قام وزير الأمن العام غلعاد إردان يوم الخميس بزيارة لعائلة الشاب الإسرائيلي من أصول إثيوبية الذي قُتل برصاص شرطي لتقديم تعازيه، وقال إن البلاد بكاملهما تشارك العائلة حزنها.

وقال إردان لوالدي سولمون تيكاه (19 عاما)، الذي قُتل في حيفا مساء الجمعة، إن “الملايين من المواطنين يشاركونكم حزنكم. ما حدث مع سولومون هو أمر محزن ومأساوي، وآمل أن تكون هذه الحادثة الأخيرة”.

وأضاف: “لا توجد كلمات يمكنها أن تعزيكم حقا، ولكن يجب أن تعرفوا أن ألمكم والألم على ما حدث لسولومون هو ألمنا جميعا”، وقدم تعازيه نيابة عن الحكومة الإسرائيلية.

منذ يوم الإثنين، قام المتظاهرون بإغلاق الطرقات وحرق الإطارات احتجاجا على ما يقولون إنه تمييز منهجي ضد المجتمع الإثيوبي في إسرائيل. وتصاعدت حدة المظاهرات بعد جنازة تيكاه يوم الثلاثاء، عندما قام عدد من المتظاهرين بإضرام النيران في مركبات وقلب سيارة شرطة والاشتباك مع عناصر الشرطة وآخرين حاولوا اختراق الحواجز المرتجلة.

وفقا للشرطة، أصيب أكثر من 110 من عناصرها في المواجهات، التي تضمنت رشقهم بالحجارة والزجاجات، وتم اعتقال 136 متظاهرا لضلوعهم في أعمال شغب.

وتم اعتقال ثلاثة فتية في مدينة ريشون لتسيون الأربعاء بعد العثور في حوزتهم على زجاجات حارقة، وتم العثور ايضا على مخبأ زجاجات حارقة في مكان قريب. يوم الخميس، تم اعتقال صبية في السابعة عشرة من العمر للاشتباه بقيامهم بإلقاء زجاجات حارقة على مركز شرطة في بئر يعقوب، من دون التسبب بوقوع إصابات.

في وقت سابق الخميس، دعا إردان إلى إصلاح في الهيئة المسؤولة عن التحقيق في عنف الشرطة في إسرائيل، مشيرا إلى وجود “انعدام ثقة” في صفوف المجتمع الإثيوبي في إسرائيل بأشنطتها.

وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة تابعة لوزارة العدل وهي مسؤولة عن التحقيق مع شرطيين متهمين بالعنف وبارتكاب مخالفات أخرى.

الشاب الإثيوبي الإسرائيلي سولومو تيكاه، الذي قُتل بعد أن أطلق شرطي خارج الخدمة النار عليه في كريات يام، 30 يونيو، 2019. (Courtesy)

أحد أسباب اندلاع موجة الاحتجاجات كان في قرار الوحدة إطلاق سراح الشرطي الذي أطلق النار على تيكاه بعد وقت قصير من بدء التحقيق، في خطوة اعتبرها المجتمع الإثيوبي بأنها تقليل من خطوة ما قام به ومثال آخر على إفلات الشرطيين من العقاب عند استخدامهم للقوة المفرطة ضد أبناء مجتمعهم.

وقال إردان لإذاعة الجيش الخميس: “بالتأكيد هناك حاجة لفحص كيف بإمكاننا تغيير نموذج وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة”، مضيفا أنه عبر عن وجهة نظره خلال اجتماع لجنة وزارية ترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع، وفي لقاءات مع قادة المجتمع الإثيوبي.

وتابع إردان القول: “هناك انعدام ثقة تام بوحدة التحقيق مغ أفراد الشرطة. أنا أصدق أفراد المجتمع [الإثيوبي في إسرائيل] عندما يقولون إن هناك أحيانا أخطاء وإخفاقات في سلوك أفراد الشرطة… وأن بعض تحقيقات وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة لا يتم إجراؤها بعمق أو أنها غير فعالة”.

احتراق مركبة تابعة للشرطة خلال مواجهات بين إسرائيليين من أصول إثيوبية والشرطة الإسرائيلي في مدينة نتانيا الساحلية خلال احتجاجات على مقتل الشاب سولومون تيكاه برصاص شرطي خارج الخدمة.( JACK GUEZ / AFP)

وأضاف: “من غير المعقول أن كل من تحدث معنا في الأيام الأخيرة اختلق ذلك. هذا يستلزم إجراء تدقيق حكومي في فعالية وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة وثقة الجمهور في تحقيقاتها”.

