اكتشف رجل بدوي وكلبه فريسة محتملة عند تسلقهما المنحدرات الجبلية الصخرية فوق البحر الميت. طارد الكلب الفريسة حتى مدخل الكهف حيث اكتشف البدوي في الداخل جرار تحتوي على لفائف مكتوبة. تم الإبلاغ عن الإكتشاف ليهود يعيشون في القدس، والذين قاموا بحملة استكشافية في صحراء يهودا لاستردادها. اكتشفوا العديد من المخطوطات المكتوبة بالعبرية، بما في ذلك نسخ للكتاب المقدس.

كان العام 790 ميلادي.

إن الأحداث التي تم تسجيلها في رسالة كتبها بطريرك الشرق السرياني تيموثي الأول عام 800 ميلادي، تتنبأ بشكل مخيف بإعادة الإستكشاف الشهير عام 1946 في منطقة قمران لمجموعة من النصوص المقدسة القديمة التي نعرفها الآن بإسم “مخطوطات البحر الميت”.

بالنسبة لفريق جديد من طاقم حفريات في قمران، الذي أنهى هذا الأسبوع موسم حفر ثالث بالقرب من البحر الميت، فإن القصة هي منارة أمل.

“لم يكن البدو أول من عثر على مخطوطات عام 1947″، قال الدكتور أورين غوتفيلد، المدير المشارك لحفريات كهف قمران 53.

السؤال هو، هل سيكون اللصوص هم الذين يكتشفون أي مخطوطات متبقية؟

يوم الثلاثاء ، انضمت التايمز أوف إسرائيل إلى رحلة قمران في اليوم الأخير من أعمال التنقيب التي استمرت ثلاثة أسابيع لمجمع كهوف جديد. واستنادا إلى نتائج موسمين سابقين، يعتقد الفريق، بقيادة عالم الآثار في الجامعة العبرية أورين غوتفلد وراندال برايس من مؤسسة ليبرتي المسيحية الخاصة التي تتخذ من فيرجينيا مقرا لها، أن هناك اكتشافات غير مكتشفة لم يعلم بها علماء الآثار – ولا حتى اللصوص.

على سبيل المثال، لا أحد يعرف مكان كهف تيموثي بالتحديد، الذي وصفه في رسالته بأنه في محيط أريحا. ربما تم تفريغه بالكامل، ولفائفه إستخدمها المجتمع المحلي، وأودعوها في نهاية المطاف في جنيزة القاهرة. أو ربما هو أحد الكهوف الرئيسية الإحدى عشر التي احتفظت بالمخطوطات الـ 900 او أكثر، و15,000 قطعة نصية صغيرة تم اكتشافها منذ أن أخفاها مجتمع قمران المحاصر بعيدا عن الرومان حوالي 68 ميلادي.

أو ربما، ربما فقط، كهف تيموثي لا يزال هناك ليُكتشف. إذا كان الأمر كذلك، فإن غوتفيلد يضع فريقه للعثور عليه – بالإضافة إلى ثروة من المعلومات حول الأشخاص الذين يقفون وراء مخطوطات البحر الميت وحياتهم اليومية. في مواسم الحفرين السابقين في كهف 53 تحمل إمكانية إيجاد هذه التحف.

تم العثور على هذه البقايا من غلاف لفيفة عمرها ألفي عام في الكهف 53 في قمران، كما يقول علماء الآثار، وتنتمي إلى مخطوطات البحر الميت من فترة الهيكل الثاني، 8 فبراير 2017. (Courtesy Hebrew University)

“لقد أثبتنا في الكهف 53 أن كهوف قمران لم يتم التنقيب عنها، بل تم مسحها”، قال غوتفيلد. مضيفا أن علماء الآثار السابقين “دخلوا، ووجدوا المخطوطات أو الجرار وأخذوها”. لم يكن هناك حفر، وبالتأكيد ليس هناك غربلة دقيقة من المواد خلال أيام التنقيب في الحفريات الأولى.

ابتداء من عام 1949، قامت فرق الحفريات – المأذون بها وغيرها – بتمشيط منحدرات قمران الموضوعة على شكل كهف بحثا عن مخابئ لفيفة. لفترة من الوقت، كانت الاكتشافات وفيرة. ثم، بعد منتصف خمسينيات القرن العشرين، لم يكن هناك شيء جديد تم اكتشافه تحت شمس البحر الميت الحارقة.

