جي تي إي – آرون ليبكين الذي نشأ في شقة في مدينة القدس تفاجئ بالمنازل المكونة من طابقين التي يشاهدها مع والديه في رحلات عطلة نهاية الأسبوع.

لم يكن للأمر تأثيرا كبيرا بأن تلك المنازل كانت في مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية. ليبكين وهو صهيوني متدين، لا يرى مشكلة في العيش في الأراضي التي ينظر إليها المجتمع الدولي على أنها محتلة.

لذلك عندما حاول هو وزوجته شراء منزل في القدس قبل 19 سنة ولم يتمكنوا من العثور على أي شيء في نطاق ميزانيتهم، غامروا شمالا إلى مستوطنة عوفرا. منذ ذلك الحين عاشوا هناك في منزل أحلام ليبكين المكون من طابقين.

بعد سنوات، يواجه ليبكين نفس المشكلة. يريد أبناؤه العودة إلى عوفرا، لكن الآن لا يمكن تحمل الأسعار. اشترى ليبكين منزله في عام 2000 مقابل 550 ألف شيقل (حوالي 200 ألف دولار في 2018، لتصحيح التضخم). والآن يرى أن المنازل بنفس الحجم في مستوطنة عوفرا تباع بما لا يقل عن 1.5 مليون شيقل، أو 400 ألف دولار.

اشترى أهارون ليبكين وزوجته منزلا في مستوطنة عوفرا في عام 2000 مقابل ما يعادل 200 ألف دولار عام 2018. منازل مماثلة تباع الآن بضعفين السعر. (Ben Sales/JTA)

في أقل من 20 سنة، وبعبارة أخرى، تضاعف سعر المساكن في المستوطنة.

“نحن لا نأسف لثانية واحدة عندما نفكر في سعر المنزل، وسهولة شرائه”، قال ليبكين، المتحدث باسم مستوطنة عوفرا والمرشد سياحي لـ “جي تي إي” بينما كان يجلس على كرسي في زاوية واسعة في غرفة المعيشة في بيته. “اليوم نحن نرتعد من الخوف. لدينا خمسة أطفال وليس لدينا أي فكرة عن كيف سيشتري أطفالنا منازلهم الخاصة دون أن يصبحوا مستعبدين لرهن مجنون”.

منذ انتقال عائلة ليبكين عبر حدود إسرائيل ما قبل عام 1967، أو الخط الأخضر، اتبع مئات الآلاف من الإسرائيليين خطاهم. في عام 2000، كان هناك أقل من 200,000 مستوطن يعيشون في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، وفقا لمنظمة “بتسيلم”، وهي منظمة إسرائيلية يسارية. الآن العدد أقرب إلى 400,000 وأسعار المنازل ترتفع تبعا لذلك.

العديد من المستوطنين هم ذوو مبدأ أيديولوجي – ملتزمون بمبدأ عيش اليهود في ما يسمونه يهودا والسامرة وسيطرة إسرائيل على المنطقة. لكن البعض الآخر تم جذبه من خلال نوعية الحياة التي تقدمها المستوطنات – المنازل الأكبر، والمساحة الخضراء والمجتمعات الصغيرة.

كما سهّلت الحكومة الإسرائيلية تلك الراحة، وبناء طرق الوصول التي تتجنب المناطق الفلسطينية وزيادة عدد خطوط الحافلات التي تسير مباشرة إلى المستوطنات. التغييرات تعني أن العديد من المستوطنين يستطيعون أن يعيشوا حياتهم، إذا اختاروا ذلك، إلى حد كبير مع تجنب الاتصال بالقرى الفلسطينية المحيطة بهم.

رجل يلوح بالعلم الفلسطيني امام مستوطنة عوفرابجانب رامالله (عصام ريماوي/ فلاش 90)

ولكن الآن أصبحت المستوطنات أشبه بمدن إسرائيل بطريقة أخرى: أزمة الإسكان المزمنة في البلاد، التي شهدت إرتفاع أسعار المنازل منذ سبعين عاما، تتحرك عبر الخط الأخضر. كلما أصبحت المستوطنات أكثر أمنا، كلما ارتفعت أسعار منازلها لتتوافق مع المعدل الوطني.

