أدانت المحكمة المركزية في تل أبيب الخميس فتى إسرائيليا-أمريكيا بعدد من تهم الابتزاز لشنه حملة من التهديدات بوجود قنابل، بما في ذلك ضد مراكز يهودية في الولايات المتحدة في العام الماضي.

وقال الفتى للشرطة، وفقا لوثائق المحكمة: “أنا أدرك أن هذه ليست بلعبة وأنا آسف. أحب رؤية الأشخاص وهم يركضون مذعورين”.

خلال نطقه بالحكم في جلسة مغلقة، رفض القاضي تسفي غورفينكل حجة الدفاع بأن الفتى يعاني من مرض نفسي لا يسمح له بالمثول أمام المحكمة، وقال إنه كان يدرك تماما عواقب أفعاله.

وقال القاضي: “لقد قام المتهم بتغيير روايته للأحداث عدة مرات بحسب ما يناسبه. إنه يدرك تماما أهمية أفعاله”.

وأدين الفتى البالغ من العمر 19 عاما بمئات تهم الابتزاز ونشر معلومات خاطئة والتسبب بالذعر وجرائم كمبيوتر وغسيل أموال، من بين تهم أخرى.

محامية المراهق الإسرائيلي الامريكي المتهم بتوجيه تهديدات الى مؤسسات يهودية في انحاء العام، تظهر صورة للورم في دماغ موكلها، في محكمة الصلح في ريشون لتسيون، 30 مارس 2017 (Flash90)

وقالت السلطات إن المتهم قام بآلاف مكالمات التهديد، معظمها لمراكز جماهيرية ومدارس في الولايات المتحدة، من شهر يناير وحتى مارس 2017، مستخدما خدمة اتصال عبر الإنترنت سمحت له بتغيير صوته وإخفاء هويته. واستهدف الشاب أيضا مئات شركات الطيران والمطارات ومراكز التسوق ومحطات الشرطة في الولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا وأستراليا وبريطانيا، وحاول ابتزاز السناتور الجمهوري في مجلس الشيوخ في ولاية ديلاوير، إرنستو لوبيز.

بالإضافة إلى التهديدات بوجود قنابل، عرض الفتى الذي لم يتم نشر اسمه خدمات الابتزاز من خلال السوق السوداء على الإنترنت. في وثائق محكمة سُمح بنشرها في شهر أغسطس تم ربطه بإعلان على موقع AlphaBay في سوق الشبكة المظلمة يعلن عن “خدمة لإرسال تهديد بوجود قنابل للمدارس بواسطة البريد الإلكتروني”. الإعلان عرض إرسال تهديدات مخصصة للمدارس مقابل 30 دولار، بالإضافة إلى دفع رسوم إضافية في حال أراد المشتري تلفيق التهمة لشخص ما.

وتسببت تهديداته بإطلاق طائرات مقاتلة وإجبار طائرات على التخلص من الوقود والقيام بهبوط اضطراري، وإخلاء مدارس، وتداعيات فوضوية أخرى. في بعض الحالات، قام الفتى كما يُزعم بالتهديد بإعدام أطفال زعم أنهم محتجزون كرهائن.

ونجحت التهديدات الكاذبة بوجود قنابل، التي جاءت في خضم صعود لليمين المتطرف في الولايات المتحدة، في بث الذعر في صفوف اليهود الأمريكيين وأثارت القلق من معاداة السامية.

وادعى والدا الفتى على مدار فترة المحاكمة أن ابنهما يعاني من ورم دماغي ومن التوحد، وبأن هذه الظروف أثرت على تصرفاته.

صورة توضيحية لشريط وضعته الشرطة امام مركز جماهيري يهودي في ناشفيل، تنيسي، بعدتهديد قنايب، 9 يناير 2017 (Screenshot: The Tennessean)

وقالت محاميته لوسائل إعلام إسرائيلية إن موكلها حاول الانتحار خمس مرات على الأقل خلال وجوده في السجن منذ اعتقاله في مارس من العام الماضي. في وقت سابق من العام، نجح بالهروب لفترة وجيزة من حجز الشرطة بعد جلسة في المحكمة المركزية.