وقال إردان إن إحدى الانتقادات هو أن الوحدة لا تمتلك ما يكفى من القوى العاملة لفحص جميع الشكاوى ضد أفراد الشرطة. وانتقاد آخر يوُجه لها هو أنه لسنوات كثيرة يتكون أفراد الوحدة بالأساس من ضباط في الشرطة، الذين بإمكانهم ترك وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة بحرية في أي وقت والعودة إلى سلك الشرطة.

وأقر بشعور التمييز الذي أعرب عنه الإثيوبيون الإسرائيليون، واعترف بأن العنصرية ضدهم موجودة في المجتمع الإسرائيلي ويجب عدم تجاهلها أو التستر عليها.

إلا أن إردان دافع طوال المقابلة عن الشرطة ضد المزاعم بأنها فشلت في التعامل بشكل مناسب مع الاحتجاجات، وأخفقت في فتح الشوارع حتى بعد مرور ساعات ولم تبذل جهود كافية لمنع انتشار العنف، وقال إن اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد المتظاهرين كان من الممكن أن سيتسبب فقط في المزيد من الاتهامات ضد الشرطة باستخدام القوة المفرطة.

إسرائيليون من أصول إثيوبية ومناصريهم يتظاهرون احتجاجا على مقتل الشاب من أصول إثيوبية سولومون تيكاه (19 عاما) قبل بضعة أيام في بلدة كريات يام برصاص شرطي خارج الخدمة، في مدينة تل أبيب، 2 يوليو، 2019.
( Hadas Parush/Flash90)

كما أشار إلى إصلاحات تمت في السنوات الأخيرة تهدف إلى التقليل إلى أدنى حد من إساءة استخدام أفراد الشرطة لسلطتهم، مثل إجبارهم على وضع كاميرات على أجسامهم.

وقال إردان إن الاحتجاجات فقدت شرعيتها ودعم الرأي العام لها عندما تحولت إلى أعمال عنف.

“عندما تقوم بإلقاء زجاجات حارقة، وتحرق مركبات ومراكز شرطة، وعندما تقوم برشق رجال الشرطة وطواقم الإنقاذ بحجارة كبيرة، عندها تفقد الشرعية لأنه هذه فوضى”.

وأضاف أنه ووزارته حاولا تهدئة التوترات من خلال الحوار مع قادة المجتمع الإثيوبي، لكن هذه الجهود باءت بالفشل لأن المظاهرات لم تُنظم بقرارات من القمة إلى القاعدة وإنما من خلال “دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتحريض أحيانا”.

كما قال إن نطاق الاحتجاجات كان الأكبر الذي شهدته إسرائيل منذ سنوات عديدة، وكذلك مستوى العنف.

وساهمت الاحتجاجات في تسليط الضوء على شكاوى المجتمع الإثيوبي في إسرائيل بوجود تمييز منهجي ضده من قبل السلطات. ويقول نشطاء إن الإصلاحات التي وعدت بها الحكومة بعد احتجاجات مماثلة في عام 2015 لم تُنفذ بعد.

عناصر الشرطة في تظاهرة عقب مقتل الشاب من أصول إثيوبية، سولومون تيكاه (19 عاما) في تل أبيب، 3 يوليو، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي عقد جلسة للجنة وزارية تم تشكيلها بعد احتجاجات 2015 بهدف معالجة شكاوى المجتمع الإثيوبي، إن مقتل تيكاه كان مأساة، لكنه أضاف أن السلطات لن تقبل بالعنف.

وقال في بيان: “لا يمكننا أن نرى العنف يغلق الشوارع، ولا يمكننا رؤية زجاجات حارقة وهجمات على عناصر الشرطة ومواطنين وممتلكات خاصة. هذا أمر لا يمكن تصوره وتم نشر الشرطة بناء على ذلك لمنع هذه الأمور”.

بدأ اليهود الإثيوبيون، الذين ينسبون أنفسهم إلى سبط دان، وهو أحد أسباط بني إسرائيل الـ 12، بالوصول إلى إسرائيل بأعداد كبيرة في الثمانينيات، عندما قامت إسرائيل بنقلهم جوا بشكل سري إلى الأراضي المقدسة لإنقاذهم من الحرب والمجاعة في القرن الأفريفي.

ووجد القادمون الجدد صعوبة في انتقالهم من الحياة الريفية في بلد إفريقي نام إلى دولة هايتك متطورة. بمرور الوقت، اندمج الكثير منهم في المجتمع الأسرائيلي، وخدموا في الجيش والشرطة وبدأوا بالتقدم في عالم السياسة والرياضة والترفية. وتتباهى إسرائيل بنجاح هؤلاء باعتباره دليلا على تقبل المجتمع الإسرائيلي للآخر وتنوعه.

لكن أبناء المجتمع الإثيوبي ما زالوا يعانون من الفقر واسع الانتشار، ويشتكي عدد كبير منهم من وجود عنصرية وقلة فرص وتعرضهم للمضايقة المستمرة من قبل الشرطة.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.