وفقا لمقالة من نوفمبر 2016 نشرها معهد “شورش”، وهي مجموعة بحثية في إسرائيل، لم يكن بناء المساكن في المستوطنات مواكبا للنمو السكاني. ووجدت مقالة في تشرين الأول/أكتوبر 2016 التي أجراها مركز إسرائيل للاقتصاد السياسي أن عدد المرتبات الشهرية اللازمة لشراء منزل في المستوطنات ارتفع من 87 في عام 2003 إلى 152 في عام 2015. هذا أقل بعشر مرتبات شهرية فقط من المتوسط ​​الوطني البالغ 162.

وقالت ميري معوز عفاديا، المتحدثة بإسم مجلس بنيامين الإقليمي، وهي سلطة محلية تحكم مستوطنات وسط الضفة الغربية: “لا يوجد أي قلق من أن هذا الاستثمار محفوف بالمخاطر بسبب موقع مجتمعنا. القلق هو أنه كلما طال انتظارنا، ستزداد الأسعار فقط. إنها عملية أبطأ، لكنها تحدث ويمكننا رؤيتها”.

قوات إسرائيلية بالقرب من مستوطنة حلميش في الضفة الغربية، حيث قام جنود إسرائيليون بإطلاق النار على مركبة فلسطينية بعد أن زادت من سرعتها، بحسب رواية الجنود، ما أسفر عن مقتل سائقها الفلسطيني. (Flash90)

مثل ليبكين، فإن معوز عفاديا لديها مصلحة مهنية في الحديث عن سوق الإسكان الاستيطاني. وبالنسبة لها، أيضا، إنها مصلحة شخصية. قبل عام ونصف، اشترت هي وزوجها منزلا مثبَّتًا في كوخاف يعكوف، وهي مستوطنة أخرى على بعد ساعة بالسيارة من القدس، مقابل 1.1 مليون شيقل. الآن المنازل نفسها تباع بمبلغ 1.5 مليون.

“العائلات تريد أن تشتري”، قالت معوز عفاديا. “إنهم يريدون منزلا له فناء ويرون إمكانية الحصول عليه هنا”.

كما يزدهر سوق الإسكان في عفرات، وهي مستوطنة تعمل كمركز للمجتمع المجاور للقدس. وقد دفع لسنوات السياسيون اليمينيون مثل نفتالي بينيت، وزير التعليم، إلى ضم ما يسمى بمستوطنات توافقية مثل عفرات – تلك التي يفترضها معظم الإسرائيليين – لتبقى جزءا من البلاد في أي سيناريو مستقبلي.

صورة ملف: جنود إسرائيليون يغلقون الطريق المؤدي إلى مستوطنة عفرات بعد هجوم لإطلاق النار في المنطقة في 9 يوليو 2016. (Gershon Elinson / Flash90)

كما كان لحكومة إسرائيل اليمينية المؤيدة للاستيطان تأثيرا على السوق. بينما كان يتجول في منزل مستقل فارغ للبيع في عفرات، قال الوكيل العقاري ياريف غباي انه كلما أصبح احتمال قيام دولة فلسطينية – وما يقابلها من إجلاء المستوطنات – أكثر وأكثر بعداً، يشعر الإسرائيليون براحة متزايدة في الاستثمار في ممتلكات الضفة الغربية. تم بيع بيت آخر في هذا المنطقة مقابل مليوني شيكل، حوالي 550,000 دولار في عام 2016، قبل أن يتم بناؤه. هذه الوحدة المكونة من خمس غرف نوم في الزاوية كانت تسير بمبلغ 2.6 مليون شيقل اعتبارا من شهر مايو.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إحدى فقرات أسئلة من الشعب عبر إنستغرام يوم الاثنين: “يمكنني أن أعدكم بأنه لن يتم إجلاء أي مستوطنة في أرض إسرائيل”..

توضيحية: رافعة تنزل بين متنقل إلى الأرض في مستوطنة جديدة تهدف إلى إعادة توطين الأشخاص الذين تم إجلاؤهم في موقع نتيف هئفوت في كتلة غوش عتسيون في الضفة الغربية، في 9 مايو 2018. (Gershon Elinson / Flash90)

كما يقوم الجناح الإسرائيلي اليميني بزيادة بناء المستوطنات في البلاد. وفقا لمنظمة “السلام الآن”، وهي منظمة إسرائيلية يسارية غير حكومية تراقب النشاط الاستيطاني، فقد كان عدد الإنشاءات في المستوطنات 17% أعلى من المعدل السنوي في عام 2017.

