استمر مسلسل الأزمة الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا بسبب المواجهات الدامية في قطاع غزة يوم الأربعاء، بعد أن قامت وزارة الخارجية باستدعاء مبعوث تركي رفيع المستوى لتوبيخه بسبب “إذلال” السفير الإسرائيلي قبل صعوده إلى الطائرة المتوجهة إلى تل أبيب بعد طرده من البلاد.

وخضع السفير إيتان نائيه، الذي أمرته السلطات التركية بمغادة البلاد مؤقتا، لتفتيش أمني مشدد طُلب منه خلاله نزع حذائه، وتمت دعوة الصحافة التركية إلى تصوير الحدث، ما دفع إسرائيل إلى الرد بالمثل.

وقالت وزارة الخارجية في بيان له أنه تم استدعاء “المسؤول عن العلاقات التركي في تل أبيب لتوبيخه”، وتم دعوة الصحافيين الإسرائيليين لتصوير مدخل “أوموت دنيز” في مبنى وزارة الخارجية في القدس في الواحدة ظهرا مع تحديد الباب الذي سيدخل منه المسؤول التركي.

عند وصوله إلى مبنى وزارة الخارجية في القدس، قام حارس أمن بفحص جواز سفره ووثائقه الدبلوماسية وأخضعه للتفيش.

وقال الوزارة في بيانها إن “الخلفية، من بين أمور أخرى، هي المعاملة الغير اللائقة للسفير الإسرائيلي إيتان نائيه في مطار إسطنبول من خلال إجراء تفتيش أمني صارم مع حضور متعمد للصحافة التركية”.

ونقلت الهيئة العامة للبث “كان” عن مصدر إسرائيلي قوله “لقد كانت هذه مضايقة حقيقية. إنه إذلال متعمد للسفير الإسرائيلي أمام الكاميرات – التي تمت دعوتها خصيصا من قبل الحكومة التركية”.

وأضاف المصدر أنه خلال التفتيش تم فحص يدي نائيه للتأكد من عدم وجود آثار مواد متفجرة.

وتذكّر هذه الحادثة بواقعة حدثت في عام 2010، بعد تدهور في العلاقات بين البلدين عندما حاول نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون إذلال السفير التركي لدى إسرائيل علانية بعد أن أجلسه على مقعد منخفض وامتناعه عن عرض العلم التركي في الغرفة خلال لقاء وبخ فيه السفير بسبب مسلسل تلفزيوني مناهض لإسرائيل كان يُعرض في تركيا.

يوسي ليفي سفاري (Courtesy)

حادثة المطار جاءت بعد أن طلبت تركيا يوم الثلاثاء من القنصل العام الإسرائيلي في إسطنبول، يوسي ليفي سفاري، بمغادرة البلاد.

في وقت سابق من اليوم، قامت إسرائيل بطرد القنصل التركي في القدس وسط تصاعد الحرب الكلامية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

القنصل العام التركي في إسرائيل، حسنو غوركان ترك أوغلو، هو ممثل بلاده أيضا لدى السلطة الفلسطينية.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانويل نحشون إن رئيس البروتوكول ميرون روبين أبلغ ترك اوغلوا أن السلطات الإسرائيلية “تطلب منه العودة إلى بلاده للتشاور لفترة معينة من الزمن”.

اللغة التي استخدمتها القدس تعكس تلك التي استخدمتها تركيا في طلبها من سفير إسرائيل لدى أنقرة، إيتان نائيه، مغادرة البلاد مؤقتا احتجاجا على أحداث العنف الدامية على حدود غزة، والتي قُتل خلالها عشرات الفلسطينيين خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وقامت تركيا أيضا باستدعاء سفيريها لدى إسرائيل والولايات المتحدة للتشاور حول الوضع.

وقالت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة إن 60 فلسطنييا قُتلوا وأصيب أكثر من 2700 آخرين في مواجهات يوم الإثنين عند الحدود.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 24 من القتلى هم عناصر في حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

فلسطيني يحمل متظاهرا مصابا خلال موجهات مع القوات الإسرائيلية عند الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، شرقي مدينة خان يونس، 14 مايو، 2018 (AFP / MAHMUD HAMS)

وردت أنقرة بغضب على مواجهات يوم الإثنين، التي جاءت في اليوم نفسه الذي قامت فيه الولايات المتحدة بنقل سفارتها في إسرائيل رسميا من تل أبيب إلى القدس على الرغم من الانتقادات الدولية للخطوة.

