أعلن مكتب وزير الأمن العام، غلعاد إردان، الأحد عن دخول 1729 يهوديا إلى الحرم القدسي يوم الأحد مقارنة بالزوار الـ 1440 الذي قاموا بزيارة المكان في العام الماضي.

ويُعتبر هذا الرقم هو الأعلى على الإطلاق لزوار يهود للموقع في يوم واحد، لكن زيارات اليوم تمثلت بدخول الزوار إلى الموقع المقدس وقيام عناصر الشرطة بمرافقتهم على الفور نحو بوابة الخروج.

وأشاد إردان، في بيان له، بالشرطة لعملها على تأمين الموقع المتنازع عليه وأضاف أن سياسته تتمثل بالسماح لأي يهودي وأي زائر بدخول المكان – مع خضوع ذلك لتقييم أمني – و”تعزيز السيادة الإسرائيلية على الجبل”، في إشارة منه إلى الحرم القدسي.

وأضاف أن عدد اليهود الذين يدخلون الحرم القدسي تضاعف بأربع مرات في الأعوام الأربعة الأخيرة.

وجاء بيان إرادن بعد أقل من ساعة من قرار الشرطة السماح لليهود بدخول الحرم القدسي للمرة الثانية الأحد، عقب اشتباكات في ساعات الصباح مع مصلين فلسطينيين.

مواجهة بين شرطي إسرائيلي وشاب فلسطيني في المسجد الأقصى بالقدس القديمة، 11 أغسطس، 2019. (Ahmad GHARABLI / AFP)

مع وجود عدد أقل من المصلين الفلسطينيين في الموقع مقارنة بساعات الصباح، تمت الجولة الثانية لزيارات اليهود إلى المكان إلى حد كبير دون وقوع أي حوادث. بعض المصلين المسلمين في المكان رددوا “الله أكبر” باتجاه اليهود.

ويصادف يوم الأحد بداية عيد الأضحى بالتزامن مع “تشعا بآب”، وهو اليوم الذي يحيي فيه اليهود ذكرى خراب الهيكلين، اللذين وقفا مرة في المكان الذي يقف عليه اليوم الحرم القدسي، وكوارث أخرى في تاريخ الشعب اليهودي.

ووصلت فترة من التوترات الدينية بسبب التزامن بين أيام الأعياد اليهودية والإسلامية إلى ذروتها صباح الأحد في اشتباكات بين المتظاهرين المسلمين والشرطة الإسرائيلية في الموقع. وأصيب 61 مصليا مسلما على الأقل في المواجهات، بحسب الهلال الأحمر، في حين أصيب أربعة عناصر من الشرطة الإسرائيلية بجروح ما بين الطفيفة والمتوسطة، وفقا لما أعلنته الشرطة.

بداية، أعلنت الشرطة حظر دخول غير المسلمين إلى الحرم القدسي، حيث وصل عشرات آلاف المصلين المسلمين إلى المكان خلال ساعات الصباح، واحتشد مئات اليهود عند البوابات المؤدية إلى الموقع المقدس صباح الأحد.

لكن بعد احتجاج وزراء ونواب من اليمين على القرار، سُمح للفوج الأول من الزوار اليهود بدخول الموقع. وقام عدة عشرات بزيارة الموقع بمرافقة الشرطة، لكن المصلين المسلمين بدأوا بإلقاء الكراسي وأجسام أخرى على المجموعة، وقام الزوار اليهود بمغادرة الموقع بعد وقت قصير من ذلك.

بحسب الشرطة، بدأ المصلون المسلمون بأعمال شغب وترديد “هتافات قومية” في الحرم القدسي، وهو ما ردت عليه عناصرها بإطلاق الغاز المسيل للدموع واستخدام الرصاص المطاطي وأسلحة أقل فتكا لتفريق الحشود.

وقامت الشرطة بتعزيز قواتها في جميع أنحاء القدس تحسبا لاندلاع أعمال عنف طوال اليوم.

وانتقد سياسيون من اليمين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبب قراره إغلاق الحرم القدسي أمام اليهود، حيث وصف حزب “اليمين الموحد” القرار بـ”المشين” ودعا رئيس الوزراء إلى التراجع عنه.

ونفى مصدر في مكتب رئيس الوزراء أن يكون نتنياهو قد أوعز بإغلاق الموقع، وقال إن السماح بدخول الحرم القدسي يتم تحديده وفقا لتقييمات تجريها الشرطة للوضع.

وذكر المصدر أنه “لم يصدر رئيس الوزراء في أي مرحلة التعليمات بإغلاق الدخول إلى جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي)”.

مصلون مسلمون يدخلون المسجد الأقصى في البلدة القديمة بمدينة القدس، 11 أغسطس، 2019، للاحتفال بعيد الأضحى. (Israel Police)

وفي الأسبوع الماضي، قدم مندوبون من الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) ووزارة الأمن العام لرئيس الوزراء تقييماتهم وتوصياتهم بالنسبة لعيد الأضحى و”تشعا بآب” في الحرم القدسي، مما يشير الى أن نتنياهو كان على علم بأمر قرار إغلاق الموقع أمام غير المسلمين وقام بإعطاء موافقته الضمنية عليه.

ويملك رئيس الوزراء أيضا صلاحية إلغاء قرارات الشرطة فيما يتعلق بالموقع المقدس.

وتحظر السلطات الإسرائيلية عادة زيارة غير المسلمين للحرم القدسي خلال الاعياد الاسلامية، لتجنب تصعيد التوترات الدينية، ولكن يتم اجراء استثناءات احيانا عندما تتزامن الاعياد اليهودية مع تلك الاسلامية.

ساهم في هذا التقرير جوداه أري غروس.