نشرت وكالة فرانس برس شريط فيديو يظهر فيضانات في قطاع غزة في أعقاب العاصفة الأسبوع الماضي، تحت عنوان “فيضانات تغرق قرية في غزة بعد أن فتحت إسرائيل بوابات سد”.

ذكرت قناة الجزيرة ووكالة الأنباء الفلسطينية معا أيضا، أن إسرائيل قد تسببت في فيضانات من خلال فتحها للسدود. حتى أن الأخبار الفلسطينية الرسمية لقناة الوفا قالت أن إسرائيل “ضخت كميات كبيرة من مياه الأمطار إلى داخل قطاع غزة، مما تسبب في إغراق عشرات المنازل المجاورة، وفقا لشهود عيان ومصادر إعلامية”.

قالت كاتبة في صحيفة الديلي ميل البريطانية في تقرير آخر، أن الفيضانات متعلقة بوقف شركة الكهرباء الإسرائيلية للخدمة مؤقتا عن مدن الضفة الغربية نابلس وجنين.

“بقي مئات الفلسطينيين بلا مأوى بعد فتح إسرائيل لسد النهر وقاموا بإغراق المنازل … ساعات قبل أن تقطع شركة كهرباء الدولة اليهودية الكهرباء عن مدن الضفة الغربية”، قيل في عنوان صحيفة الديلي ميل.

“إغراق غزة اليوم جاء بعد أن قطعت شركة الكهرباء الإسرائيلية الكهرباء عن إثنتين من مدن الضفة الغربية الرئيسية في غزة”، حسب المقال.

من المعروف أن غزة لا تملك أي مدن رئيسية من الضفة الغربية، حيث أن غزة والضفة الغربية هما مناطق جغرافية بعيدة ومنفصلة.

“هناك سد ارتفاعه متر واحد والذي يحول المياه إلى الخزانات. إنه سد منخفض الإرتفاع والذي لا يمكن فتحه أو إغلاقه”، قال نيخاميا شاحاف مدير هيئة الصرف الصحي لمنطقة شكيما-بيسور، لوسائل إعلام كاميرا.

“ليس هناك أي سدود في الجزء الجنوبي من إسرائيل، لذلك لا يمكننا فتح أي سدود أو اغلاقها. لا أعرف كيف انتشرت هذه الإشاعات”، قال المتحدث بإسم منسق الجيش الإسرائيلي للأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية لأخبار فايس.

حتى الآن، كانت الحقيقة لا تزال في مرحلة انتعال حذاءها فقط.

“نسخة مبكرة من هذا المقال قالت أن إسرائيل قد فتحت سدود نهر في جنوب البلاد، مما تسبب في حدوث فيضانات في قطاع غزة”، عرضت صحيفة الديلي ميل في الجزء السفلي من المقال المحدث لها، مع العنوان الجديد “ترك مئات الفلسطينيين بلا مأوى بسبب الفيضانات الغزيرة بعد ارتفاع منسوب المياه في وادي غزة حتى 10 أقدام”.

“في الواقع، لا توجد سدود في جنوب إسرائيل والفيضانات كانت نتيجة للأمطار الغزيرة ومشاكل في أنابيب الصرف. إننا سعداء لتوضيح هذا”، واصل المقال التصحيحي.

وكالة معا، مع ذلك. تركت إمكانية إلقاء اللوم على إسرائيل مفتوحة. ونشر المقال المحدث تحت عنوان “تنفي إسرائيل مزاعم حكومة غزة حول الفيضانات”، مفتتحا مع نفي مسؤولون إسرائيليون.

ولكن بعد ذلك فصل المقال “مجموعة خزانات كبيرة والتي تم بناؤها على طول نهر بيسور، المؤدي إلى وادي غزة”.

“تصل سعة الخزانات حتى 7 ملايين متر مكعب، وفقا للموقع، وفي سنوات الجفاف تحصل على مياه مكررة من منطقة تل أبيب، والتي يمكن تحويلها إليهم بدلا من ذلك”، جاء في مقال معا، ملمحة أن بإمكان إسرائيل توجيه الكثير من المياه إلى غزة إذا أرادت.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها نشر هذة الاشاعة ضد إسرائيل. في عام 2013، في أعقاب العاصفة اليكسا بين 11 و13 ديسمبر، قال رئيس لجنة حماس لمعالجة الكوارث ياسر شنطي للصحفيين، أن إسرائيل فتحت سدود شرقي قطاع غزة، مما تسبب في فيضانات في منطقة مغرقة قرب بلدة دير البلح.

فلسطينيون يبحرون بقارب في شوارع غزة التي غمرتها المياه 17 ديسمبر 2013 (فلاش 90)

فلسطينيون يبحرون بقارب في شوارع غزة التي غمرتها المياه 17 ديسمبر 2013 (فلاش 90)

قدمت عدة صيغ لهذا الإدعاء من قبل المتحدث بإسم الدفاع المدني الفلسطيني محمد الميدانة، الذي قال لصحيفة القدس الفلسطينية أن إسرائيل قد فتحت قنوات الصرف الصحي شرق قطاع غزة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة ورفع مستوى المياه، مؤديا لإخلاء المنازل المغمورة.

المجد، موقع يتناول الأمن الفلسطيني، نشر أن إسرائيل فتحت السدود من أجل فضح أنفاق حماس المؤدية إلى إسرائيل، وفرض عبئا ماليا لا يطاق على الحكومة في غزة. “إن إغراق غزة هو حلم صهيوني قديم”، كتب الموقع في تقرير.

أيضا عندها، نفت إسرائيل ادعاءات حماس بشكل مطلق.

“إن ادعاءات فتح [إسرائيل] للسدود وإغراق قطاع غزة لا أساس له من الصحة وكاذب”، قال أوري شور، المتحدث بإسم سلطة المياه الإسرائيلية للتايمز أوف إسرائيل عبر البريد الإلكتروني يوم الأربعاء. وأضاف أنه لا توجد أي سدود حتى في المنطقة، مشيرا إلى أن خزانات المياه فاضت في جميع أنحاء البلاد، مما تسبب في حدوث فيضانات.

“العكس هو الصحيح: بسبب الأضرار الناجمة عن العاصفة – التي أثرت على كل دول المجاورة وليس فقط على السلطة الفلسطينية – استجابت إسرائيل على نداء خاص نقل من خلال الأمم المتحدة، بنقل أربع مضخات عالية الطاقة إلى قطاع غزة، والتي تهدف إلى مساعدة السكان لتصريف المياه من المناطق التي غمرتها المياه”.

موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اعترف بمساعدة إسرائيل لغزة، مدعيا أن إسرائيل كانت تتصرف بطريقة متناقضة فيما يتعلق الأزمة.

“إن الصهاينة، بطبيعة الحال، استفادوا من الوضع، حيث قاموا بإرسال بعض المضخات والإمدادات التي حرمت قطاع غزة المحاصر منها سابقا”، كتب مسؤول حماس على صفحته الفيسبوك يوم الأحد.

“في وقت لاحق، فتحت قوات الإحتلال سدود وادي السلقا لإغراق عشرات المنازل الفلسطينية في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، وبالتالي قامت بإرسال رسالتين متناقضتين!”

وقال متحدث بإسم المنسق الإسرائيلي للأنشطة الحكومية في الأراضي المحتلة للتايمز أوف إسرائيل عبر البريد الإلكتروني، أن الشائعات حول “إغراق إسرائيل لغزة تكرر نفسها كل عام عندما تفيض غزة بالأمطار”.

ساهم الحانان ميلر في هذا التقرير.