منتقدا الرد الإسرائيلي، قال أردوغان يوم الإثنين إن إسرائيل هي “دولة إرهاب” ارتكبت “إبادة جماعية”. ورد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء على الرئيس التركي بالقول إنه بصفته داعما رئيسيا لحركة حماس، فإن الزعيم التركي شريك بنفسه في ”الإرهاب والمجازر”.

وأضاف في بيان رسمي: “رجل يقوم بإرسال آلاف الجنود الأترك لادامة الاحتلال في شمال قبرص وغزو سوريا سيلقي المواعظ علينا في الوقت الذي ندافع فيه عن أنفسنا من محاولة تسلل من قبل حماس. رجل ملطخة يديه بدماء عدد لا يحصى من المواطنين الأكراد في تركيا وسوريا هو آخر من يحق له إعطاء دروس في الأخلاقيات العسكرية”.

ورد أرودغان في تغريدة ناردة له باللغة الانجليزية على حسابه في تويتر أن “نتنياهو هو رئيس وزراء لدولة أبرتهايد تحتل أراضي شعب لا حول له ولا قوة لأكثر من 60 عاما في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة. إن دماء الفلسطينيين على يديه ولا يمكنه تغطية الجرائم بمهاجمة تركيا”.

وأضاف الرئيس التركي: “تريد درسا في الانسانية؟ اقرأ الوصايا العشر”.

هذه الحرب الكلامية بين الزعيمين هي الأحدث في سلسلة من المواجهات وتهدد العلاقات المتوترة أصلا بين البلدين، والتي استُئنفت مؤخرا بعد انقطاع دام عدة سنوات.

مساء الإثنين سحبت تركيا سفيرها لدى إسرائيل، مكين مصطفى كمال أوكيم، الذي وصل إلى تل أبيب في أواخر عام 2016، بعد أن كان منصبه شاغرا لأكثر من خمس سنوات.

سفير إسرائيل الجديد لدى تركيا، إيتان نائيه، يسلم أوراق اعتماد للرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الإثنين، 5 ديسمبر، 2016. (المصدر: الرئاسة التركية)

ويشغل نائيه أيضا منصبه منذ ديسمبر 2016 بعد أن توصل البلدان إلى اتفاق مصالحة في وقت سابق من العام منهيين بذلك أزمة بينهما بشأن عملية اقتحام سفنية تركية من قبل قوات كوماندوز إسرائيلية تسبب بخفض مستوى العلاقات بين البلدين لنحو خمس سنوات.

في أعقاب تصريحات نتنياهو، حض رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الدول الإسلامية على إعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل، وقال إن أنقرة ستدعو إلى عقد قمة استثنائية لأكبر هيئة إسلامية في العالم يوم الجمعة.

وقال يلدريم لحزبه الحاكم في البرلمان إن “على الدول الإسلامية من دون تقصير إعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل”، وأضاف أن “على العالم الاسلامي التحرك في شكل مشترك والتكلم بصوت واحد في مواجهة هذه المجزرة”.

رئيس الوزراء التركي بن علي يلرديم يخاطب أعضاء البرلمان من حزبه الحاكم، حزب العدالة والتنمية، بعد وصوله لاجتماع في البرلمان التركي، 18 أبريل، 2017، في أنقرة. (ADEM ALTAN / AFP)

وأضاف يلدريم أن تركيا دعت إلى “قمة طارئة” لمنظمة التعاون الإسلامي الجمعة. ويشغل أردوغان حاليا الرئاسة الدورية للمنظمة.

ولم يتضح بعد الصيغة التي سيُعقد بحسبها الاجتماع أو من سيشارك فيه. وقال نائب رئيس الوزراء بكر بوزداغ في البرلمان إن القمة ستُعقد في اسطنبول.

ولقد وضع الرئيس التركي نفسه كمدافع عن الفلسطينيين وانتقد بشدة اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلها لسفارتها إلى المدينة، معتبرا الخطوة انتهاكا للقانون الدولي.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين ووكالات.