نجحت حملة تمويل جماعي عبر شبكة الإنترنت بجمع مبلغ يصل إلى حوالي 70,000 شيكل (16,000 دولار) لتمويل رسوم التعليم الجامعي لميسم أبو القيعان، الشاب العربي الذي تعرض للضرب من قبل الشرطة خلال عملية إعتقال عنيفة في تل أبيب الأحد.

أبو القيعان (19 عاما) عمل 20 ساعة يوميا في فرع لشبكة مطاعم “بورغر كينغ” وكذلك في سوبر ماركت “يودا” لإدخار المال من أجل رسوم تعليمه الجامعي. الصور ومقاطع الفيديو لعناصر شرطة بزي مدني يعتدون بالضرب على القيعان خارج “يودا” انتشرت بسرعة عبر شبكة الإنترنت، ما أثار غضبا واتهامات للشرطة بإستخدام العنف.

مجموعة حقوق الإنسان الإسرائيلي، “منتدى التعايش السلمي في النقب” أطلقت حملة لجمع المال على موقع [Headstart.co.il] الإثنين بهدف أولي لجمع مبلغ 40,000 شيكل (10,000 دولار)، ولكن بحلول صباح الثلاثاء، اقتربت التبرعات على الموقع إلى حوالي 70,000 شيكل.

وقال أبو القيعان على صفحة الحملة، “أود أن أشكر كل المتبرعين من كل قلبي”، وأضاف: “أدرك الآن ما هي المساعدة الحقيقية”.

أبو القيعان، من سكان بلدة حورة في النقب، يأمل بالبدء في دراسة اللقب الأول في علم النفس في الخريف.

وقال: “آمل بأن ما حدث معي سيحدث تغييرا في القانون حتى لا تكون الشرطة قادرة على الإعتداء على مدنيين”، وأضاف: “أريد التسجيل الآن، ولكن عليّ الإنتظار حتى أخرج من الحجز”.

والد أيو القيعان، أحمد، أعرب هو أيضا عن شكره لمئات المتبرعين الذي دعموا ابنه.

وقال: “يعمل كثيرا لدرجة لا يكون لديه لوقت أحيانا لحلق ذقنه، لذلك أشكر كل شخص أعطى شيكلا واحدا من أجل تعليمه. نعيش بتعايش، ونرغب بمواصلة العيش بتعايش. آمل فقط أن تتعلم الشرطة وضع الأشخاص المناسبين في المكان المناسب”.

بعد الحادثة، قال أبو القيعان بأنه سيتوقف عن العمل في تل أبيب من أجل توفير المال لدراسته.

ميخال روتم، إحدى المنظمين، قالت بأن أعضاء المنتدى تفاجأوا من الدعم الكبير الذي حصل عليه أبو القيعان.

وقالت لموقع “واينت” الإخباري يوم الثلاثاء، “لقد فاجأنا ذلك حقا. لقد ترددنا في البداية، ولكن عندها بدأت الأرقام بالإرتفاع”.

وقالت روتم، “بعد أن التقينا بميسم علمنا أنه عمل بكد لتوفير المال للقبه. كان هناك آخرين كثر بحثوا عن طريقة لدعمه، فخرجنا بفكرة دعم تعليمه”.

كل الأموال التي سيتم جمعها فوق الهدف الأولي ستغطي رسوم الإجراءات القضائية النابعة من اعتقاله.

وجاءت حملة جمع الأموال في الوقت الذي تواصل فيه الشرطة التحقيق في الحادثة. وتصر الشرطة على أن أبو القيعان قاوم إعتقاله وهاجم عناصر الشرطة عندما سألوه عن هويته.

لكن شهود عيان اتهموا الشرطة بضرب أبو القيعان بعد أن رفض إظهار بطاقة هويته وسأل رجال الشرطة بالزي المدني عن هويتهم.

في مقابلة مع إذاعة الجيش يوم الإثنين نفى أبو القيعان رواية الشرطة وقال: “عدت بعد توصيل طلبية – أساعد في توصيل الطلبيات للسوبر ماركت – وطلب رجل مني بطاقة الهوية”.

وأضاف: “قلت له بأنني لن أعطيه بطاقة هويتي ما لم يظهر بطاقة الشرطة خاصته. فقال لي، ’أنا شرطي ومعي بطاقة هوية’. لم يقل لي ما هو سبب إيقافي، ولماذا يريد رؤية [بطاقة الهوية]. قلت له، ’عليك أن تحضر لي شخصا يرتدي زيا رسميا”.

الشرطي بالزي المدني “أحضر شخصا آخر من فريقه. ولم يمض وقت طويل قبل أن يبدآ بضربي”.

ووصل المزيد من عناصر الشرطة إلى المكان. وقال أبو القيعان، “كان هناك الكثير منهم. لم أقم بالعد. لم يظهر أي منهم بطاقة هويته. بدأوا فقط بضربي. طلبت منهم التوقف، حاولت الدفاع عن نفسي، وصد ضرباتهم حتى لا تصطدم بوجهي”.

القانون الإسرائيلي يفرض على أفراد الشرطة بزي مدني إبراز اسمهم الكامل ورتبتهم وبطاقة هويتهم، عند تنفيذهم لمهام شرطية.

في النهاية تم أخذ أبو القيعان في مركبة شرطة، قبل أن يتم نقله إلى مستشفى “إيخيلوف” في تل أبيب لتقديم العلاج له من جروح أصيب بها في وجهة وعنقه وظهره. بعد ذلك تم إطلاق سراحه وتحويله للحبس المنزلي وفقا لقرار صادر عن المحكمة المركزية في تل أبيب في وقت لاحق الأحد.

في أعقاب الحادثة، استخدم عشرات شهود العيان مواقع التواصل الإجتماعي لوصف ما قالوا بأنه هجوم وحشي وغير مبرر على أبو القيعان من قبل الشرطة.

كوبي كوهين، الذي يدير السوبر ماركت، قال إنه حاول التدخل لإيقاف رجال الشرطة، وقال لموقع “واينت” بأن عناصر الشرطة ضربت أبو القيعان “بلا رحمة حتى أصبح عاجزا. الجميع مصدوم مما حدث. وهناك فقط سبب واحد لذلك – الشاب عربي”.

الحادثة هي آخر الفضائح التي تتورط فيها الشرطة، والتي اجتاحتها في السنوات الأخيرة سلسلة من الفضائح الجنسية والإتهامات باستخدام العنف الوحشي، بالإضافة إلى إتهامات بعدم الكفاءة وإستخدام مفرط للقوة.

في العام الماضي، أثار مقطع فيديو يظهر تعرض جندي إسرائيلي من أصل أثيوبي يُدعى داماس باكادا للضرب من قبل عناصر شرطة في مدينة حولون غضبا واحتجاجات استمرت لأيام.

في شهر ديسمبر، أعلنت الشرطة عن أن عناصرها سيضعون كاميرات على أجسادهم في محاولة لزيادة الشفافية وتحسين ثقة الجمهور في أجهزة إنفاذ القانون.