في يوم الأربعاء ، أعلنت إسرائيل عن تقدم خطط البناء لأكثر من 1000 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية.

في غضون ذلك، احتج الفلسطينيون الذين يعيشون في المنطقة “ج”، منطقة الضفة الغربية التي تديرها إسرائيل بالكامل، منذ فترة طويلة على أنهم لا يستطيعون بناء أي منازل أو بنية تحتية.

“تم تخصيص المنطقة (ج) لصالح المستوطنات الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي، على حساب المجتمعات الفلسطينية”، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. “هذا يعوق تطوير السكن الملائم والبنية التحتية وسبل العيش في المجتمعات الفلسطينية، وله عواقب كبيرة على سكان الضفة الغربية بأكملها”.

طفل في قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية. (Yaniv Nadav/Flash90)

وقالت حغيت عفران، التي ترأس مشروع مراقبة المستوطنات التابع لمنظمة “السلام الآن”، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه أي إخلاء محتمل للمستوطنات هي العدد الهائل للسكان الذين يعيشون في مستوطنات معزولة. هي أقل قلقا من الإسرائيليين الذين ينتقلون إلى الضفة الغربية لأسباب تتعلق بنوعية الحياة من عشرات الآلاف من المستوطنين الإيديولوجيين الملتزمين بالعيش في أعماق الضفة الغربية.

“التحدي الذي سيواجهه الإسرائيليون في اتفاق السلام هو إجلاء آلاف العائلات وسيكلف ذلك المال ويستغرق بعض الوقت وألم القلب حتى لو وافق الناس على محاربة المستوطنين في هذا”، قالت عفران. “سيحترم معظم المستوطنون قرار الكنيست”.

وقال عدد قليل من المستوطنين في شمال الضفة الغربية إن نوعية الحياة هي العامل الدافع وراء جلبهم إلى الإقليم. عندما كانت مريم شاتسكي وزوجها يتطلعان لشراء منزل في الآونة الأخيرة، ضحك وكيل الرهن العقاري عليهم بعد أن كشفوا عن رواتبهم وقالوا إنهم يريدون العيش في مدينة موديعين الإسرائيلية في وسط البلاد. قبل بضعة أشهر، تمكنوا من شراء شقة مع خمس غرف مقابل أقل من 300 ألف دولار في كارني شومرون، وهي مستوطنة فيها عدد كبير من السكان الناطقين بالانجليزية.

“كانت العقارات في الأراضي محفوفة بالمخاطر ولم نكن نعلم أننا أردنا الاستقرار هنا”، قالت شاتسكي. “مع حصولنا على وظائف أفضل، استمر الهدف في التحرك أبعد وأبعد. في الواقع، بدت موديعين مثيرة جدا بالنسبة لي، لكنها خرجت عن الطاولة لأنها لم تكن في المتناول. الكثير من مجتمعات الأنغلو موجودة في أماكن بأسعار ليست معقولة. هذا بالتأكيد كان عاملا مهما في وجودنا هنا الآن”.

وقال ليبكين إنه بعد العيش في المستوطنات لفترة من الزمن، فإن الاختلافات بين الشواغل المتعلقة بنوعية الحياة والأيديولوجية تشوشت. مع دعوة السياسيين اليمينيين بشكل متكرر إلى شكل من أشكال ضم الاستيطان، فإن إسرائيل تسعى أكثر لامتصاص المستوطنات بدلا من تركها. وفي هذه الأثناء، يستمر المزيد من الإسرائيليين في الإنتقال.

“لديك أناس يأتون لجودة الحياة، وبعد 18 سنة يقولون ’إنها أرض إسرائيل، ونحن بحاجة إلى تسويتها‘”، قال ليبكين. “ليس لدي أي قلق من الإخلاء. فأنا أرى أن يهودا والسامرة جزء من دولة إسرائيل”.