وصل فريق أدلة جنائية تابع للشرطة الإسرائيلية إلى إثيوبيا يوم الإثنين لمساعدة السلطات المحلية في التعرف على رفاة الراكبيّن الإسرائيلييّن اللذين تواجدا على متن طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية التي تحطمت خارج إديس أبابا في الأسبوع الماضي.

وتحطمت الطائرة الإثيوبية التي كانت متجهة إلى نيروبي بعد وقت قصير من إقلاعها من العاصة يوم الأحد الماضي، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها وأفراد الطاقم الذين كانوا على متنها وبلغ عددهم 157 شخصا، من بينهم الإسرائيليان شمعون رام وأفراهام متسلياح.

وقامت إسرائيل على الفور بإرسال فريق بحث وإنقاذ تابع لمنظمة “زاكا” للمساعدة في العثور على رفاة رام ومتسلياح. لكن القدس اشتكت من أن السلطات الإثيوبية تمنع الفريق الإسرائيلي من الوصول إلى موقع التحطم، وأنها تماطل في التعرف على ضحايا الرحلة رقم 302.

وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” إن السلطات بدأت بإجراء اختبارات حمض نووي للتعرف على الضحايا لكن الأمر قد يستغرق ستة أشهر بسبب حالة الجثث.

وقالت وزيرة المواصلات الإثيوبية دغماويت موغيس يوم السبت إن الإنتربول ومنظمة “بليك لخدمات الطوارئ”، التي قامت السلطات الإثيبوبية بإستئجار خدماتهما، ستعملان مع الشرطة المحلية والمسؤولين الصحيين للتعرف على الجثث.

تحميل حطام على شاحنة في موقع تحطم طائرة الخطوط الإثيوبية من طراز بوينغ 737 ماكس 8 في قرية في منطقة أوروميا، 13 مارس، 2019. (TONY KARUMBA / AFP)

وقالت الوزيرة إن “الإستعدادات لعملية التعرف [على الجثث] بدأت بالفعل وسنعمل على ضمان أن يبدأ التحقيق ما بعد الوفاة في أسرع وقت ممكن”.

وقام المجلس الوطني لسلامة النقل الأمريكي بإرسال 16 عضوا فيه للمساعدة في التحقيق، بحسب موغيس.

ويترأس الوفد الإسرائيلي الذي يضم تسعة أعضاء المراقب إيلان بير من وحدة التحقيقات الجنائية، وانضم إليه محققون كبار معنيون بمواقع الجريمة، أطباء أسنان، محللو حمض نووي وأخصائي أنثروبولوجيا من معهد “أبو كبير” للطب الجنائي.

شمعون رام، أحد ضحايا تحطم الطائرة الإثيوبية في 10 مارس، 2019. (Courtesy)

وقال بير للقناة 12 ليلة الأحد: “إننا نبدأ مهمة وطنية وننضم لفرق دولية أخرى في الميدان. إن مهمتنا هي التعرف على الإسرائيليين اللذين قضيا في حادث التحطم”.

وذكرت القناة 12 إن فريق الشرطة غادر إسرائيل مع نصف طن من المعدات، تضمنت أجهزة تصوير شعاعي ومعدات وقاية.

وأعرب أحد أقارب الضحايا اليهود الذي طلب عدم ذكر اسمه عن احباطه من الانتظار في الأسبوع الماضي. وقال لوكالة “فرانس برس” إنه لا يمكن إجراء جنازة حتى تتم إعادة رفاته، وفترة الانتظار التي قد تستمر ستة أشهر مؤلمة جدا لعائلته.

وأضاف: “إنها تحت ضغط وحزن هائلين، من دون الانتظار لنصف عام”.

أفراهام متسلياح، 49 عاما، من معالية أدومية، قُتل في تحطم الطائرة الإثيوبية بالقرب من إديس أبابا، في 10 مارس، 2019. (Facebook)

في بيان لها، قالت وزارة الخارجية إنه تم إرسال خبراء شرطة بمصادقة مكتب رئيس الوزراء “للمساعدة في التعرف على ضحايا الكارثة، من إسرائيل ودول أخرى”. وأضافت الوزارة أن قنصل إسرائيل لدى إثيوبيا، عوفر داخ، يعمل على تنسيق الزيارة وتأكد من إصدار التصاريح اللازمة.

في الأسبوع الماضي، تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية، مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، في الوقت الذي مارست فيه القدس ضغوطا للسماح لفريق “زاكا” بالوصول إلى موقع تحطم الطائرة.

فريق خبراء الأدلة الجنائية الإسرائيليين يستعدون لمغادرة البلاد إلى إثيوبيا، 18 مارس، 2019. (شرطة إسرائيل)

في النهاية سُمح لأعضاء من فريق زاكا بالوصول إلى الموقع ولكن لم يُسمح لهم باستخراج مواد.

ولا يوجد هناك حتى الآن أي مؤشر على سبب سقوط طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية في أحوال جوية صافية بعد دقائق من إقلاعها في رحلتها إلى نيروبي في 10 مارس. الحادث جاء مشابها بشكل مذهل لتحطم طائرة “ليون إير” في البحار الإندونيسية في العام الماضي، ما أسفر عن مقتل 189 شخصا. في الحادثتين كانت الطائرة المنكوبة من طراز “بوينغ 737 ماكس 8”.

وتم إرسال الصندوقين الأسودين من الطائرة الإثيوبية إلى وكالة سلامة النقل الجوية الفرنسية BEA لتحديد سبب الحادث. وتم استخراج المعطيات من أحد الصندوقين، وهو جهاز تسجيل الصوت في قمرة القيادة، وتسليمها للسلطات الإثيوبية، بحسب ما أعلنته BEA السبت.

عناصر من فريق البحث والإنقاذ الإسرائيلي التابع لمنظمة ’زاكا’ الإسرائيلية يتفقد حطام طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية من طراز ’بوينغ 736 ماكس 8’ التي تحطمت بعد وقت قصير من إقلاعها ما أسفر عن مقل جميع ركابها وأفراد طاقمها الذين بلغ عددهم 157، جنوب إديس أبابا، إثيوبيا، 12 مارس، 2019. (AP Photo/Mulugeta Ayene)

يوم السبت، قالت موغيس للصحافيين إن المعلومات الأولية المستقاة من مسجل بيانات الرحلة أظهرت “تشابها واضحا” مع حادثة تحطم طائرة شركة “ليون إير”.

المؤتمر الصحفي الذي عقدته موغيس جاء في الوقت الذي أحيى فيه الآلاف في إديس أبابا ذكرى ضحايا تحطم الطائرة الإثيوبية، حيث حملوا 18 نعشا خاليا تم لفها بالعلم الإثيوبي وساروا في شوارع العاصمة.

وتم إحياء المراسم بعد يوم من بدء مسؤولين بتسليم عائلات الضحايا أكياس من التراب بدلا من رفاة أعزائهم لأن عملية التعرف على الجثث من المتوقع أن تستغرق وقتا طويلا. وينحدر ضحايا الطائرة المنكوبة من 35 بلدا.

وأكد أفراد عائلات الضحايا حصولهم على كيس يضم 1.1 كيلوغرام من التربة المحروقة التي تم أخذها من موقع تحطم الطائرة.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.