أثار مشرع أسترالي جديد الانتقادات ضده بعد أن ألقى بخطاب دعا فيها إلى “الحل النهائي” لهجرة المسلمين.

وتعرض السناتور من غرينلاند، فريزر أنينغ، للانتقادات من قبل رئيس الوزراء مالكولم تورنبول وآخرون لدعوته إلى حظر هجرة غير الأوروبيين إلى أستراليا واستخدامه لعبارة “الحل النهائي”.

وتُستخدم هاتين الكلمتين عادة للإشارة إلى سياسة الإبادة النازية التي نُفذت ضد اليهود أثناء المحرقة.

وقال تورنبول على “تويتر” أن “أستراليا هي أنجح مجتمع متعدد الثقافات في العالم تم بناؤه على أساس من الاحترام المتبادل. نرفض وندين العنصرية بأي شكل”.

وألقى السناتور، الذي انضم مؤخرا إلى “حزب أستراليا” القومي بزعامة بوب كاتر، أول خطاب له أمام مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، معتبرا أن هجرة المسلمين إلى البلاد تجعل منها أقل أمنا.

وقال “نحن كأمة يحق لنا الإصرار على أن يعكس أولئك الذين يُسمح لهم بالمجيء إلى هنا في الغالب التركيبة المسيحية الأوروبية للمجتمع الأسترالي”، وأضاف “في حين أن ليس جميع المسملين إرهابيين، فبكل تأكيد أن جميع الإرهابيين في هذه الأيام هم مسلمون، فلماذا إذا يريد أي شخص جلب المزيد منهم إلى هنا؟”

فريزر أنينغ (courtesy)

وأضاف أن “الحل النهائي لمشلكة الهجرة هو بالطبع اقتراع شعبي”.

وسرعان ما لاقى الخطاب إدانات سريعة من  أصوات من جميع ألوان الطيف السياسي في أستراليا.

وزير البيئة والطاقة جوش فرايدنبرغ، وهو يهودي فقد أقارب له في المحرقة، وصف خطاب أنينغ ب”مسيء، مثير للانقسام وغير مقبول”.

وقال لوسائل إعلام أسترالية، بحسب ما نقلته صحيفة “الغارديان”: “لا ينبغي على فريزر أنينغ أن يتراجع عن أقواله من الليلة الماضية فحسب، بل عليه أيضا أن يزور على الفور متحفا للهولوكوست… والسماع مباشرة من الناجين حول مدى الألم والاستماع إلى ورؤية الدمار والخراب الذي أحدثته آلة القتل النازية”.

تعليقا على تصريحات أنينغ في خطاب ألقاه أمام مجلس النواب، وصف وزير تعدد الثقافات في حكومة الظل، توني بيورك، الكلمات ب”المليئة بالغضب”.

وقال إن “الكلمات التي تحدث في المكان الآخر ليست كلمات أسترالي فخور. إنها كلمات أشخاص يكرهون أستراليا الحديثة، أشخاص يكرهون من نحن عليه كأستراليين”.

عضو البرلمان غراهام بيريت وصف أنينغ ب”متخلف قصير البصر”.

وقال مفوض التمييز العنصري، تيم ساوثفوماسان، بحسب ما نقله موقع SBS الأسترالي الإخباري إن “استخدام مثل هذه اللغة يهدد بإثارة أكثر أنواع الكراهية والعنف خطورة ضد المسلمين. كل من يعرف شيئا عن التاريخ سيشعر برعشة عند سماعه كلمات أنينغ”.

وقال دفير أبراموفيتش، رئيس “لجنة مكافحة التشهير” الأسترالية، إن السناتور فقد مصداقيته باستخدامه لعبارة “الحل النهائي”.

وقال في بيان أن “استحضار مصطلحات من أحلك المآسي وأكثرها تفردا في تاريخ البشرية يرخص ويفسد هذا النقاش الهام”، وأضاف “هذه استهانة تاريخية من أسوأ الأنواع التي يمكن تخيلها”.

أنينغ رفض الانتقادات التي وُجهت إليه وأشار إلى عدم اكتراثه إن كان الناس قد شعورا بالإهانة من كلماته. وقال مكتبه للغارديان إن استخدامه للعبارة كان عرضيا، وأشار إلى دعمه لإسرائيل.

وجاء في البيان “إنه لمن السخرية أن أشخاصا في اليسار مثل ’الخضر’ وبعض ’العمال’ الذين يسعون إلى انتقادي هم نفس الأشخاص الذين يرفضون دعم جهودي لوقف تمويل أستراليا للسلطة الفلسطينية التي تمول الهجمات الإرهابية ضد نساء وأطفال إسرائيليين”.

وقال أنينغ للقناة التاسعة الأسترالية عندما سُئل عن الانتقادات لمصطلح “الحل النهائي” إنه “حتى لم يفكر في ذلك”.

“لم يكن الهدف الإساءة إلى المجتمع اليهودي، إنهما كلمتان وإذا كان هذا يسيء لأي شخص فللأسف هكذا تجري الأمور”.

لكن بولين هانسون، التي دخل أنينغ البرلمان في الأصل عن طريق حزبها، “أمة واحدة”، نأت بنفسها عن تصريحاته وقالت إن الخطاب كُتب من قبل موظف سابق في حزب “أمة واحدة” يُدعى ريتشارد هوارد ويعيد إلى الأذهان الدعاية النازية.

وقالت أمام البرلمان الأربعاء “الخطاب كتبه ريتشارد هوارد، مباشرة من دليل [جوزيف] غوبلز من ألمانيا النازية. أنا مصدومة من خطاب فريزر أنينغ… لطالما قلت إنه ليس من الضروري أن تكون أبيضا لتكون أستراليا”.

وقارن البعض خطاب أنينغ بخطاب ألقته هانسون في منتصف سنوات التسيعينيات، والذي أشارت فيه أيضا إلى سياسة “أستراليا البيضاء”. ووصف ديرين هينش من المعارضة الخطاب ب”بولين هانسون مع منشطات”.

واعتذر هينش يوم الأربعاء عن مصافحته لأنينغ بعد الخطاب كجزء من البروتوكول وقال إنه عاد فورا بعد ذلك إلى المنزل لحذف رقمه.

وقال “شعرت أنني محاصر في مسيرة لكلو كلوكس كلان”.

ومن المتوقع أن يتطرق بوب كاتر، رئيس الحزب الذي ينتمي إليه أنينغ والذي هاجرت عائلته من لبنان، للضجة التي أثارها السناتور من حزبه في وقت لاحق الأربعاء.