أظهر استطلاع رأي تم نشره قبل ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد عن احتمال قيامه بنشر خطته التي طال انتظارها للسلام قبل لقائه في مطلع الأسبوع المقبل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتش، أن ثلث الإسرائيليين فقط يدعمون ضما أحاديا لغور الأردن.

ووجد استطلاع الرأي الذي أجراه موقع “واللا” الإخباري وتم إجراؤه قبل إعلان ترامب، أن 35٪ ممن شملهم الإستطلاع يؤيدون ضم غور الأردن بشكل أحادي، في حين قال 30٪ إنهم يعارضون الخطة، بينما أجاب 30٪ أنهم لا يعرفون.

بحسب الإستطلاع فإن 48% فقط ممن يعتبرون أنفسهم على الطرف اليميني للخارطة السياسية يدعمون الخطوة، في حين قال 21٪ منهم أنهم يعارضونها، وقال 31٪ إنهم لا يعرفون.

وأظهر الإستطلاع أن من بين أولئك الذين يعرّفون عن أنفسهم بأنهم من قاعدة ناخبي حزب “أزرق أبيض” الوسطي 20٪ فقط يؤيدون تطبيق السيادة الإسرائيلية في غور الأردن، مقابل معارضة 44٪، في حين قال 36٪ إنهم لا يعرفون.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، وسط، يتحدث للصحافيين خلال زيارة إلى غور الأردن، 21 يناير، 2020. (Elad Malka/Blue and White)

وفقا لموقع “واللا” فإن النسبة المرتفعة من المجيبين الذين قالوا إنهم لا يعرفون شعورهم حيال مسألة غور الأردن قد تظهر عدم فهمهم للقضية وتأثيرها.

يوم الثلاثاء تعهد غانتس بضم غور الأردن “بالتنسيق مع المجتمع الدولي” في حال فوزه في الانتخابات القريبة.

ورد نتنياهو بالقول إنه سيقوم بتطبيق السيادة على غور الأردن وعلى جميع مستوطنات الضفة الغربية “دون استثناء”.

قبل انتخابات سبتمبر، تعهد نتنياهو بالضم الفوري لغور الأردن إذا فاز، إلا أن النتائج أدت إلى استمرار حالة الجمود التي تشل السياسة الإسرائيلية منذ أكثر من عام، حيث لم يتمكن هو أو غانتس من تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الخطوة المثيرة للجدل.

يوم الخميس حذر وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، من أن ضم غور الأردن قد يؤدي إلى موت حل الدولتين والقضاء على جميع الفرص لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأجرى الإستطلاع لموقع “واللا” شركة “ميدغام” يومي الأربعاء والخميس، بعد إعلان غانتس، وشمل عينة تضم 505 شخصا من بين 3459 تم سؤالهم عبر الإنترنت والهاتف، وبلغت نسبة هامش الخطأ في الإستطلاع 4.4+٪

يوم الخميس أعلن نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، دعوة نتنياهو وغانتس لزيارة البيت الأبيض في الأسبوع المقبل خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء في القدس بعد مشاركته في “المنتدى العالمي للمحرقة” في وقت سابق من اليوم. وقال بنس إنه بطلب من نتنياهو تم توجيه دعوة لغانتس.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي ببيان وهو يقف أمام خريطة لغور الأردن، ويتعهد بفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت، في رمات غان، 10 سبتمبر، 2019. (AP Photo/Oded Balilty)

ردا على سؤال حول موعد نشر الخطة، التي يرعاها مستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنر، قال ترامب إنه سيتم نشر الخطة “في وقت ما” قبل لقائه بنتنياهو وغانتس.

وقال: “على الأرجح سنقوم بنشرها قبل ذلك بقليل”.

ومن المتوقع أن تكون بنود الخطة مؤيدة بقوة لإسرائيل، ومن غير المرجح أن تحظى بدعم دولي اذا اعتُبر أنها تقوض آفاق حل الدولتين.

