تعهد وزير الأمن العام غلعاد إردان فجر الأربعاء بمنع “الفوضى” في الوقت الذي قامت فيه الشرطة بوضع حد ليوم من الاحتجاجات التي نظمها إسرائيليون من أصول إثيوبية وشهدت أحداث عنف وإغلاق مفترقات طرق رئيسية في جميع أنحاء البلاد لساعات تعبيرا عن غضبهم على مقتل شاب أعزل برصاص ضابط شرطة خارج الخدمة في وقت سابق من الأسبوع.

قبيل منتصف الليل، تحرك شرطيون يرتدون عتاد مكافحة الشغب لفتح الطرق بعد السماح للمتظاهرين بإغلاقها طوال ساعات اليوم. في تل أبيب، استخدمت عناصر الشرطة القنابل الصوتية وعناصر من شرطة الخيالة لفتح شارع “أيالون” المركزي.

في مدينة العفولة في شمال البلاد، أطلق شرطي طلقات تحذيرية في الهواء بعد أن أصيب بحجارة وسقط على الأرض.

بالإجمال، قالت الشرطة إن 47 شرطيا أصيبوا يوم الثلاثاء وتم اعتقال 60 متظاهرا على الأقل في جميع أنحاء البلاد بسبب الاضطرابات. ولم توفر الشرطة حصيلة الإصابات في صفوف المتظاهرين. وقال مسعفون إن أحد المتظاهرين أصيب بجروح متوسطة في حادث صدم وهرب مساء الثلاثاء.

احتراق مركبة تابعة للشرطة خلال مواجهات بين إسرائيليين من أصول إثيوبية والشرطة الإسرائيلي في مدينة نتانيا الساحلية خلال احتجاجات على مقتل الشاب سولومون تيكاه برصاص شرطي خارج الخدمة.( JACK GUEZ / AFP)

متحدثا عقب اجتماعه بقيادة الشرطة لتقييم الوضع بعيد منتصف الليل، قال إردان إنه يؤيد الحق في التظاهر لكنه لن يقبل بالعنف و”الفوضى”.

وقال إردان: “لقد بذلت شرطة إسرائيل كل جهد وفعلت كل ما هو ممكن للسماح للمتظاهرين بالتعبير عن ألمهم وايصال رسالتهم. لقد تصرفت القوات بضبط للنفس وحاولت تجنب المواجهات العنيفة التي من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من سفك الدماء”.

وتابع القول: “سنواصل حماية حقوق المتظاهرين في التظاهر، ولكننا لن نقبل بالفوضى ولن نقبل باضطرابات تهدد الحياة العامة”، مضيفا أن الشرطة ستعمل أيضا على “منع الحاق الأذى بالناس أو التدمير الخطير للممتلكات”.

عناصر من الشرطة الإسرائيلي خلال تظاهرة في أعقاب مقتل الشاب من أصول إثيوبية سولومون تيكاه (19 عاما) قبل بضعة أيام في بلدة كريات يام برصاص شرطي خارج الخدمة، في مدينة تل أبيب، 2 يوليو، 2019. (Adam Shuldman/Flash90)

وتعرض تيكاه لإطلاق النار من قبل شرطي خارج الخدمة خلال شجار وقع في كريات حاييم. وذكرت تقارير أن شهود عيان قالوا لوحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل إنه على خلاف مزاعمه، فإن الشرطي لم يكن يبدو في خطر عند إطلاقه للنار. وذكرت تقارير إن الوحدة سارعت إلى التحقيق في القضية بسبب حساسية الوضع.

وتم اعتقال الشرطي لفترة وجيزة قبل أن يتم إطلاق سراحه ووضعه رهن الحبس المنزلي، ما أثار المزيد من الغضب في صفوف المجتمع الإثيوبي، الذي يتهم الشرطة بعنصرية منهجية.

وتوقفت حركة المرور في ساعات الذروة في عدد من الطرق الرئيسية في البلاد الثلاثاء مع تنظيم احتجاجات في مناطق متعددة من البلاد، بعد ساعات من انتهاء جنازة تيكاه في مقبرة “تل ريغيف” في ضواحي حيفا.

