوم الثلاثاء بأن إسرائيل تعيد تقييم عرض شركة مرتبطة بالصين للفوز بعقد لبناء محطة لتحلية المياه في البلاد بعد تدقيق من الولايات المتحدة.

وقد أبلغ مسؤولون إسرائيليون إدارة ترامب مؤخرا أن اسرائيل ستعيد النظر في الصفقة المرتقبة، حسبما أفادت القناة 13 يوم الثلاثاء، قبيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للبلاد.

في السنوات الأخيرة عززت الصين وإسرائيل العلاقات التجارية بينهما وأطلقتا محادثات للتجارة الحرة، لكن كبار المسؤولين الأمنيين دقوا ناقوس الخطر بشأن مشاركة الصين في مشاريع البنية التحتية الإسرائيليين، محذرين من أنها تشكل خطرا أمنيا وقد تعرض العلاقات مع الولايات المتحدة للخطر.

شركة “هوتشيسون ووتر إنترناشيونال” هي إحدى الشركتين اللتين وصلتا إلى المرحلة النهائية في مناقصة لبناء محطة تحلية المياه “سوريك ب”، التي من المقرر أن تكون أكبر محطة لتحلية المياه في العالم، مع شركة “IDE تكنولوجيز”. شركة “هوتشيسون” مملوكة لشركة “CK هوتشيسون القابضة”، التي تتخذ من هونغ مقرا لها.

وتشهد العلاقات بين بكين وواشنطن توترا بعد أن هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة الصين بسبب ما يقول أن دور بكين ساهم بانتشار فيروس كورونا.

وشكك مسؤولون أمريكيون بعرض الشركة المرتبطة بالصين وأعربوا عن مخاوفهم بشأن احتمال فوزها بالمناقصة، حسبما ذكر موقع “أكسيوس” السبت.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية بواشنطن، 6 مايو، 2020. (Kevin Lamarque/Pool Photo via AP)

وأفاد التقرير أن مسؤولين في إدارة ترامب، من بينهم السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، أعربوا لمكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية عن مخاوفهم. وكان من المتوقع أن يناقشس بومبيو مسألة الصين مع مسؤولين إسرائيليين خلال رحلته القصيرة إلى إسرائيل يوم الأربعاء، بحسب الموقع الإخباري.

عند اكتمال منشاة سوريك الجديدة، التي ستكون السادسة في إسرائيل، ستوفر المحطة نحو 200 مليون متر مكعب من المياه سنويا، أو حوالي خُمس المياه التي تستهلكها المنازل والسلطات المحلية في إسرائيل في كل عام، وفقا لوزارة المالية.

ومن المقرر أن يبدأ بناء المحطة التي تبلغ تكلفتها 1.5 مليار دولار في عام 2020، وسيبدأ انتاج المياه فيها في عام 2023، في تلك المرحلة ستكون إسرائيل، التي تُعتبر بالفعل رائدة عالمية في تحلية المياه، بضخ 85% من مياه الشرب فيها من البحر.

ومن المخطط أن يتم إنشاء المحطة في “ناحال سوريك” (وادي الصرار)، بالقرب من القاعدة الجوية “بلماحيم” ومنشأة أبحاث نووية في المنطقة.

ومن المقرر الإعلان عن الفائز بالمناقصة في 24 مايو.

في أكتوبر، تحت ضغط من واشنطن بسبب ازدياد الاستثمارات الصينية في الشركات الإسرائيلية، أعلن المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) عن تشكيل لجنة استشارية جديدة لمراجعة الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

وتساءل المسؤولون الأمريكيون عن سبب عدم قيام اللجنة بفحص مشاركة “هوتشيسون” في مناقصة محطة تحلية المياه، حسبما أفاد أكسيوس، ورد المسؤولون الإسرائيليون على أن ذلك لم يكن خاضعا لصلاحية اللجنة، حيث أنه تم البدء بإجراءات المناقصة قبل تشكيل اللجنة.

وقال مسؤول إسرائيلي لأكسيوس: “يتحدث الأمريكيون معنا بهذا الشأن بكل أدب، ولكن من الواضح أنهم يريدون منا مراجعة المشاركة الصينية في [المناقصة]”.

داخل محطة تحلية المياه ’سوريك A’ في نوفمبر، 2015. (Yossi Zamir/FLASH90)

وقال مسؤول في السفارة الأمريكية: “لن نعلق على مشاريع محددة، ولكن كما هو الحال مع جميع حلفائنا وأصدقائنا في جميع أنحاء العالم، ما زلنا منخرطين في حوار مع إسرائيل حول أفضل طريقة لمراجعة الاستثمارات الأجنبية والأنشطة الاقتصادية المحتملة مع وجهة نظر حول تأثيرها على الأمن القومي”.

في سبتمبر، ذكرت صحيفة “هآرتس” أنه تم اعتبار شركة “هوتشيسون ووتر إنترناشيونال” بأنها مصدر قلق أمني في إسرائيل.

وقال التقرير إن مدير الأمن في مؤسسة الدفاع، نير بن موشيه، بعث برسالة إلى وزارة الطاقة أعرب فيها عن اعتراضه الشديد على “هوتشيسون” بسبب الملكية الصينية للشركة. لكن وزارة الطاقة قالت ردا على ذلك أن “هوتشيسون” هي عملية إسرائيلية مملوكة بشكل غير مباشر للشركة من هونج كونج.

كما أشارت الوزارة إلى أن “هوتشيسون” تدير بالفعل محطة لتحلية المياه في سوريك تشبه الموقع المخطط له.

وقالت الوزارة، “لا ترى الوزارة كيف تختلف مشاركة مجموعة هوتشيسون في المناقصة الجديدة عن عمليات الشركة الحالية في البلاد”.

ولقد حققت الشركات الصينية نجاحات كبيرة في إسرائيل، بما في ذلك الاستحواذ على عملاق الأغذية المحلي “تنوفا” في عام 2014 وصفقات لإدارة مينائي حيفا وأشدود الرئيسيين.

في يناير من العام الماضي، حذر رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) من أن الاستثمارات الصينية الضخمة في إسرائيل يمكن أن تشكل خطرا على الأمن القومي ، حسبما ذكرت القناة 10 (الآن القناة 13) في ذلك الوقت.

وقال نداف أرغمان في خطاب ألقاه وراء أبواب مغلقة في جامعة تل أبيب إن “النفوذ الصيني في إسرائيل خطير بشكل خاص من حيث البنية التحتية الاستراتيجية والاستثمارات في الشركات الكبرى”.

في أعقاب تصريحات أرغمان، أفادت تقارير أن بكين طلبت الحصول على توضيحات من القدس بشأن موقفها.

بعد أسبوع من تحذيرات أرغمان، حذر نائب وزير الطاقة الأمريكي دان برويليت، الذي كان في زيارة لإسرائيل لحضور اجتماعات تضمنت محادثات مع وزير الطاقة يوفال شتاينتز، من أنه ما لم تقوم إسرائيل بتطبيق إجراءات فحص صارمة للاستثمارات الصينية، فإن ذلك قد يشكل تهديدا على تبادل المعلومات الاستخبارية بين الحليفين.

وحض برويليت إسرائيل على اتخاذ “خطوات حازمة” لمراقبة الاستثمارات الأجنبية للوقاية من أي نقاط ضعف في البنية التحتية الإسرائيلية التي يمكن أن تعرّض مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة للخطر.