ويرفض الفلسطينيون جهود ترامب للسلام بعد اعتراف الأخير بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017 ونقله للسفارة الأمريكية إلى المدينة في مايو 2018.

في وقت سابق الخميس أفادت القناة 12، نقلا عن مصادر إسرائيلية لم تذكر اسمها، أن خطة الإدارة الأمريكية تنص على سيادة إسرائيلية في القدس وفي أكثر من مئة مستوطنة وإقامة دولة فلسطينية بشرط أن تتخلى حركة “حماس” عن سلاحها واعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية وبالقدس عاصمة لها.

وذكرت القناة أيضا أن الخطة الأمريكية ستمنح إسرائيل سيطرة أمنية كاملة في منطقة غور الأردن، وتنص على تبادل أراض ضئيل وإمكانية استيعاب بعض اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل؛ كما أفادت الشبكة التلفزيونية أنه في حال قبلت إسرائيل بالخطة ورفضها الفلسطينيون، فسيكون لإسرائيل دعم أمريكي للبدء في ضم المستوطنات من جانب واحد.

وقال التقرير إن الخطة تنص في النهاية على أقامة دولة فلسطينية ولكن تحت شروط لا يمكن لأي قائد فلسطيني أن يقبل بها. وأفادت القناة 12 أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليس على دراية بتفاصيل الخطة، وأن رام الله تعتبر الاقتراح الأمريكي “ميت منذ الولادة”.

وبدا أن ترامب يلقي ظلالا من الشك على ما ورد في الإعلام العبري عن الصفقة، حيث كتب في تغريدة أن “التقارير حول تفاصيل وتوقيت خطتنا للسلام المحاطة بقدر من السرية هي مجرد تكهنات”.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (Manuel Balce Ceneta/AP)

ويمكن أن ينتج عن اللقاء في الأسبوع المقبل مشهد محرج، حيث أن غانتس جعل من لوائح الاتهام في قضايا الفساد ضد نتنياهو محور حملته الانتخابية، ويعمل حزبه “أزرق أبيض” على التصدي لمحاولات نتنياهو الحصول على حصانة برلمانية قبل الانتخابات. في الوقت نفسه، سينضم للرجلين رئيس أمريكي تتم محاكمته في مجلس الشيوخ.

ويُعتقد أن الولايات المتحدة امتنعت عن نشر خطة السلام قبل أن تكون لدى إسرائيل حكومة دائمة، ولكن يبدو أن هذه الحسابات قد تكون تغيرت مع استمرار حالة الجمود السياسي التي طال أمدها في إسرائيل.

وقد يكون ترامب يسعى أيضا إلى تعزيز الدعم له من مناصريه الإنجيليين المؤيدين لإسرائيل في الوقت الذي يناقش فيه مجلس الشيوخ إقالته من منصبه بعد أن اتهمه مجلس النواب في الشهر الماضي بانتهاك القانون ومع استعداده لخوض المعركة لإعادة انتخابه هذا العام.

وفي حين من المتوقع أن تكون الخطة ودية لإسرائيل، لكنها قد تواجه مع ذلك معارضة من شركاء نتنياهو في اليمين.

وزير الدفاع نفتالي بينيت في مؤتمر نظمته صحيفة ’ماكور ريشون’ في مركز المؤتمرات الدولي في القدس، 8 ديسمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير الدفاع وزعيم حزب “يمينا” اليميني، نفتالي بينيت، وصف ترامب بأنه “صديق حقيقي” لإسرائيل وقال إن الدولة قد تكون تقف أمام “فرصة تاريخية”، لكنه حذر من أن حزبه لن يسمح بتسليم أراض للفلسطينيين أو بإقامة دولة فلسطينية.

وأعرب سياسيون آخرون في اليمين عن مخاوف مماثلة بشأن احتمال إقامة دولة فلسطينية، في حين انتقد قادة اليسار الخطة المزعومة واعتبروها تهديدا على دولة يهودية وديمقراطية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.