بحلول الساعة الواحدة فجرا، كانت معظم الطرق مفتوحة وأعلنت شركة القطارات عن قيامها بتشغيل خطوط طوال الليل في محاولة لمساعدة عشرات آلاف الأشخاص الذين تأثروا من اغلاق الشوارع طوال اليوم.

خلال اليوم، تحولت الكثير من التظاهرات إلى أعمال شغب، ما تسبب بإصابة العشرات وإلحاق أضرار بأربع مركبات على الأقل، في حين وجد حوالي 50,000 إسرائيلي أنفسهم عالقين في ازدحامات مرورية لساعات.

وتضمنت المشاهد الدرامية أعمال تخريب وعنف. مقطع فيديو تم تصويره في وسط مدينة تل أبيب أظهر أحد المتظاهرين وهو يقوم بالقفز على مركبة متحركة وتحطيم زجاجها الأمامي. بعد ساعات من ذلك، تم إحراق المركبة.

في نتانيا، استولى متظاهرون على مركبة تابعة للشرطة وقاموا بقلبها قبل أن يقوموا بحرق المركبة في وقت لاحق. وفي كريات آتا في شمال البلاد، بالقرب من موقع الحادثة، تم إحراق سيارة أخرى.

في كريات ملآخي في الجنوب، تم رشق جميع مركبات الشرطة في محطة محلية بالحجارة.

على الطريق رقم 431 بالقرب من مدينة الرملة في وسط البلاد، أصيب أحد المتظاهرين بعد أن دهسته مركبة مساء الثلاثاء وتم نقله إلى المستشفى وهو يعاني من إصابات متوسطة، بحسب المسعفين. وقد فر سائق المركبة من المكان.

خلال اليوم امتنعت الشرطة عن التدخل إلى حد كبير، وسمحت للمتظاهرين بعرقلة حركة المرور عند تقاطعات رئيسية في جميع أنحاء البلاد.

أفراد من المجتمع الإثيوبي في إسرائيليين في مواجهة رجال شرطة خلال اشتباكات في مدينة نتانيا الساحلية في 2 يوليو، 2019، خلال احتجاجات على مقتل الشاب سولومون تيكاه برصاص شرطي خارج الخدمة.( JACK GUEZ / AFP)

وهتف المتظاهرون عند تقاطع “عازريئيلي”، بعد أن ساروا بداية في الشارع السريع “أيالون”: “أوقفوا القتل، أوقفوا العنصرية”. وسرعان ما راى سائقوا السيارات الذين فشلوا في اجتياز تقاطع الطرق عدد المتظاهرين يزداد ليصل إلى مئات الأشخاص، في الوقت الذي توقفت فيه حركة المرور تماما.

بعد أن حاولت بداية ابقاء الشارع السريع مفتوحا، استسلمت الشرطة للمحتجين، عندما أدت تظاهرة كبيرة أخرى إلى اغلاق الطريق عند مفترق “شالوم”، وأغلقت شارع أيالون في الاتجاهين بشكل كامل.

وفي حين أن الاحتجاجات في تل أبيب بقيت هادئة بمعظمها، باستثناء بعض السائقين الغاضبين الذين حاولوا اختراق الشوارع المغلقة، في أماكن أخرى في البلاد اندلعت مواجهات مع الشرطة في مشاهد ذكرت بالاشتباكات التي وقعت بين عناصر الشرطة وآلاف المتظاهرين الإسرائيليين من أصول إثيوبية في عام 2015.

الشرطة تعتقل أحد أفراد المجتمع الإثيوبي في إسرائيل خلال اشتباكات في مدينة نتانيا الساحلية في 2 يوليو، 2019، خلال احتجاجات على مقتل الشاب سولومون تيكاه برصاص شرطي خارج الخدمة.( JACK GUEZ / AFP)

في وقت سابق من اليوم، أعلنت الشرطة اعتقالها ل16 متظاهرا قاموا بإلقاء الحجارة على عناصر الشرطة خلال تظاهرة في مدينة كريات آتا في شمال البلاد. وتم إشعال النار في سيارة واحدة على الأقل.

وتم إغلاق شوارع رئيسية أخرى عند تقاطع “غيها” في بيتح تيكفا وفي طريق رقم 2 بين تقاطعي “بوليغ” و”نتانيا”.

واحتشد بضع مئات من المتظاهرين عند المدخل الغربي لمدينة القدس وقاموا بسد الطريق احتجاجا على مقتل تيكاه.

