في أعقاب حرب الأيام الستة في عام 1967، إعتقدت الغالبية العظمى من الإسرائيليين أن على الدولة إبقاء سيطرتها على الأراضي التي استولت عليها، وأقلية صغيرة فقط منهم فضلت تقديم تنازلات من أجل السلام. هذا ما كشفت عنه مواد إستطلاعات رأي نشرها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية بمناسبة احتفال إسرائيل ب”يوم القدس”.

من بين كل عشرة إسرائيليين اعتقد أربعة أن على إسرائيل أن تحكم الفلسطينيين حكما عسكريا، بحسب إستطلاعات الرأي، في حين فضل 28% تهجيرهم إلى دول عربية.

وتأتي هذه المعطيات من سلسلة من إستطلاعات الرأي التي أجراها “مركز غوتمان للرأي العام وبحوث السياسات” (مركز غوتمان في ذلك الوقت) التابع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية قبل فترة قصيرة وخلال وبعد الحرب، التي قامت خلالها إسرائيل بالإستيلاء على الضفة الغربية – بما في ذلك القدس الشرقية – من الأردنيين، وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء من مصر، وهضبة الجولان من سوريا.

احتفالات يوم الأربعاء ب”يوم القدس” تحيي ذكرى مرور 50 عاما على توحيد المدينة في عام 1967، بحسب التقويم العبري.

بحسب التقويم الغربي، تقدم المظليون الإسرائيليون نحو البلدة القديمة وسيطروا على الحرم القدسي وحائط المبكى – اللذان يُعتبران أكثر الأماكن اليهودية قداسة – في 7 يونيو، 1967.

ومُنع اليهود من زيارة هذين الموقعين خلال الحكم الأردني للقدس الشرقية منذ عام 1948.

خلال إستطلاعات رأي أجريت بين 11 يونيو و16 يوليو بعد إنتهاء الحرب في 10 يونيو، أعرب 94% من من شملهم إستطلاع الرأي أن على إسرائيل مواصلة سيطرتها على البلدة القديمة في القدس، في حين قال 81% أن على إسرائيل مواصلة سيطرتها على الضفة الغربية، بينما أراد 72% منهم إبقاء السيطرة على غزة، ولكن 33% فقط منهم كانوا معنيين بالإحتفاظ بشبه جزيرة سيناء.

فيما يتعلق بأسئلة حول سلام محتمل، أيد 62% تقديم تنازلات صغيرة، في حين أعرب 9%  فقط عن موافقتهم على تقديم الدولة لتنازلات كبيرة.

وانقسم المشاركون في إستطلاع الرأي أيضا حول مسألة ما إذا كانت الدول العربية ستكون على إستعداد لمناقشة السلام.

إستطلاع الرأي كشف أيضا عن شعور قوي معاد للعرب في صفوف الإسرائيليين، حيث قال أكثر من النصف منهم (54%) إنهم لم يقوموا أبدا بزيارة منزل عربي في إسرائيل.

ربع الذين شملهم إستطلاع الرأي فقط اعتقدوا أنه يجب دمج المواطنين العرب في الحياة في إسرائيل، مع نفس الحقوق والواجبات التي يتمتع بها اليهود.

أكثر من الثلثين (67%) قالوا إنهم ليسوا على إستعداد للعيش في حي مختلط، و53% قالوا إنهم يرفضون أن يقيم عرب في نفس المبنى.

في ما يتعلق بالفلسطينيين العرب الذين يعيشون في أرض احتلتها إسرائيل للتو، فقط 1 من بين كل 10 إسرائيليين أيد السماح لهم بإقامة دولة خاصة بهم.

الحرب اندلعت في أعقاب ازدياد التوتر بين إسرائيل وجيرانها، والذي شمل قرارا مصريا بإغلاق مضيق تيران أمام حركة السفن الإسرائيلية وتحريك قوات على طول حدودها مع إسرائيل في شبه جزيرة سيناء.

وقامت إسرائيل بشن هجمات إستباقية ضد قواعد جوية مصرية، ما أدى إلى المحو شبه الكامل لسلاح الجو المصري.

في عام 1979 تنازلت إسرائيل عن شبه جزيرة سيناء مقابل السلام مع مصر، بعد التوقيع على إتفاق “كامب ديفيد” في عام 1978.

في عام 2005 انسحبت إسرائيل بشكل أحادي من قطاع غزة، لكنها لا تزال منذ ذلك الحين تخوض صراعا مع حركة حماس التي تسيطر على القطاع وملتزمة بتدمير الدولة اليهودية.

وقامت إسرائيل بضم هضبة الجولان، لكن هذه الخطوة لم تحظى بإعتراف دولي.

استمرار إسرائيل في سيطرتها على الضفة الغربية والقدس تسبب بإنقسام عميق في الرأي العام الإسرائيلي.

مؤيدو فكرة “إسرائيل الكبرى” يدعون إلى زيادة البناء في المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة – التسمية التوراتية للضفة الغربية – لتعزيز الأمن والتعبير عن الحقوق التاريخية للشعب اليهودي في أرض إسرائيل التوراتية.

أولئك الذين يفضلون الإنسحاب من الأراضي التي تم الإستيلاء عليها في عام 1967 يرون أن التنازل عن الأراضي هو شرط مسبق للسلام ويخشون من أن استمرار الحكم الإسرائيلي على السكان الفلسطينيين الرافضين له سيؤدي في النهاية إلى تجاوز عدد الفلسطينيين لعدد سكان إسرائيل ما سيشكل تهديدا على الطابع الديمقراطي للدولة اليهودية.