قدم عضو الكنيست باسل غطاس، المتهم بإستغلال منصبه لتهريب هواتف محمولة لأسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، إستقالته من الكنيست الأحد في إطار صفقة إدعاء سيقضي بموجبها عقوبة بالسجن لمدة عامين.

يوم الجمعة قدمت النيابة العامة لائحة إتهام في محكمة الصلح في بئر السبع ضد النائب من “القائمة (العربية) المشتركة”، تشمل تهمة تهريب هواتف إلى داخل السجن وتهريب وثائق وخيانة الأمانة العامة.

ويأتي توجيه التهم بعد يوم واحد من توقيع غطاس على صفقة مع الإدعاء يقوم بموجبها بتقديم إستقالته من الكنيست ويقضي عقوبة بالسجن لمدة عامين. في المقابل يتجنب النائب تهم مساعدة العدو وكونه شريكا في “الإرهاب” الأكثر خطورة.

وقدم غطاس إستقالته في رسالة مقتضبة ورسمية قدمها لرئيس الكنيست يولي إدلشتين وقّع عليها بإسمه فقط، مشيرا إلى أن الخطوة تأتي وفقا لقانون أساس: الكنيست.

وكتب غطاس، “أقدم استقالتي بعد أن مثلت شعبي لأربعة أعوام وخدمتهم على قدر استطاعتي (…) الكنيست بالنسبة لي لم تكن مجرد مكان عمل وإنما منصة للنضال. أنا غير نادم على تركها وسأتجه لمنابر أخرى لمواصلة النضال”.

متحدثا في مؤتمر صحفي يوم الجمعة عُقد في الناصرة بعد توجيه التهم إليه، قال غطاس أنه تعرض للإضطهاد بصورة غير عادلة لكونه نائبا عربي.

وقال إن السلطات الإسرائيلية “اجتازت سلسلة من الخطوط الحمراء فقط لأنني عضو كنيست عربي”، وأضاف: “جميعكم يعرف أنه لم يتم إجراء تحقيقات ضد نواب آخرين ووزاء ورؤساء حكومة والرئيس وضباط كبار في الجيش، اشتُبه بارتكابهم جرائم أكثر خطورة، ولم يتم إعتقال أي منهم أو إزالة حصانته (البرلمانية)”.

وقال غطاس إن كل ما قام به فعله لأسباب شخصية نابعة عن دوافع ضميرية وإنسانية تجاه الأسرى، مضيفا أنه قرر القبول بصفقة الإدعاء بعد “دراسة كل خيارته”.

بموجب الصفقة، سيطالب المحامون من الطرفين فرض عقوبة بالسجن لمدة عامين على غطاس، وستطلب النيابة العامة تغريمه.

وسيكون للمحكمة قرار فرض عقوبة إضافية، مع وقت التنفيذ، بحسب بيان صادر عن مكتب النائب العام.

وستطلب النيابة العامة أيضا بتصنيف مخالفات غطاس بالسلوك المشين، وهو ما يمنع المتهم من العمل في أي وظيفة عامة لمدة سبع سنوات بموجب القانون الإسرائيلي.

وتنهي إستقالة غطاس محاولات أعضاء في الكنيست لإقصائه من البرلمان الإسرائيلي من خلال إستخدام قانون الإقصاء. التشريع الذي تم تمريره حديثا يسمح لأعضاء الكنيست بإقصاء زميل لهم ل”دعمه الكفاح المسلح لحركة إرهابية ضد دولة إسرائيل”. وكان من المزمع أن تقوم لجنة الكنيست بالتصويت على طرح المذكرة على البرلمان للتصويت النهائي عليها الإثنين.

في بيان له على فيسبوك، كتب وزير حماية البيئة زئيف إلكين، الذي بادر لإجراءات الإقصاء، إن التهديد في الإقصاء دفع غطاس إلى القبول بصفقة الإدعاء. “وعدت ووفيت بوعدي. أدرك باسل غطاس أنه إذا لم يتوصل إلى صفقة مع الإدعاء ويقدم إستقالته من تلقاء نفسه، كنا سنقوم بطرده”، وأضاف في بيانه “لا مكان لمؤيدي الإرهاب في الكنيست”.

رئيس الكنيست إدلشتين، الذي نشر مكتوب الإستقالة على تويتر، كتب “من المؤسف أن ذلك لم يحدث مسبقا”.

وخضع غطاس لتحقيق جنائي منذ تصويره عبر كاميرات مراقبة في سجن وهو يقوم بإعطاء مغلفات لأسرى أمنيين فلسطينيين في شهر يناير.

وقالت الشرطة أن غطاس استغل منصبه كعضو كنيست – الذين لا يخضعون لتفتيش جسدي – خلال زيارة الى سجن كتسيوت في جنوب اسرائيل العام الماضي، حيث التقى بوليد دقة، أسير فلسطيني يقضي عقوبة بالسجن المؤبد لإختطافه وقتله للجندي الإسرائيلي موشيه تمام البالغ من العمر 19 عاما في عام 1984 . والتقى عضو الكنيست أيضا مع باسل البزرة، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاما بتهمة تنفيذ هجمات ضد إسرائيل.

وقد نفى غطاس الإدعاءات ضده، ولكن تمت مواجهته بمقطع الفيديو الذي يظهر فيه وهو يقوم بتهريب الهواتف المحمولة الى داخل السجن.

وتم اطلاق سراحه ووضعه رهن الحبس المنزلي في شهر يناير، خمسة أيام بعد اعتقاله. وبالرغم من انتهاء فترة الحبس المنزلي، تم منعه من المشاركة في جميع النشاطات البرلمانية بإستثناء التصويت في الكنيست.

مع استقالة غطاس، سيتولى منصبه المرشح القادم في القائمة العربية المشتركة. ووفقا للجنة الإنتخابات المركزية، المرشح القادم هو جمعة زبارقة، من سكان بلدة اللقية البدوية، الواقعة بالقرب بئر السبع في جنوب اسرائيل.