دانت سوريا وحلفائها روسيا وإيران يوم الجمعة اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، التي سيطرت عليها الدولة اليهودية من جارتها الشمالية خلال حرب عام 1967.

ومشيرة الى مسؤول لم يتم تسميته في وزارة الخارجية، دانت وكالة “سانا” السورية الرسمية التصريحات، قائلة انها “لامسؤولة” وتنتهك قرارات الامم المتحدة بخصوص مكانة المنطقة.

“تدين الجمهورية العربية السورية بأشد العبارات التصريحات اللامسؤولة للرئيس الأمريكي حول الجولان السوري المحتل التي تؤكد مجدداً انحياز الولايات المتحدة الأعمى لكيان الاحتلال الصهيوني ودعمها اللامحدود لسلوكه العدواني”، قال المسؤول، واضاف ان الشعب السوري يبقى “أكثر عزيمة وتصميماً وإصراراً على تحرير هذه البقعة الغالية من التراب الوطني السوري بكل الوسائل المتاحة”.

واضاف المصدر ان تصريحات ترامب “لن تغير أبدا من حقيقة أن الجولان كان وسيبقى عربياً سورياً”.

وكانت الملاحظات اول رد سوري لإعلان ترامب المفاجئ الخميس، الذي لم يلقى ردود من قبل المجتمع الدولي.

لافتة تشير الى دمشق، عاصمة سوريا، ومجسم بشكل جندي، في قاعدة قديمة في مرفعات الجولان، بالقرب من الحدود مع سوريا، 10 ماير 2018 (AP Photo/Ariel Schalit)

ودانت روسيا، الداعمة المقربة من سوريا التي تقاتل الى جانب القوات الموالية للرئيس بشار الاسد في الحرب الاهلية السورية، اعلان ترامب قائلة انه ينتهك القرارات الاممية.

“روسيا الاتحادية كما تعلمون، تتخذ موقفا مبدئيا من مسألة ملكية الجمهورية العربية السورية لمرتفعات الجولان… كما يبقى تقييمنا للقرار الإسرائيلي ذي الطابع غير القانوني، ببسط سيادتها على مرتفعات الجولان، والذي اتخذ كقانون أساسي في العام 1981″، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.

“تغيير وضع مرتفعات الجولان بالالتفاف على مجلس الأمن، يعتبر انتهاكا مباشرا لقرار الأمم المتحدة”، اضافت زاخاروفا.

وقالت إيران، الحليف الرئيسي الاخر لنظام الاسد، ان الخطوة غير قانونية.

“هذا الاعتراف غير المشروع وغير المقبول لا يغير حقيقة أنها تنتمي لسوريا”، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمی، بحسب وكالة رويترز.

المتحدث باسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي خلال مؤتمر صحفي في طهران، 22 اغسطس 2016 (screen capture: YouTube)

وكما اصبح معتادا لترامب، اصدر الرئيس الامريكي اعلانه عبر التويتر، مغيرا بذلك سياسة امريكية معتمدة منذ اكثر من50 عاما، منذ سيطرة اسرائيل على الهضبة الاستراتيجية من سوريا.

وفاجأ اعتراف ترامب مسؤولين في اسرائيل والولايات المتحدة، بحسب وكالة “مكلاتشي” للانباء.

“جميعنا علمنا بالأمر عبر تغريدة”، قال مسؤول اسرائيلي، بحسب الوكالة. “نحن ننادي الى ذلك منذ وقت طويل، ولكن لم يكن ذلك نتيجة مكالمة هاتفية واحدة. كانت هناك اشارات، ولكن لم يتم ابلاغنا بذلك بشكل مسبق”.

وقال مصدر اسرائيلي اخر لوكالة الانباء انه تم ابلاغ القادة الإسرائيليين بالقرار وقتا قصيرا قبل ذلك، كما حدث مع اعلان ترامب المفاجئ في شهر ديسمبر حول سحبه جميع القوات الامريكية من سوريا.

وبحسب التقرير، تفاجأ مفاوضو ترامب للسلام في الشرق الاوسط ووزارة الخارجية الامريكية من الخطوة ايضا، وقد توقع مسؤولون امريكيون صدور اعلان عند استضافة ترامب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الابيض في الاسبوع المقبل.

وبدا نتنياهو سعيدا جدا اثناء اشادته بالقرار خلال مؤتمر صحفي في القدس يوم الخميس الى جانب وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو، الذي قالت صحيفة نيويورك تايمز انه “بدا متفاجئا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرحب بوزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو في منزله في القدس، 21 مارس 2019 (Jim Young/Pool/AFP)

وبينما كان توقيت قرار ترامب غير متوقع، كانت هناك عدة اشارات تدل على تغيير قادم في السياسة الامريكية، منها اعتبار وزارة الخارجية الامريكية مرتفعات الجولان “خاضعة لسيطرة اسرائيلية” بدلا من “خاضعة لاحتلال اسرائيلي” لأول مرة في تقريرها حول حقوق الانسان الذي صدر الاسبوع الماضي.

ولم يسبق اعلان ترامب مراجعة للسياسة، بحسب وكالة “مكلاتشي”، ومن غير الواضح إن سيقوم الرئيس الامريكي باعتراف رسمي اكثر، مثل قرار اداري، لاحقا.

ومن غير الواضح ايضا سترد اسرائيل بخطوة مقابلة من طرفها، نظرا لعدم ضمها رسميا مرتفعات الجولان، بالرغم من فرضها القانون الإسرائيلي في المنطقة عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون يزور حائط المبكى في مدينة القدس القديمة، 6 يناير / كانون الثاني 2019. (Ziv Sokolov/U.S. Embassy Jerusalem)

ومشيرة الى مسؤول لم يتم تسميته في البيت الابيض، قالت وكالة الانباء ان مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون كان الدافع الرئيسي للخطوة في اعقاب زيارته الى اسرائيل في شهر يناير، وانه اعتبر الخطوة اشارة الى بقاء الولايات المتحدة ملتزمة لإسرائيل في اعقاب اعلان ترامب عن انسحاب القوات الامريكية من سوريا.

وورد ان السفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان دفع للاعتراف للأسباب ذاتها.

وقد حذرت اسرائيل في السنوات الاخيرة ان عدوا اللدود إيران تحاول انشاء تواجد عسكري في سوريا يمكنه تهديد الدولة اليهودية، وقد نفذت مئات الغارات الجوية ضد اهداف تابعة لإيران.

“كان طلبا”، قال مسؤول اسرائيلي للوكالة. “بسبب التوقيت – اصبحت المسألة فجأة تخص إيران”.