جيه تي ايه- في الأيام التي عقبت الحرب في غزة، بدا أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتجه يساراً.

لقد تحدث عن “أفق دبلوماسي محتمل” بالنسبة لإسرائيل في 27 أغسطس وإقترح العودة إلى محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية. وظهرت تقارير تحدثت عن أن نتنياهو إلتقى سراً في عمان برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

ولكن يوم الأحد أخذ نتنياهو إنعطافاً حاداً إلى اليمين، بعد الإستيلاء على ما يقرب من ألف دونم في الضفة الغربية كأراضي دولة بالقرب من كتلة غوش عتصيون الإستيطانية. تأتي هذه الخطوة كشرط مسبق لتوسيع المستوطنات ومنع الفلسطينيين من إستخدام الأراضي للبناء أو الزراعة.

بحسب تقارير إسرائيلية، إستولت الحكومة على الأراضي رداً على إختطاف وقتل الفتية الإسرائيليين الثلاثة بالقرب من الموقع في شهر يونيو.

أثار الإستيلاء على الأراضي – وهو الأكبر الذي تقوم به إسرائيل منذ عقود – إدانات واسعة من اليسار الإسرائيلي ومن المجتمع الدولي. قالت وزارة الخارجية الأمريكية أن الخطوة ستأتي بنتائج عكسية على عملية السلام. في بيان لها، وصفت حركة “سلام الآن” الغير حكومية الخطوة بأنها “دليل على أن رئيس الوزراء نتنياهو لا يتوق إلى ’أفق دبلوماسي جديد”.

قالت حاغيت أوفران، المسؤولة عن مراقبة الإستيطان في حركة “سلام الآن”، ل”جيه تي ايه”، “تحاول إسرائيل أن تحصل على الحد الأقصى من الأراضي في المنطقة وحرمان الفلسطينيين من التواصل الجغرافي”، وأضافت: “رسالة هذا العمل واضحة: ميل إسرائيل ليس للسلام والتسوية ولكن لإستمرار الإستيطان”.

ولكن يقول بعض الخبراء أنه على الرغم من أن هذه الخطوة تضر إسرائيل دبلوماسيا، فإن المنتقدين للخطوة يبالغون بأهميتها على الأرض، فالمنطقة هي قطعة من الأرض محاذية للضفة الغربية والتي تعتزم إسرائيل الإحتفاظ بها بموجب أي إتفاق سلام. الإعلان عن الأرض بأنها أرض دولة، كما يقولون، هي وسيلة لنتنياهو لإسترضاء حلفائه من اليمين بعض معارضته لإقتراحهم بالقضاء على حماس خلال حرب غزة.

يقول مايكل أورن، السفير السابق لإسرائيل في الولايات المتحدة ل”جيه تي ايه”: “أنا أعتقد أن ذلك يقع ضمن نمط معين”، ويضيف: “الحكومة تقوم بشيء بغيض على اليمين، سواء كان ذلك عن طريق القيام بتنازلات في عملية السلام أو في هذه الحالة، الموافقة على وقف إطلاق النار في غزة، وبعد ذلك تحاول إسترضاء اليمين عن طريق البناء في يهودا والسامرة أو في هذه الحالة، إعادة تصنيف الأراضي”.

وفقا للميجر غاي عنبار، المتحدث بإسم منسق الجيش الإسرائيلي لأنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية فإن الإستيلاء يأتي كخطوة أولى لتوسع إستيطاني محتمل.

لدى الفلسطينيين الذين يدعون ملكية على الأرض 45 يوماً لتقديم إلتماس على القرار في المحاكم الإسرائيلية. إذا تم رفض هذه الإلتماسات، سيكون على الحكومة إتخاذ قرارات إضافية لتشريع البناء هناك قبل البدء بأية أعمال بناء. تقع المستوطنة الإسرائيلية الغير قانونية “غفاعوت” على جزء من الأرض، وقام عدد من القرى الفلسطينية المحيطة بالمنطقة بحسب أوفران، بإدعاء الملكية على الأرض. ولكن عنبار يقول أن تحقيقاً إسرائيلياً كشف أنه لم يتم إستخدام الأرض لعقود.

كان نتنياهو قد تراجع في الماضي عن خطط للتوسع الإستيطاني في أعقاب إنتقادات دولية عام 2012، أعلن نتنياهو عن نية إسرائيل البناء في منطقة تُعرف ب”E1″، التي تقع بين مدينتي بيت لحم ورام الله في الضفة الغربية، وكذلك بين القدس والمستوطنة الإسرائيلية “معاليه أدوميم”. عارضت الولايات المتحدة الخطة، وبعد ما يقرب من عامين لا تزال الأرض خالية.

ولكن الإستيلاء على الأراضي يوم الأحد يمنع الفلسطينيين من إستخدام الأرض. وقام سياسيون ومحللون إسرائيليون بإنتقاد نتنياهو لقيامه بإبعاد عباس وحلفاء إسرائيل في الوقت الذي قد يستأنف الجانبان فيه محادثات السلام في أعقاب إتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

“الإعلان، الذي لم يُطرح أمام المجلس الوزاري، فيما يتعلق ب-900 دونم من الأراضي للبناء في غوش عتصيون يضر بدولة إسرائيل”، حسبما قال وزير المالية يائير لابيد من حزب “يش عاتيد” الوسطي يوم الثلاثاء في خطاب له. “الحفاظ على دعم العالم كان بمثابة تحد أصلاً، لذلك لماذا كان من الملح خلق أزمة جديدة مع الولايات المتحدة والعالم؟”

في هذه الأثناء، لا يزال مستقبل محادثات السلام غير واضح. إنتهت المفاوضات في أبريل بعد تسعة أشهر عندما تراجعت إسرائيل عن إطلاق أسرى فلسطينيي كما كان مقررا. رد عباس بتقديم طلبات لإنضام الفلسطينيين إلى مجموعة من المعاهدات الدولية، وإنهارت المحادثات عندما قام عباس بتشكيل حكومة توافق مع حماس.

بحسب تقارير، قال عباس أنه لن يعود إلى طاولة المفاوضات ما لم تقترح إسرائيل حدوداً في المرحلة الأولية، إذا رفضت إسرائيل ذلك، فإن عباس يخطط بحسب تقارير العودة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للدعوة إلى إنسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية .

وهدد مسؤولون فلسطينيون أيضاً مؤخراً بتقديم طلب العضوية إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي بإمكانها أن تسمح للسلطة الفلسطينية بمقاضاة إسرائيل لبناء المستوطنات وإنتهاك الحقوق الفلسطينية، ولكن عباس لم يقدم طلب الإنضمام حتى الآن.

يقول جوناثان رينهولد، الذي يعمل باحثاً في “مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية” في جامعة بار إيلان أنه “بالنظر إلى أنه لا توجد هناك مفاوضات، فإن الثقة مع السلطة الفلسطينية وعباس ليست بالشيء الثمين”، وتابع: “إذا عرضنتنياهو عرضاً سخياً متعلقاً بالأراضي، سيكون ذلك من دون أهمية”.