خلال مواسم الشتاء الثلاثة الماضية، أعاد فريق غوتفيلد فحص الكهوف التي تم مسحها سابقا، والتي بقيت دون حفريات. هذا العام، توجه الفريق إلى المرتفعات وفحص كهف مجهول لفحص ما إذا كانت هناك المزيد من الاكتشافات في المنحدرات الهائلة.

قبل انتهاء الحفريات، أخذ غوتفيلد عددا من الصحفيين إلى مجمعات الكهوف المرقمة 52 و53، استنادا إلى مسوحات أثرية سابقة وجدت حوالي 600 كهف في المنحدرات. بعد الصعود الحاد، والمسار غير المعَلّم في كثير من الأحيان فوق منتزة قمران الوطني، المنظر مذهل (وليس فقط لأن هذه الصحفية كانت تحتاج لالتقاط أنفاسها من الصعود بمساعدة الحبل) من شرفة صغيرة من صنع الإنسان خارج الكهف 52، حوالي 212 متر (695 قدم) فوق سطح البحر الميت.

منظر لموقع قمران الأثري من كهف تم إنشاؤه حديثا في البحر الميت، 22 كانون الثاني 2019. (Luke Tress/Times of Israel)

من المُسلم به عموما أن اكتشافات المخطوطات الرئيسية كانت في 11 كهفا، أوضح غوتفيلد قبل دخولنا إلى الكهف الموجود فوق مسارات المشي في المتنزه. وقال إن التخصيص يعتمد في الغالب على شهادة بدوية سابقة، حيث تم شراء العديد من المخطوطات، ولم يتم التنقيب عنها. يعتقد أنه من المحتمل أن يكون كنزا هائلا موجودا في كهوف أخرى أيضا، والتي تم تجاهلها حتى الآن من قبل علماء الآثار.

برذاذ خافت كُتبت 52 نقطة عند مدخل الكهف. في الخمسينات، تم استقصاؤه من قبل أحد أعضاء فريق التنقيب الأصلي في قمران، جوزيف ميليك، وهو كاهن كاثوليكي وعالم آثار. قال غوتفيلد أن ميليك كتب مقالا في الخمسينات من القرن العشرين يشير إلى أن هذا الموقع هو في الواقع الكهف الذي وصفه تيموثي. افترض ميليك أنه قد تم إفراغه من لفائف رهبان أرسلها تيموثي من دير القرنطل في أريحا، قبل أكثر من ألف سنة من مسحه.

“نعتقد أنه ربما – لا نعرف، ولكن من المحتمل – ليس البدو الذين نهبوا الكهف، ولكن ذلك حدث منذ مئات السنين من قبل رهبان دير القرنطل” ، قال غوتفيلد.

شظايا من الجرار الممزقة التي يعتقد أنها احتوت على مخطوطات البحر الميت المسروقة، وجدت في الكهف 53 بالقرب من قمران. (Casey L. Olson and Oren Gutfeld, Hebrew University)

في المواسم الثلاثة من الحفريات حتى الآن، اكتشف الفريق دلائل على “نشاط المخطوطات” – ملحقات تشمل الجرار، لفائف المنسوجات، والأشرطة الجلدية. وفي هذا الشتاء، فحص الفريق أيضا زوجا من الكهوف المرتفعة التي يصعب دخولها، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا مع معدات التسلق الكاملة والأدلة المعدنية المطروقة في الصخر.

مع نظرة بانورامية للبحر الميت، مد غوتفيلد ذراعه وقال بابتسامة: “هذا مكتبي”.

نتائج الكهف 52

تخييب للتوقعات: لم يتم اكتشاف أي مخطوطات هذا الشتاء أيضا.

من وجهة نظر أكاديمية، تم إطلاق الحفريات عام 2019 لطرح سؤال حول ما إذا كانت الكهوف التي تم العثور عليها على هذا المنحدر كانت تستخدم كمساحات للمعيشة أو فقط لإخفاء اللفائف.

من خلال التنقيب في كهف 52 هذا الموسم، وندرة الثقافة المادية من الحياة اليومية، فإن الاستنتاج هو أنه كان المقصود بها فقط بمثابة قبو. قال غوتفيلد ان عمليات التنقيب التي أجريت على كهف أعلى 52B عرضت نفس النتيجة.

