اعلن مصدر مقرب من نتنياهو اليوم الخميس ان رئيس الكنيست يولي إدلشتاين سيمنع تباحث الكنيست لطلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للحصانة من الملاحقة في ثلاث قضايا فساد، مما يعني تأجيل توجيه لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء الى ما بعد انتخابات مارس على الاقل.

وبما أن نتنياهو ليس لديه أغلبية 61 نائبا يدعمون طلب الحصانة، فإن الليكود يريد تأجيل القرار في هذا الموضوع حتى انتخاب الكنيست القادم، على أمل الحصول على هذه الأغلبية.

ووفقا للمستشار القانوني للكنيست، يجب دراسة طلب نتنياهو من قبل لجنة مجلس النواب قبل أن يتم التصويت عليه في الجلسة المكتملة. وبسبب عدم وجود مجلس تشريعي عامل نتيجة حالة من الجمود السياسي المستمر منذ عام، ومع تحديد موعد انتخابات جديدة في الثاني من مارس، لا توجد حاليًا لجنة مجلس نواب للنظر في الطلب.

وفي رأي قانوني صدر الشهر الماضي، قضى مستشار الكنيست إيال ينون تحديدا بأنه لا يمكن إجبار الكنيست على تشكيل لجنة مجلس نواب لاتخاذ قرار بشأن حصانة نتنياهو، على الرغم من التهم الموجهة إلى رئيس الوزراء. من ناحية أخرى، حكم أيضا أنه إذا أراد الكنيست تشكيل اللجنة، فليس هناك عقبة قانونية تمنع المشرعين من القيام بذلك. وقال ينون إنه يمكن تشكيل اللجنة إذا أيدت غالبية الكنيست هذه الخطوة في تصويت.

وفي يوم الأربعاء، عبر حزب “ازرق ابيض” – المنافس الرئيسي لحزب الليكود الذي يقوده نتنياهو – عن غضبه بأن إدلشتاين يؤخر الإجراءات لحماية نتنياهو، بعد أن رفض النظر في طلب من عضو الكنيست من “ازرق ابيض” آفي نيسينكورن للدعوة الى عقد جلسة للجنة ترتيبات الكنيست، التي يرأسها، فورا لمناقشة إمكانية تشكيل لجنة مجلس النواب لمناقشة طلب نتنياهو.

عضو الكنيست من حزب ’ازرق ابيض’ آفي نيسينكورن يحضر جلسة طارئة بشأن الكوارث في مواقع البناء في إسرائيل، في الكنيست، 27 مايو 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال إدلشتاين إنه كان في الخارج حتى نهاية الأسبوع، وأراد مقابلة المستشار القانوني للكنيست قبل مراجعة هذا الطلب. ,لا يمكن للجنة الترتيبات، التي تتعامل مع القضايا البرلمانية الإجرائية مثل تشكيل اللجان الأخرى، أن تجتمع بدون موافقة من إدلشتاين.

وقال أحد زملاء نتنياهو يوم الخميس لـ”زمان يسرائيل”، الموقع الشقيق لتايمز أوف إسرائيل باللغة العبرية: “لا توجد، ولن تكون هناك، لجان في الكنيست خلال فترة التوقف”.

وقال الزميل شريطة عدم الكشف عن هويته، قبل أن يستقل رئيس مجلس الوزراء طائرة متوجهة إلى اليونان بفترة وجيزة، “لم يحدث شيء كهذا منذ 70 عاما. لن يساهم إدلشتاين بذلك”.

ورفض الزميل التماس المحكمة العليا الذي تم تقديمه يوم الأربعاء للمطالبة بإجبار إدلشتاين على تشكيل لجنة مجلس النواب، قائلاً: “نحن لا نخاف من المحكمة العليا. لن تتدخل في عمل الكنيست”.

وفي وقت سابق، نقلت اذاعة “كان” العامة عن مسؤولين كبار في الليكود قولهم إن إدلشتاين قد قرر أنه سيستخدم صلاحياته إما لاستخدام الفيتو ضد تشكيل لجنة مجلس النواب، أو السماح بتشكيلها ولكن منعها من عقد اجتماع لمناقشة طلب نتنياهو للحصانة. وتتطلب كلا الخطوتين موافقة إدلشتاين.

ورداً على التقرير، قال مكتب إدلشتاين إنه سيحسم أمره بعد مقابلة المستشار القانوني للكنيست مطلع الأسبوع المقبل. ومع ذلك، فقد تضمن الرد ملاحظات أشارت بشدة إلى أنه قد اتخذ قراره.

“البلطجة لن تنجح. الكنيست لن يكون منصة للحملة الانتخابية ل’ازرق ابيض’ أو أي حزب آخر”، قال المكتب رداً على اتهامات “ازرق ابيض” أن إدلشتاين يتقاعس بخصوص المسألة ويحاول حماية قائد حزبه من التهم الجنائية.

وقال مكتب إدلشتاين، “يرأس ’ازرق ابيض’ لجنة الترتيبات لمدة شهرين ولم يفعل أي شيء لتشكيل لجان دائمة بالكنيست. يدرك الجمهور أن هناك فقط اعتبارات انتخابية وراء إصرار عضو الكنيست نيسينكورن على تفجير الامور”.