وفي حين أن مظاهرات يوم الإثنين شارك فيها في الأساس متظاهرون من أصول إثيوبية، شهد يوم الثلاثاء تحركا من عموم الجمهور الإسرائيلي، الذي انضم أفراد منه للهتافات ضد عنف الشرطة تجاه الأقلية الإثيوبية.

الشاب الإثيوبي الإسرائيلي سولومو تيكاه، الذي قُتل بعد أن أطلق شرطي خارج الخدمة النار عليه في كريات يام، 30 يونيو، 2019. (Courtesy)

وتم اعتقال الشرطي الذي قام بإطلاق النار على تيكاه بشبهة القتل، بحسب ما أعلنته وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة في وقت سابق الإثنين. في وقت لاحق، أفرجت محكمة الصلح في حيفا عنه وأمرت بوضعه رهن الحبس المنزلي.

بحسب القناة 12، يزعم الشرطي أنه فتح النار لأنه اعتقد أنه في خطر لكنه صوب مسدسه للأسفل، وأن رصاصة ارتدت من الأرض وأصابت تيكاه. الشرطي زعم أنه كان يحاول فض شجار صادفه خلال مروره في الشارع، لكن ثلاثة شبان قاموا برشقه بالحجارة وعرضوا حياته للخطر.

في وقت سابق الثلاثاء، أصدرت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة بيانا نادرا قالت فيه إنها قامت بجمع أدلة جديدة في التحقيق، بما في ذلك شهادة شاهد عيان ومقاطع فيديو صورتها كاميرا أمن بالقرب من موقع الحادثة.

وأفادت الشبكات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية ليلة الثلاثاء إن المحققين يميلون إلى توجيه تهمة أخف من القتل غير العمد للشرطي، مما يشير إلى أن السلطات تقبل شهادته بأنه أطلق النار على الأرض.

الاحتجاجات الأخيرة بدأت بعد أن احتشد مئات الأشخاص في بيت التراث الإثيوبي في حيفا للمشاركة في جنازة تيكاه.

وصرخ والد تيكاه، ووركا، قائلا عند دخوله قاعة الجنازة في كريات يام في ضواحي المدينة “اعيدوا لي ابني”، وأضاف “لقد استمتع ابني بالحياة وأحبها، وابتسم وكان صاحب حس مرهف”.

واستخدم ووركا تيكاه رثائه لابنه للمطالبة بالعدالة والإعراب عن أمله بتغير الوضع.

ووركا تيكاه (يمين) خلال جنازة ابنه سولومون في كريات حاييم، 2 يوليو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال: “إننا نطالب بالعدالة. لقد توفي ابني ولكن آمل أن يكون هو الضحية الأخيرة. لا تبكوا على ابني. نحن نطالب بأن يحصل القاتل على ما يستحقه وتحقيق العدالة. ساعدوني في هذا النضال”.

وأضاف: “لقد اجتمعنا هنا – كيف يمكن لكل شيء أن يُدمر؟ كيف حدث ذلك لنا؟ هل نحن مختلفون لمجرد كوننا إثيوبيين؟ كيف يمكن إطلاق النار على طفل بريء؟ كيف قتل هذا الشخص ابني بدم بارد؟ مجرد كونه شرطي لا يمنحه الحق”.

وأردف قائلا “إننا نحترم القوانين والتقاليد. لماذا لا يتم احترامنا؟ علينا العيش سويا. كفى! لنحيا بسلام”، مضيفا ““أريد أن أكون آخر أب يدفن ابنه. سولومون، أطلب منك المغفرة. لم نقم بحمايتك. لم نكن هناك لنحميك. لم نكن هناك لنمد لك يدا”.

ويعيش أكثر من 135,000 يهودي من أصول إثيوبية في إسرائيل، ووصل هؤلاء إلى إسرائيل في موجتين رئيسيتين، في عام 1984 وفي عام 1991، لكن الكثيرين منهم يجدون صعوبة في الاندماج في المجتمع الإسرائيلي.

ويقول قادة المجتمع وآخرون إن هناك نمطا من العنصرية وإساءة المعاملة من قبل الشرطة تجاه الإسرائيليين من أصول إثيوبية، على الرغم من الوعود المتكررة باستئصال المشكلة.