الباحث أورين غوتفيلد ينحدر من الكهف 52، في موقع قمران الأثري، 22 يناير، 2019. (Luke Tress / Times of Israel)

“إن قصة الكهف والحفريات تتعلق أكثر بالتسلق وإحضار الأدوات والنزول في النهاية”، قال. “فكري فقط في الذين تسلقوا والجرار في أيديهم – مثل ما فعلناه بالحبال – كم عدد الجرار التي سقطت؟”

كان مدخل الكهف 52 “نفقا لثقب أرنب”، والذي وسّعه الفريق مع بأدوات الصغيرة. “تمت غربلة كل شيء من الدلو الأول، حتى أكوام التراب خارج الكهف”، قال فوتفيلد، على افتراض أن بعض اللصوص ربما أسقطوا بعض الفخار.

مدخل الكهف 52 المكتشف حديثا في موقع قمران الأثري، حوالي 200 متر (656 قدم) فوق البحر الميت، 22 يناير، 2019. (Luke Tress/Times of Israel)

داخل الكهف 52، عثر الفريق على شظائا فخارية من جرة المخطوطات من الهيكل الثاني وعدد قليل من المواد العضوية.

“في اللحظة التي خفضنا فيها مستوى الأوساخ بدأنا في العثور على شظايا الفخار من درار فترة الهيكل الثانية”، قال. كانت هناك القليل من الاكتشافات الأخرى، حتى بعد حفر نفق خلفي واعد. “للأسف حفرت هنا لمدة أسبوعين، إنه نفق جميل جدًا، لكننا لم نعثر على أي شيء. استنتاجنا هو أنه تم استخدامه ككهف للمخطوطات، ولكن في اللحظة التي تم فيها التقاط الجرار، كان فارغا”، قال غوتفيلد.

إكتشافات كهف 53 “الغني”

يعتقد برايس، المدير المشارك في التنقيب، وهو أستاذ في الدراسات اليهودية، أن هناك المزيد من الألغاز التي يمكن اكتشافها هنا. انضم برايس إلى غوتفيلد والتايمز أوف إسرائيل في المستوى المتوسط للكهف ​​53، وشرح كيف أن الكهف – ومفاجئة الكهف 53B التوأم المجاور – قد تم التنقيب فيهما بداية من عام 2017.

“كنا نأمل في العثور على كهف مخطوطات”، قال برايس بصراحة عن أهدافه الأولية. مضيفا أن العثور على كهف يحمل الكتاب المقدس لشعوب هذه الأرض سيكون مثيرا.

راندال برايس ، باحث في قمران، 22 يناير، 2019. (Luke Tress / Times of Israel)

“هذ واحد من أول الكهوف التي تم حفرها جنوب الهضبة. الكهوف الأكثر شهرة تقع في الشمال. وفي التنقيب عن هذا”، قال برايس، وهو يضع يده حول الكهف، “وجدنا جرارا للمخطوطات – سبعة في الإجمالي. لكن لم تكن هناك مخطوطات”.

تم التعرف على الكهف في استطلاع لسطلة الآثار الاسرائيلية عام 1993 ولديه ميزات مثيرة للاهتمام من صنع الإنسان، بما في ذلك عمود يدعم سقفا متدليا على حافة الكهف. على الرغم من أنه ظل مستقرا حتى الآن، فهو بالتأكيد ليس مكانا لوضع كرسي والاستمتاع بالمنظر.

تم اكتشاف كهف ثان مجهول سابقا في تسلق سهل فوق الكهف 53، ويسمى كهف 53B.

الطريق إلى ومن هذه الكهوف غير مُعَلمة، ولكن على بعد 100 متر فقط (328 قدم) فوق البحر الميت فإنها ليست شاقة مثل الكهوف 52 و52B، والتي كانت محور هذا الموسم. (في أعلى مستوياته، لا يمكن الوصول إلى مسار هذا العام إلا من خلال أدوات تسلق صخرية).

اليوم، فجوة الكهف 53 مفتوحة على مصراعيها، ولكن خلال الفحوصات الأولية في عام 2010، كانت أكثر مخفية عن الرؤية. بعد ذلك، رصد برايس وغوتفيلد حصائر للنوم مصنوعة من سعف النخيل بجوار العمود الصناعي في الجزء الخلفي من الكهف، بالإضافة إلى الفخار.

