دعت حركة “حماس” الفلسطينيين إلى التظاهر احتجاجا على إغلاق إسرائيل للحرم القدسي فيما حض آخرون المجتمع الدولي على التحرك ضد الخطوة يوم الثلاثاء، وسط مخاوف من تصاعد التوتر في الموقع الحساس.

وأعلنت الشرطة أنها أصدرت أوامر بإغلاق الحرم في القدس بعد قيام فلسطيني بإلقاء زجاجة حارقة على نقطة تابعة للشرطة في المكان بعد ظهر الثلاثاء.

في بيان لها، حضت حماس على إجراء مسيرة حاشدة إلى الموقع “تحديا لقرار الإحتلال الإسرائيلي لإغلاقه وفرض إرادة المصلين في دخول المسجد والخروج منه متى شاؤوا”.

مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط قال إنه يتابع التطورات في الحرم القدسي “بقلق”.

وكتب على تويتر إن “أماكن الصلاة معدة للصلاة، وليس للإستفزازات والعنف. لا بد من إظهار ضبط النفس وتجنب تأجيج الوضع المتوتر أصلا”.

الشرطة الإسرائيلية تقوم بحراسة أحد مداخل الحرم القدسي في البلدة القديمة بعد إغلاقه، 12 مارس، 2019. (Ahmad GHARABLI / AFP)

وجاء الحادث في خضم تصاعد التوتر في الموقع وهدد بإشعال العنف في المنطقة.

وتلقى شرطي العلاج جراء استنشاقه للدخان بعد إلقاء الزجاجة الحارقة على نقطة للشرطة تقع على أطراف الموقع المقدس الحساس، وفقا للشرطة.

لكن باسم أبو لبدة، وهو مسؤول في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التي تدير المكان، قال لتايمز أوف إسرائيل إن سلطات المسجد “لم ترى أي قنبلة حارقة يتم إلقاؤها على الشرطة. نحن ضد كل أعمال العنف وندين الأنشطة الإسرائيلية في المسجد الأقصى اليوم. ينبغي على إسرائيل إعادة فتح المسجد على الفور”.

متحدث باسم دائرة الأوقاف زعم أن الشرطة الإسرائيلية هي التي تقف وراء الهجوم وقال إن عشرة مصلين أصيبوا خلال المواجهات التي تلته، بحسب ما ذكرته وكالة “الأناضول” التركية للأنباء.

وقال وزير الشؤون الدينية الأردني، عبد الناصر أبو البصل، الذي يشرف على دائرة الأوقاف، إن إغلاق الموقع يشكل “انتهاكا كبيرا للحرية الدينية وهو غير مقبول. إن الإحتلال يحاول تأجيج الصراع الديني”.

ودعا وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو “العالم بأسره إلى الرد على الهجمات الإسرائيلية الوقحة على أراضينا المقدسة”، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول.

وقال أيضا إن “عدوانية إسرائيل ازدادت نتيجة التشجيع الأمريكي”.

عنصر من شرطة حرس الحدود يمنع مفتي القدس محمد أحمد حسين (من اليمين) من دخول الحرم القدسي في البلدة القديمة في 12 مارس، 2019، بعد إغلاقه في أعقاب إلقاء زجاجة حارقة على عناصر شرطة. (Ahmad Gharabli/AFP)

وقامت الشرطة بنشر عناصرها في البلدة القديمة والقدس الشرقية وسط مخاوف من اندلاع أعمال عنف، ولكن لم ترد تقارير عن حدوث اضطرابات.

في وقت سابق، أدان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، “التصعيد الإسرائيلي الخطير” وحذر من “تداعيات خطيرة”.

اشتعال النيران في نقطة للشرطة في الحرم القدسي بعد إلقاء زجاجة حارقة عليها، 12 مارس، 2019. (Ir Amim)

وقال مكتبه إنه على اتصال مع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأردن، “للضغط على حكومة الاحتلال لوقف التصعيد الخطير”، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل على الفور.

وقال محمود الهباش، مستشار عباس للشؤون الدينية، إن الفلسطينيين “لن يقبلوا بتغيير الوضع الراهن التاريخي في الحرم القدسي”.

وقوبلت مرات سابقة قامت فيها إسرائيل بإغلاق الموقع بسبب أحداث عنف باحتجاجات عنيفة ومواجهات مع الشرطة.

ورد وزير الأمن العام الإسرائيلي، غلعاد إرادن، على عباس محذرا من أن العنف في الموقع سيلاقى ب”ردا قاس” من الشرطة.

وقال إردان في بيان له “يواصل [عباس] الكذب والتحريض على العنف مع منظمتي المرابطين وحماس الإرهابيتين في محاولة لإشعال النار والتسبب بحرب دينية في جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي)”، في إشارة منه إلى مجموعة تحظرها إسرائيل.

وجاء هجوم الزجاجة الحارقة في خضم تصاعد التوتر في الموقع المقدس في الأسابيع الأخيرة بسبب منطقة مغلقة منذ فترة طويلة في المكان بالقرب من باب الرحمة.

وقد هدد مصلون مسلمون عدة مرات بدخول منطقة في الحرم القدسي مجاورة لباب الرحمة، اغلقت بأمر محكمة عام 2003 في اعقاب ادعاءات بوجود علاقة بين المجموعة المشرفة على الموقع وحركة حماس.

شرطي يقوم بتفتيش فلسطيني في القدس القديمة في 12 مارس، 2019، بعد إغلاق الحرم القدسي جراء إلقاء زجاجة حارقة على عناصر شرطة. (Ahmad Gharabli/AFP)

في الأسابيع الأخيرة أثار اغلاق المنطقة القريبة من باب الرحمة التوترات بين المصلين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية. وقد اقتحم المصلون المنطقة ودخلوها عدة مرات.

ويجري مسؤولون اسرائيليون وأردنيون رفيعو المستوى محادثات في محاولة لتهدئة الأوضاع. وفي الأسبوع الماضي، توجه مسؤولون إسرائيليون الى الأردن لعقد اجتماعات، وقد زار مسؤولون أردنيون أيضا مدينة القدس، بحسب تقارير إسرائيلية.

وتم إغلاق باب الرحمة من قبل السلطات الإسرائيلية في عام 2003 بسبب علاقة الجماعة التي تدير المنطقة بحركة “حماس”، ومنذ ذلك الحين بقيت مغلقة لوقف أعمال البناء غير القانونية التي تقوم بها دائرة الأوقاف في المكان. وباب الرحمة الحقيقي، وهو باب محصن في الجدار الخارجي المحيط بالحرم القدسي، مغلق منذ 500 عام.

ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن اعمال البناء التي اجرتها دائرة الأوقاف، التي رفضت السماح لمراقبين اسرائيليين بالإشراف عليها، أدت إلى تدمير آثار من فترات الوجود اليهودي في المنطقة.

في الشهر الماضي، قامت الأوقاف بإعادة فتح المنطقة وبدأ الفلسطينيون باستخدامها كمسجد، بالرغم من محاولات السلطات الإسرائيلية ابقاء المنطقة مغلقة.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون، جوداه آري غروس ووكالات.