في شهر أبريل، قالت الشرطة إن المتهم نجح بالقيام بعشرات التهديدات بوجود قنابل ضد أكثر من 100 مدرسة في إسرائيل خلال العام الذي كان محتجزا فيه في سجن “نيتسان” في الرملة.

’صبي مسكين، وليس مجرما’

خلال المحاكمة يوم الخميس، قال والد المتهم للمحكمة أن ابنه مريض نفسيا وغير مؤهل للمثول أمام المحكمة.

وقال الأب: “لم يكن هناك دافع للكراهية أو محاولة لكسب المال. ستقول [النيابة العامة] إن لديه دوافع إجرامية، لكن هذه كذبه كبيرة”.

وأضاف: “إنه صبي مسكين، وليس بمجرم. يجب تفهم مشاكله الخاصة”.

لكن المحكمة رفضت حجة الدفاع بأن مشاكل نفسية وجسدية تجعل من المتهم غير مؤهل للمثول أمام المحكمة. وجاء في وثائق المحكمة التي تم نشرها يوم الخميس إن تقييمات الصحة النفسية للمتهم توصلت إلى أنه شخص ذكي للغاية وأنه في حين أنه قد يكون يعاني من التوحد، لكنه في نهاية المطاف كان يدرك الصح من الخطأ.

وقالت المحكمة إن الفتى قال لأطباء نفسيين إنه لا يعتقد بأنه قام بأي تصرف خاطئ، وأنه بفضله اختبر ضحاياه شيئا “ممتعا” ما كانوا سيختبرونه بطريقة أخرى. ولكن في اختبار آخر، أعرب عن ندمه لقيامه بالاتصالات، واعترف بأنه كن مخطئا.

(ج) و(س)، والد المراهق اليهودي المتهم المتهم بتوجيه تهديدات الى مؤسسات يهوديةفي منزلهما في أشكلون، مع وثائق طبية، وإحدى الخرائط التي رسمها (م)، وصورة تصوير بالرنين المغناطيسي لدماغه، على الطاولة أمامهما، 26 أبريل، 2017. (DH/Times of Israel staff)

في قراره، قال غروفينكل إن الجهود المكثفة التي بذلها الفتى لإخفاء آثاره، وحقيقه أنه استخدم الشبكة المظلمة للإعلان عن خدماته، تشير إلى أنه كان مدركا لخطورة أفعاله. القاضي أشار أيضا إلى أن المتهم قال في الماضي إنه يتمتع بمشاهدة الذعر الذي يتبع تهديداته بوجود قنابل.

وقال القاضي إن “المتهم بث الإرهاب والذعر بطريقة منهجية ومعقدة، مع الحرص على إخفاء هويته طوال الوقت، وعطل حياة الكثير من الأشخاص الذين قام بتهديدهم”.

التهم الأمريكية

بالإضافة إلى احتمال مواجهته لعقوبة بالسجن لمدة طويلة في إسرائيل، يواجه الفتى أيضا لائحة اتهام في تهم جرئم كراهية قدمتها وزارة العدل الأمريكية، والتي قد ينتج عنها عقوبة بالسجن لمدة طويلة هناك أيضا.

في شهر مارس، تم توجيه التهم ضد الفتى في ولايتي فلوريدا وجورجيا وفي العاصمة الأمريكية واشنطن؛ وقال مسؤولون أمريكيون إن المتهم قد يواجه عقوبة بالسجن تصل إلى 20 عاما بتهمة جرائم كراهية، و10 سنوات بالسجن على كل تهديد بوجود قنبلة، والسجن لمدة خمس أعوام في تهم أخرى تتعلق بالخداع والتحرش الإلكتروني.

ولم تقل وزارة العدل الأمريكية ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلب تسليمه، لكن تقارير في وسائل إعلام عبرية خلال العام المنصرم أشارت إلى أن إسرائيل رفضت طلبا أمريكيا لصالح محاكمته في البلاد.