برايس ضمن تمويل للتنقيب من التبرعات الخاصة (لا يتم تمويل الحفريات من خلال الحكومة الإسرائيلية أو الجامعات) وتم منح ترخيص من قبل الموظف المسؤول عن الآثار في الإدارة المدنية في يهودا والسامرة، المسؤولة عن أعمال التنقيب في الضفة الغربية، حيث تقع قمران.

يوآف كالمان يحمل وعاء طهي برونزي عمره 2000 عام تم اكتشافه في كهف 53B في قمران، فوق البحر الميت. (Casey Olson)

قبل الحفر في فصل الشتاء عام 2017، كانت جميع العلامات إيجابية. “كان التوقع هو وجود شيء هنا يمكن العثور عليه”، قال برايس.

وفعلا كان هناك شي: ما كان من المقرر في الأصل أن تكون حفريات لمدة أسبوعين إمتدت إلى خمسة أسابيع مكثفة. بالإضافة إلى قطع الفخار من سبع جرار مخطوطات فخارية، من خلال غربلة الغبار والأوساخ بعناية، كشف الفريق المئات من بذور الزيتون والتمر، زهو ما يدل على السكن قديما في الكهف. كان هناك “نشاط للمخطوطات”، بما في ذلك 15 قطعة من نسيج الكتان التي كانت تستخدم لتغطية اللفائف وقطع الأشرطة الجلدية والعصا المنحوتة الي قال برايس أنها تستخدم لوضع المخطوطات في الجرار.

من خلال الغربلة، اكتشف الفريق “بلوط جلب من تلال يهودا على بعد أكثر من 50 كيلومترا [31 ميل]”، قال غوتفيلد. باختصار، لقد ملأوا ما يقرب من 450 كيس من المواد العضوية غير مسبوقة.

تم اكتشاف أكثر اكتشافين مدهشين في كهف 53B: مصباح زيت على طراز قمران تم اكتشافه في فم الكهف، ووعاء برونزي جميل تم العثور عليه في الخلف في غرفة غير مكتشفة من قبل.

تم اكتشاف مصباح زيت عمره 2000 عام في الموقع في كهف قمران 53B في الحفريات الأخيرة فوق البحر الميت. (Casey Olson)

كما عرض مجمع الكهوف علامات على مسكن بشري سابق هناك: في غضون لحظات من الوصول إلى الشرفة خارج فمه، انحنى غوتفيلد وأخذ عدة قطع من الفخار. في أحد يديه كان يحمل بضعة شقوق من فترة الهيكل الثاني. وفي الأخرى، الفخار من عصور ما قبل التاريخ من قبل آلاف السنين، ربما العصر الحجري الحديث أو العصر النحاسي.

تتضمن بعض اكتشافات ما قبل التاريخ الأخرى رؤوسا ورمحا، شفرات صوان، خاتم عقيق منحوت مثير للاهتمام، وقطعة من حجر السج الثمين، والتي من الممكن أنها شقت طريقها من تركيا.

“كان هناك الكثير من النشاط هنا، لكن فترة الهيكل الثاني هي التي تم فيها جلب الجرار إلى هنا، ربما من مجتمع قمران، ووضعت هنا”، قال برايس.

شظايا قديمة خارج كهف في قمران، فوق البحر الميت. يعود تاريخ القطع على اليسار إلى ما يقارب 2000 سنة، والقشرة الموجودة على اليمين أكبر بآلاف السنين، 22 يناير، 2019. (Luke Tress / Times of Israel)

برايس لديه نظرية لماذا تغيب اللفائف عن هذا المكان: عندما تعرضت جماعة قمران للهجوم في 68 ميلادي، قام الرومان بتحويل الهضبة إلى حصن، وتم إغلاق المسار الشمالي. لذلك سافر سكان جنوبا، ربما حتى متسادا، والتقطوا لفائفهم من هذا الكهف على الطريق.

يتم الآن حفر كهف 53 في أجزاء سفلية إلى قاعدة صخرية. يمكن رؤية بقايا آلاف الحرائق القديمة على الفحم على الدعامة المجاورة لفرش النوم التي يبلغ عمرها 2000 عام. قال الفريق إنه لا يوجد عمل آخر يتعين القيام به هنا، وسيبحث قريبا عن موقع آخر.

