يمارس منظمو الحملة الشعبية الإسرائيلية التي نجحت بجمع مبلغ 550 ألف دولار لمساعدة أطفال سوريا ضغوطا على الحكومة للتحرك.

منذ بدأت “ما وراء حدودنا” بحملة التمويل الجماعي في أكتوبر، تبرع أكثر من 8,000 إسرائيلي بالمال للحملة، التي تقوم بإرسال المساعدات بالتحديد للأطفال، بما في ذلك الملابس والغذاء والدواء.

بحسب شيفي فورمان، أحد قادة الحملة، تم إرسال شحنتين كبيرتين إلى البلاد التي مزقتها الحرب، التي يُقدر أن 500,000 شخص قُتل فيها بحسب تقارير منذ اندلاع الصراع قبل ستة أعوام.

وتم إرسال المساعدات إلى مخيمات اللاجئين في جنوب سوريا من خلال مساعدة Israel Flying Aid، وهي منظمة غير ربحية المتخصصة، بحسب موقعها الإلكتروني، في “تقديم مساعدات منقذة للحياة لمجتمعات متضررة جراء كوارث طبيعية وصراعات بشرية، وخاصة في الأماكن التي تمنع فيها الأنظمة دخول منظمات إنسانية دولية رسمية”.

قبل نحو 6 أشهر، نظمت الحملة أيضا 14 مجموعة صلاة مختلفة في أنحاء متفرقة من إسرائيل من أجل شعب سوريا.

بعد النجاح الغير متوقع لحملتهم، يدعو فورمان وشركاءه الآن الحكومة الإسرائيلية إلى التحرك وتوفير الدعم الإنساني والسياسي لإنشاء منطقة آمنة.

وقال فورمان لتايمز أوف إسرائيل الأربعاء “نحن نرغب في رؤية الحكومة تعمل كشريك وتقوم بالدفع لإنشاء منطقة آمنة [في جنوب سوريا] ومواقع أخرى في البلاد، من أجل السماح للأشخاص الذين يرغبون بالإبتعاد عن الحرب بالبحث عن ملجأ”.

إسرائيل وجارتها من الشمال في حالة حرب رسميا منذ سبعة عقود، وخاضتا ضد بعضهما البعض ثلاث حروب. ولكن منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، قدمت الدولة اليهودية العلاج لضحايا سوريين، من ضمنهم مقاتلين مصابين، لكنها لم تستقبل أي لاجئ.

وتلقى أكثر من 2,000 سوري العلاج في المستشفيات الإسرائيلية منذ عام 2013، وفقا للجيش الإسرائيلي. وتقوم إسرائيل بتشغيل مستشفى ميداني عند الحدود.

وتجري الحملة للضغط على الحكومة عبر مواقع التواصل الإجتماعي في الأساس، لكن فورمان قال إنه وشركائه يدرسون إمكانية الإحتجاج أمام السفارة الروسية في تل أبيب. في شهر ديسمبر، شكل مئات الإسرائيليين سلسلة بشرية خارج السفارة، داعين إلى وضع حد لسفك الدماء في سوريا.

وتزوّد روسيا نظام الرئيس السوري بشار الأسد بمساعدات عسكرية أساسية.

يوم الخميس، قتل هجوم بالأسلحة الكيميائية في محافظة إدلب شمال سوريا العشرات، من ضمنهم عدد كبير من الأطفال، وأدى إلى إصابة مئات آخرين. وتم على نطاق واسع تحميل سلاح الجو التابع لنظام الأسد مسؤولية الهجوم، بما في ذلك من قبل إسرائيل.

وجاء في بيان نشرته الحملة على فيسبوك الثلاثاء “مع الكشف عن آخر الفظائع التي لا تزال تحدث بجانبنا حرفيا، حان الوقت لأن تفعل الحكومة شيئا إسرائيليا، صهيونيا ويهوديا”.

عندما سُئل عن السبب الذي يدفع الإسرائيليين إلى التبرع لسوريا، بدلا من التبرع لقضايا داخلية، قال فورمان: “أنا إنسان مؤمن، رجل متدين وأنا أؤمن بالعبارة التي علمنا إياها حكماؤنا بأن ’كل العالم خُلق من أجلي’ – عندما يكون هناك شيء خاطئ في محيطي، هناك شيء خاطئ في العالم”.

وأضاف “والآن في سوريا هناك حاجة ماسة”، وتابع “إنه شيء خارج قواعد اللعبة. يتطلب ذلك منا الخروج من الإعتبارات العادية حول هوية الطرف الذي نتبرع له”.

فورمان هو نجل الحاخام مناحيم فورمان، ناشط سلام معروف من مستوطنة تقوع في الضفة الغربية والذي توفي في عام 2013.

في مدونة نُشرت في تايمز أوف إسرائيل الخميس، كتب فورمان، “إن والدي عملني بأننا وُلدنا بيدين. اليد الأولى ندافع بها عن أنفسنا، واليد الأخرى نمدها للسلام والتعاطف والإهتمام بالآخرين. لقد علمنا أن حياتنا يجب أن تكون التصفيق الذي يحدث عندما تجتمعان هاتان اليدان. ينبغي أن تكون حياتنا مواجهة مستمرة بين هذه الدوافع المتضاربة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “أدان بشدة” هجوم الغاز يوم الثلاثاء ودعا المجتمع الدولي إلى إستكمال عملية إخراج الأسلحة الكيميائية من سوريا.

وقال نتنياهو: “عندما رأيت صور الأطفال يختنقون من هجوم كيميائي في سوريا، شعرت بالصدمة والغضب. لا يوجد هناك أي مبرر، أيا كان، لهجمات متعمدة ضد مدنيين وضد أطفال، بالأخص بواسطة أسلحة كيميائية وحشية ومحظورة”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين قال مساء الثلاثاء، مشيرا إلى المحرقة، إن إسرائيل لا يمكنها البقاء غير مبالية لمهاجمة المدنيين السوريين بالغازات السامة، وعرض تقديم المساعدة للناجين في الحرب الأهلية الجارية هناك.

وقال الرئيس في بيان له: “نحن، كشعب نجا من أعظم الفظائع وارتقى من الرماد ليصبح بلدا آمنا، سنبذل قصارى جهدنا لمساعدة الناجين من الفظائع في سوريا”.

وأضاف: “نعرف جميعنا أيضا كيف يمكن أن يكون الصمت خطيرا، ولا يمكننا البقاء صامتنين”.