أعرب عضو الكنيست من الليكود ميكي زوهار عن مشاعر مماثلة، مدافعًا عن إدلشتاين ومهاجما “ازرق ابيض”.

عضو الليكود ميكي زوهار يترأس اجتماعًا للجنة مجلس النواب حول مشروع قانون لحل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة، 28 مايو 2019. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

وقال زوهار لموقع “والا” الإخباري: “بالطبع لن يتردد ’ازرق ابيض’ في محاولة إيذاء يولي إدلشتاين لأنه يواجه مطلبهم الوقح بثبات. أنا متأكد من أنهم لن يتمكنوا من كسره”.

“كراهية ’ازرق ابيض’ لنتنياهو تعميهم. لقد تم حل هذا الكنيست وقد فقد ثقة الجمهور، وكل ما يريدونه هو اتخاذ خطوة انتهازية وغير دستورية لاغتيال نتنياهو سياسيا. هذا ببساطة معيب”.

وفي المقابل، زعم نيسينكورن في مقابلة مع إذاعة “كان” العامة أنه سعى منذ فترة طويلة لتشكيل لجنة في مجلس النواب ولكن إدلشتاين اعترض.

وقال: “عندما يطلب رئيس الوزراء الحصانة، يجب احترام طلبه ومناقشة الأمر. الكنيست ليس مأوى [من الملاحقة]”.

أفيغدور ليبرمان ، الذي يمتلك حزب يسرائيل بيتينو اليميني حاليًا ميزان القوى في حالة إجراء تصويت بالحصانة ، انحاز إلى الأزرق والأبيض حول هذا الموضوع وتعهد يوم الأربعاء بمنع حماية رئيس الوزراء.

وانضم أفيغدور ليبرمان، الذي يمتلك حزبه اليميني حاليًا ميزان القوى في حال إجراء تصويت حول الحصانة، الى “ازرق ابيض” حول المسألة، وتعهد يوم الأربعاء بمنع حماية رئيس الوزراء.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، عضو الكنيست بيني غانتس (يمين)، ورئيس حزب ’يسرائيل بيتنو’، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، بعد لقاء في في رمات غان، 14 نوفمبر، 2019. (Avshalom Sassoni/Flash90)

انضم عضو الكنيست من الحزب إيلي أفيدار يوم الخميس إلى حملة الضغط على إديلشتاين في مقابلة مع إذاعة الجيش.

“إذا خضع إدلشتاين لمناورات نتنياهو السياسية، فسوف يدخل كتب التاريخ بصفته رئيس الكنيست الذي عمل ضد مبادئ الديمقراطية الأساسية. كنا أول من قال إن نتنياهو يسعى فقط إلى حكومة حصانة. ماذا ستكون الخطوة التالية؟ هل سيطلب إدارة البلد من ناميبيا، لأن ليس لديها اتفاق لتسليم المجرمين؟ هذا لا يصدق”.

كما دعا حزب “ازرق ابيض” وحزب العمل-جيشر مساء الأربعاء ايضا إلى اعادة تشكيل اللجنة غير الفعالة حاليا. واضافة الى القائمة المشتركة والمعسكر الديمقراطي، الذي أعرب قادته في الماضي عن دعمهم لإسقاط نتنياهو، يبدو أن لديهم أغلبية المشرعين في البرلمان للتصويت لإعادة تشكيل لجنة مجلس النواب – وثم عرقلة محاولة نتنياهو.

ونتنياهو متهم بالاحتيال وخيانة الامانة في ثلاث قضايا، وكذلك الرشوة في واحدة منها. وهو ينفي ارتكاب أي مخالفة، واتهم الشرطة والمدعين العامين “بمحاولة تنفيذ انقلاب” ضده.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال احتفال بنهايه عيد الأنوار الحانوكاه 29 ديسمبر 2019 (Tomer Neuberg/FLASH90)

وقُدمت لوائح الاتهام الصادرة عن المستشار القضائي في نوفمبر إلى رئيس الكنيست لمنح نتنياهو فرصة للتقدم بطلب للحصول على دعم برلماني. ولن يتم تقديم التهم الجنائية في المحكمة حتى ان يتنازل رئيس الوزراء عن طلب الحصانة أو بعد رفضه، ويحتمل أن يؤجل ذلك المحكمة لعدة أشهر.

وبموجب تغيير في عام 2005 لقانون الحصانة في الكنيست، لم يعد أعضاء الهيئة التشريعية يحصلون على حصانة تلقائية من المقاضاة، ويجب عليهم طلبها من الجلسة المكتملة عندما يكون ذلك مناسبًا. وكان نتنياهو يخطط على ما يبدو لإسناد التماسه إلى بند في قانون الحصانة يسمح لأعضاء الكنيست بأن يطلبوا الحماية من الملاحقة القضائية بدعوى أن لائحة الاتهام قدمت بسوء نية أو مع التمييز ضد المدعى عليه.

ويحول الطلب انتخابات 2 مارس المقبل الى استفتاء حول نتنياهو ومشاكله القانونية. وقد عرض حلفاء زعيم الليكود الإجراءات القضائية كمحاولة غير ديمقراطية لإقصائه عن السلطة، وبدأوا حملاتهم الانتخابية بناء على الفكرة أن التصويت لصالح الليكود هو طريقة لحماية رئيس الوزراء من الملاحقة القضائية.