قبل حفريات عام 2020

في أوائل شباط / فبراير، سيبدأ غوتفيلد في إجراء مسح لمواقع في الشرفة الوسطى على المنحدر من أجل التنقيب في عام 2020. “نأمل أن نجد كهفا “غنيا” آخرا، مثل الكهف 53″، قال. “ما زال هناك الكثير الذي يجب عمله، خاصة في هذه المنطقة”.

الباحث أورين غوتفيلد داخل الكهف 52 في موقع قمران الأثري، 22 يناير، 2019. (Luke Tress / Times of Israel)

ووفقا لمقالة في صحيفة “هآرتس” الأخيرة، فإن رئيس سلطة الآثار الإسرائيلية يسرائيل حاسون يدعم أهداف الفريق. “الصحراء مليئة بأماكن الاختباء. إلى أن نتحقق من جميعها بدقة، لن نعلن انتهاء العمل”، قال حاسون.

مضيفا أن علماء الآثار يعملون أيضا في المنطقة: “منذ ستة أشهر، قمنا بحفر ستة كهوف، وقمنا في الآونة الأخيرة بحفر كهفين آخرين في منطقة شمال البحر الميت، لكنني لن أقول أكثر لأنني لا أريد أن أقدم معلومات للصوص … نحن نعمل على مستوى منخفض لنبقى في صدارة المنافسة”، قال حاسون.

في كل عام، يجب على الفريق التقدم بطلب للحصول على رخصة حفر جديدة من الإدارة المدنية في يهودا والسامرة، التي تنفذ السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي تديرها إسرائيل منذ عام 1967. يشمل جزء من عملية الطلب تمويلا لعمليات التنقيب والنشر على حد سواء. بالنسبة لهذا الفريق، يأتي التمويل من خلال التبرعات الخاصة – ليس من السهل دائما تحقيقها على الرغم من الأهداف الواضحة.

زوار في موقع قمران الأثري، 22 يناير، 2019. (Luke Tress / Times of Israel)

بسبب التهديد الحقيقي المتمثل للنهب في المنطقة، فإن الحفر يعتبر “حفريات إنقاذ” ويجوز بموجب القانون حفظ وإنقاذ المواد التراثية الثمينة المحتملة، كما قال غوتفيلد.

زعم علماء الآثار أن النهب من شأنه أن يشكل تدميرا للأصول الثقافية وبالتالي يجب منعه من خلال عمليات التنقيب الجارية. هذا التفسير موضع اعتراض البعض على الساحة العالمية، بما في ذلك منظمة غير حكومية إسرائيلية تدعى “عيميك شافي”، التي تقدم تقارير عن عمليات التنقيب في جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وفقا للبروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، فإن أي حفريات أثرية محظورة في “الأراضي المحتلة” (وهو تصنيف يُطبَّق على نطاق واسع عالميا على الضفة الغربية). “الحفاظ أينما هذا هو مطلوب بشكل صارم لحماية الممتلكات الثقافية أو تسجيلها أو الحفاظ عليها”. كما تحظر المادة 9 لحماية الممتلكات الثقافية في الأراضي المحتلة “أي تغيير، تعديل، اوإستخدام للممتلكات الثقافية يهدف إلى إخفاء أو تدمير التراث الثقافي والتاريخي، أو الأدلة العلمية”.

وقال غوتفيلد إن جميع عمليات التنقيب تتم فقط بعد الحصول على تصريح من السلطة المختصة، وفي هذه الحالة الإدارة المدنية في يهودا والسامرة. (ردا على سؤال حول ما إذا كان موقع الضفة الغربية يشكل عقبة أمام الحصول على التمويل، قال غوتفيلد إن الضربة الوحيدة التي شعر بها حتى الآن كانت من امرأة يهودية في مؤتمر عُقد في الولايات المتحدة).

لكن السبب الثالث الذي يجعل التنقيب عن موقع في الضفة الغربية غير ذي أهمية هو أن المخطوطات مهمة بشكل كبير لليهودية والمسيحية الأولى. إنها مرتبطة مباشرة بأرض إسرائيل التاريخية، التي تسبق الحدود الحديثة.

“عندما اصطحب أطفالي إلى مزار [متحف إسرائيل] للكتاب المقدس ويمكنهم القراءة مباشرة من المخطوطات، فإن هذا كل شيء”، قال غوتفيلد.