قد تبدو التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الفلسطينية الإثنين دراماتيكية للأذن الإسرائيلية: محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، أعلن خلال إجتماع للجننة المركزية لحركة فتح – هيئة التوجيه في الحركة – عن نيته بعدم ترشيح نفسه في إنتخابات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال أسبوعين. بكلمات أخرى، لن يكون رئيسا بعد الآن لمنظمة التحرير الفلسطينية.

للوهلة الأولى، تبدو هذه الخطوة تاريخية: خليفة ياسر عرفات يتخلى عن كرسيه لشخص آخر. أحد المشاركين في الإجتماع، وهو أمين مقبول، الأمين العام للمجلس الثوري لحركة فتح، قال لوكالة “معا” الإخبارية الثلاثاء أن عباس قال في إجتماعات جرت مؤخرا مع الملك الأردني عبد الله الثاني أنه تخطى الثمانين وأن الوقت قد حان لتمهيد الطريق لدماء جديدة في منظمة التحرير الفلسطينية. بحسب مقبول، طلب الحاضرون في إجتماع الإثنين من عباس تأجيل قراره.

هناك إختلاف في الآراء بين المحللين الفلسطينيين حول جدية تصريحات عباس. البعض يقول أنه على الرغم من إعلانه، سيخوض عباس الإنتخابات للجنة التنفيذية خلال إجتماع اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية المقرر في 15 سبتمبر. آخرون يرون أنه جدي في نيته الإستقالة من اللجنة التنفيذية.

مع ذلك، يتفق الجميع في الوقت الحالي على أن عباس سيبقى رئيسا للسطة الفلسطينية وقائدا لحركة فتح. بكلمات أخرى، حتى لو استقال من منظمة التحرير الفلسطينية، فإن تأثير ذلك على إدارة السلطة الفلسطينية سيكون ثانويا، في أسوأ الحالات.

في السنوات الأخيرة، دور منظمة التحرير الفلسطينية في إدارة السياسة الفلسطينية هو دور رمزي. صحيح أن منظمة التحرير الفلسطينية مكلفة بالإشراف على المفاوضات مع إسرائيل، وأن كبير المفاوضين الفلسطينيين هو مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن القرارت النهائية جميعها تبقى بين يدي عباس. حتى لو كان رئيس السلطة الفلسطينية سيتخلى عن موقعه في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فإن أية قرارات ما زالت في نطاق إختصاصها ستمر من مكتبه.

في الأسابيع الأخيرة، يحاول الزعيم الفلسطيني ضمان مواقع المقربين منه في قيادة فتح – كإجراء وقائي في حال إجتماع المؤتمر السابع للحركة أخيرا – وفي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتهميش خصوم محتملين أمثال ياسر عبد ربه وسلام فياض ومحمد دحلان.

يرى المحللون في رام الله أنه بعد ضمان المقربين منه في مناصب رئيسية في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، سيتخلى عباس عن منصبه هناك لتوجيه رسالة إلى إسرائيل والرأي العام الفلسطيني. ستكون هذه خطوة رمزية نحو التخلي عن قيادة السلطة الفلسطينية – وهي إشارة لإسرائيل بأن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

مع ذلك، يوم الإثنين، تحدث عباس فقط عن الإستقالة من منظمة التحرير الفلسطينية، لذلك فإن إستقالة من رئاسة السلطة الفلسطينية لا تبدو وشيكة في الوقت الحالي.